المقالات

في ضوء خطاب سماحة السيد عمار الحكيم


( بقلم : علي حسين علي )

لم يكن التمسك بالشراكة الحقيقية في العملية السياسية وليد شروط املتها الحالة السياسية الحالية، انما هو واحد من ثوابتنا السياسية الذي كان ملازما لمسيرتنا قبل وبعد سقوط النظام الدكتاتوري البعثي.. فشهيد المحراب (رض) كان اكثر قادة المعارضة العراقية في الخارج وفي الداخل يؤكد على مبدأ الشراكة السياسة الحقيقة لضمان مستقبل العراق أولاً، ولترصين وحدته ثانياً.. وحتى بعد سقوط النظام ظل (رضوان الله عليه) يؤكد ذلك في كل لقاءاته السياسية مع الاطراف العراقية وهو بذلك يطمئن العراقيين من المكونات الاخرى على ان العراق لن يكون لطرف واحد، وان من مصلحة المكونات الصغيرة والكبيرة فيه ان تتلاحم وتتماسك في علاقاتها وان تأخذ دورها في بناء الوطن هذا من جانب، ومن جانب آخر كان سماحته بتمسكه بالشراكة الحقيقية في العملية السياسية ما بعد سقوط النظام البعثي انما يريد ان يجعل المشاركة الفعلية في بناء الوطن ثقافة يتساوى معهم الجميع ويقتنع ويبشر بها كل العراقيين .

ربما كان البعض – قبل سقوط النظام- يتصور ان الاغلبية من ابناء العراق التي هُمشت وأُقصيت عن حقها في تولي ادارة شؤون البلاد ، وان الاغلبية هذه ستتأثر بالحكم بفضل الاغلبية العددية السكانية التي تحظى بها وكذلك لرد فعل على معاناتها في الاقصاء والتهميش طوال اكثر من ثمانية عقود من السنين، الا ان شهيد المحراب(قدس) كان مستشرفا للمستقبل بشكل دقيق ولهذا جاءت افكاره التي عرضها على كل الفعاليات السياسية في المعارضة قبل سقوط الطاغية وكذلك التي تولت مسؤوليات بعد ذلك قد ركزت على ان الشراكة الحقيقية انما هي استحقاق وطني لا ينبغي التفريط به او الالتفاف عليه، مشيرا (رض) في اكثر من مناسبة الى ان الاغلبية قد تعرضت الى الظلم طويلا وقد رفضته وقاومته، وهي – أي الاغلبية- لن تقبل لباقي المكونات العراقية ان تتعرض لظلم التهميش او الاقصاء لان الاغلبية تعرف مرارته.

وجاء الدستور الدائم في نهاية المطاف مؤكدا على الشراكة السياسية وحق كل مكون في هذا الوطن في ان يكون له دور في حاضره ومستقبله . ومنذ اقرار الدستور قبل اكثر من عام ونصف العام ونحن لا نفوت الفرصة في تأكيد مبدأ الشراكة الحقيقية بل نعمل على ارض الواقع ليكون حالة ملموسة في أي نشاط سياسي عراقي.. وطبعا لم يكن ذلك امرا مستساغا من بعض اطراف العملية السياسية التي ارادت القفز على الواقع والالتفاف على ملايين العراقيين .. فالشراكة الحقيقة في العمل الوطني العراق لم يكن وليد عهد قريب في التاريخ السياسة العراقية خصوصا ونحن من فكر به وطرحه وثبته في الدستور الدائم .

يقول سماحة السيد عمار الحكيم في خطابه بالجماهير المليونية ببغداد التي توافدت يوم امس الاول الى مكتب سماحة السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي زعيم الائتلاف العراقي الموحد بتجديد البيعة والولاء لخط شهيد المحراب .. قال سماحته (ان الحل يكمن في العمل للمشروع الوطني والشراكة الحقيقية والفرص المتكافئة) واضاف : (يجب ان تكون هناك شراكة حقيقة بين المكونات الرئيسية المؤمنة بالعملية الدستورية). محذرا سماحته (من الالتفاف على العملية الدستورية) . وبذلك يكون السيد عمار الحكيم قد وضع الملايين من ابناء هذا الوطن على بيّنة من ان لا حده عن الشراكة الحقيقية، ولا عراق جديد بدونها ، وهي –أي الشراكة- استحقاق ملزم ايضا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك