المقالات

الشخصية "العلي وردية" 

1461 2020-08-19

حمزة مصطفى||   كنت كتبت قبل أكثر من خمس سنوات مقالا في جريدة "المشرق" بعنوان "علي الوردي .. شخصيته كعراقي".  جوهر ما أردت قوله في ذلك المقال أن الوردي تخصص على مدى أكثر من نصف قرن  بشخصية الفرد العراقي. الف عشرات الكتب فيها وعنها, قدم مئات المحاضرات وشارك في مثلها من ندوات. نصف قرن والراحل  الوردي "شايل سيفه" ويجلد بالشخصية العراقية حق باطل إن صح أو جاز التعبير.  وفي مقابل كل هذا الجلد وربما القسوة فإننا كعراقيين ومنذ أكثر من ثلاثة أرباع  القرن نتغنى بل ونفتخر ليس بالوردي بوصفه واحدا من أبرز علماء الإجتماع العرب وليس العراقيين فقط, بل كيف جلدنا و"طلع حيفه منا" كما لوكان يطلبنا بثأر وليس باحث أكاديمي حصل على أعلى الشهادات في مجال تخصصه من جامعة تكساس بالولايات المتحدة الأميركية. ماذا قال الوردي عن الشخصية العراقية سواء في كتبه أو محاضراته أو ندواته على كثرة ما ألف وحاضر وشارك؟ ملخص رأيه فينا كعراقيين من مختلف الطوائف والأديان والأعراق إننا محكومون بما أسماه التناشز الإجتماعي وإزدواج الشخصية وصراع البداوة والحضارة. ولكي يعزز   نظريته فقد أتى بما لم يأت به الأوائل من الأدلة والوقائع والأمثلة والأمثال إن كان من واقع حياة الناس أو من خلال التحولات الكبرى سواء كانت حروبا أو أوبئة وما يمكن أن يترتب عليها من متغيرات في السلوك البشري والعقل الجمعي.  الوردي في الواقع لم يتحدث عن العقل الجمعي أبدا,بينما كتب عنه غوستاف لوبون الفرنسي وأقصد كتاب  "سايكلوجيا الجماهير" الذي أثبت فيه أن ماوقع في أوربا في القرنين الثامن والتاسع عشر من وقائع إجتماعية لاتختلف عن أية وقائع يمكن أن تحصل في أي مجتمع آخر متقدما أو متخلفا. ولعل ماوقع مؤخرا في الولايات المتحدة الأميركية بعد مقتل الشرطي الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض أثبت مصداقية كل ما قاله غوبون, وربما فند في المقابل كثير مما جعله الراحل الوردي وكإنه سلوك حصري للفرد العراقي. مع  ذلك وبرغم أن أوساطا  كثيرة كانت قد رفضت أفكار وطروحات الوردي وعارضته بشدة لكن هؤلاء وحتى من وجهة نظره هو لم يكونوا أكثر من وعاظ سلاطين وقد كتب عنهم واحدا من أهم بل وأخطر كتبه "وعاظ السلاطين" والذي لايقل كتابه الآخر "إسطورة الأدب الرفيع" أهمية عنه في مجاله وميدانه.  أقول برغم ذلك فإننا  في الأعم الأغلب مازلنا نقول نحن العراقيين المجلودين بموجب تلك الأفكاروالطروحات الوردية إن أحدا لم يأت بعد الوردي ليكمل دوره في الجلد والتعذيب والقسوة. هل يعني ذلك أن كل ماقاله الوردي عنا صحيحا أم إنه مثلنا يعاني تناشزا إجتماعيا أوصراعا من نمط آخر بين بداوته التي حملها معه الى تكساس بالولايات المتحدة, وحضارته التي جلبها من هناك؟  في رأيي أن كلا الأمرين صحيح. نحن كعراقيين مجلودين بموجب ما إكتشفه الراحل فينا من نقص أو تخلل في القيم والمفاهيم وعلي الوردي كعالم إجتماع إجترح طريقا لم يكمله أو يقطعه أحد آخر غيره فينا منه وفيه منا. بمعنى أن  في الوردي جزء منا وفينا جزء من  الوردي بوصفه عراقي لم يتخل عن إنتمائه بل ظل وفيا له حتى آخر يوم من حياته. أدى ذلك من وجهة نظري الى ظهور شخصية عراقية ثالثة أستطيع أن أسميها "الشخصية العلي وردية" والتي تحتاج ,ربما, الى وقفات أخرى.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك