التقارير

قراءة في الواقع السياسي العراقي الراهن 

450 2022-08-12

فهد الجبوري ||   الاختلال الوظيفي في السياسات العراقية    تواصل مراكز البحوث والمواقع الخبرية تسليط الضوء على تطورات المشهد السياسي العراقي ، وإخفاق القوى السياسية في التوصل الى اتفاق وطني حول تشكيل الحكومة بالرغم من مرور حوالي ١١ شهرا على الانتخابات البرلمانية التي جرت في شهر اكتوبر من العام الماضي . بهذا الصدد نشر الموقع الإخباري " ذي ناشونال نيوز " الأربعاء دراسة تحليلية للكاتب والباحث الأكاديمي  فنر حداد  تطرق فيها الى طبيعة ما يجري من تطورات في الساحة السياسية العراقية ، والتعقيدات التي توافق عملية تشكيل الحكومة ، والتوقعات المرتقبة للأحداث وماذا يحمله المستقبل من مفاجآت . يبدأ الباحث مقالته بالحديث عن نظام النخبة السياسية التوافقي الذي طبع شكل الحكومات العراقية التي تشكلت منذ عام ٢٠٠٥ ، ويقول إن هذه القاعدة تنهار الآن . وهذا جزء من مسار طويل الأمد لتفكك النخبة ، وهي عملية تسارعت بسبب تراجع المنافسة النخبوية داخل الطائفة الواحدة من جهة ، واشتداد وتعاظم الخلافات السياسية داخل الطوائف من جهة اخرى. ويرى الكاتب أن اتجاها اخر طويل الأمد قد تنامى وهو الفجوة الآخذة بالاتساع بين النخبة السياسية والشعب . وهذه الفجوة متجذرة في فشل الطبقة السياسية في تقديم مظهر الحكم الصالح والخدمات العامة . وقد يعترف الكثيرون ان النظام السياسي ما بعد ٢٠٠٣ وطبقة السياسيين التي هيمنت عليه لم تعد مناسبة لأداء المهمة . وهذا الشعور العام موجود على نطاق واسع ، بحيث أنه وفي محاولة للاستفادة من الخطاب الشعبوي ، كان على بعض الشخصيات الراسخة في النظام الاعتراف بذلك علنا . ويقول الكاتب وفي السنوات الأخيرة ، فقد تقارب هاذان الاتجاهان وتوسعا . وإن الغضب الشعبي ازاء عجز الطبقات السياسية من أن ترقى الى مستوى المسؤوليات الأساسية قد اتخذ شكل الاحتجاجات الجماهيرية السنوية منذ عام ٢٠١١، وتصاعد ذلك بوتيرة عالية منذ ٢٠١٥ ، وبلغت ذروتها في ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ على شكل تظاهرات جماهيرية واسعة النطاق . وفي إطار استجابتهم للسخط العام ، وفي حالة من التنافس ، قام اللاعبون السياسيون العراقيون باستغلال مفردات الإصلاح في محاولة لاستمالة المشاعر الشعبوية . ويشير الباحث الى أنه فيما كانت الخطابات الشعبوية متجذرة حول قضايا الهوية والانتماء المذهبي ، فإن القضية الأكثر رواجا اليوم هي الإصلاح والتغيير . ويقول " أكثر من تبنى هذه الفكرة من بين آخرين هو مقتدى الصدر . فقد وضع السيد الصدر نفسه في موضع بطل الإصلاح ، والمدافع القوي عن الشعب ضد النظام السياسي الذي هو جزء منه "  ويضيف " وفي مناسبات كثيرة ، قام بتحشيد قاعدته الشعبية لتنظيم احتجاجات ، أو المشاركة في الاحتجاجات  غير الصدرية والسيطرة عليها . وبالتالي ، فقد جاهد من أجل تصوير نفسه بأنه راعي الشعب وراعي الاحتجاجات العامة "  ويشير الى " أن ذلك كان واضحا في مناورات السيد الصدر منذ انتخابات اكتوبر عام ٢٠٢١. وقد أفرزت تلك الانتخابات معسكرين متضادين ؛ تحالف متنوع بزعامة الصدر من جهة ، ومن الجهة الثانية ، الإطار التنسيقي بزعامة المؤسسة السياسية الشيعية الأكثر ميلا الى ايران . وكلا المجموعتين ادعى بحق تشكيل الحكومة القادمة لكن اي منهما لم يتمكن" . وفي سياق سرده لتطورات الأحداث في العراق يقول الباحث " بعد ثمانية اشهر من الجمود والانسداد ، أمر الصدر نوابه بالاستقالة من البرلمان . وكما كان متوقعا ، فإن الانسحاب من السياسات  البرلمانية يعني التحول الى قوة الشارع ؛ وقد حشد أنصاره لإعاقة تشكيل حكومة يقودها الإطار التنسيقي . وبعد وقت قصير ، قام اتباعه باحتلال البرلمان مما تسبب في احداث شلل كبير في العملية السياسية . وقد اعتبر الصدر تحديه للإطار  التنسيقي بأنه ثورة ، وقد أصر على أنه لن يكون هناك حوار او تسوية سعيا وراء ميثاق سياسي جديد ، وهي نغمة موسيقية قد تطرب آذان العديد من العراقيين "  وقد ينظر للسباق على أنه صراع بين قوى الوضع الراهن مقابل قوى التغيير ، ومع ذلك فإن طبيعة التغيير الذي ينشده السيد الصدر من غير المرجح أن يتوافق مع التوقعات الشعبية خارج قاعدته . وقد سعى السيد الصدر الى توظيف المشاعر المناهضة للنظام ليصرح بالقول ان الاحتجاجات هي احتجاجات عراقية وليست مجرد قضية تخص التيار الصدري .  ويشرح الكاتب ذلك بالقول " لقد كانت ردود الفعل متناقضة . البعض من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي وناشطي الاحتجاجات قد دعموا السيد الصدر . وهذا ربما يكون مدفوعا بالمنطق القائل " عدو عدوي هو صديقي  " ، والرغبة اليائسة في زوال الطبقة السياسية والنفوذ الإيراني ، بغض النظر عمن يقود التغيير المنشود منذ فترة طويلة " . ويضيف " الصدر قد رمى بثقله خلف الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الماضي فقط لاستيعابها تحت نفوذه او السيطرة عليها بالكامل كما حصل خلال احتحاجات ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ . والأكثر من ذلك هو أن العلاقة بين الحراك السياسي والصدريين لطالما كانت متناقضة ، فمن جهة يمتلك الصدر قوة الشارع ، والثقل السياسي، والرأسمال القسري الضروري لديمومة الاحتجاجات الجماهيرية، والضغط السياسي ، ومن الجهة الاخرى ، وبالرغم من نبرته الإصلاحية ، فإنه أحد أعمدة النظام السياسي ،وقد كان محوريا في تشكيل جميع الحكومات منذ عام ٢٠٠٥ . وفي الحقيقة ، فإن الصدريين هم مذنبون مثل اي جهة اخرى في قائمة طويلة من المظالم التي تحرك المشاعر المناهضة للنظام ، من الفساد الى ممارسة العنف ، الى تقويض سيادة القانون ."  ويقول " خطاب الصدر بالأساس يستهدف النظام الذي ساعد في إيجاده واستمراره " وهذا يطرح التساؤل التالي " ما هي الأهداف التي يسعى الصدر الى تحقيقها ؟ "  ويجيب بقوله " لقد أظهر الصدر قدرته في شل السياسات العراقية ، ولكن هل هو قادر على بناء البديل ؟ لقد صرح بأن هدفه هو احداث ثورة ديمقراطية تشمل انهاء حكومات التوافق ، والمحاصصة في شغل الوزارات والدوائر والمؤسسات ، وحل البرلمان ، وإجراء انتخابات جديدة ، وتقديم المسؤولين الفاسدين الى القضاء ، وتعزيز سيادة العراق وإعادة كتابة الدستور . ولكن من غير الواضح كيف يمكن تحقيق اي من تلك الأمور " ويقول " إن هذا سيترك هذا الاحتمال ، وهو عوضا عن الإصلاح الثوري الذي يريده الكثير من العراقيين ، فإن المظهر الأكثر احتمالا لتصريحه حول " الثورة الديمقراطية " سيكون عملية اعادة تشكيل صفقة النخبة الحاكمة بطريقة تستبعد بعض من منافسيه وتجلب النظام اكثر نحو سيطرته المفرطة . وبكلمات اخرى ، وحتى اذا ما نجح الصدر في قص اجنحة الإطار التنسيقي ، وتهميش منافسيه ، لا يوجد ما يوحي بانه سوف يكون مستعدا او قادرا على تغيير  جوهر وأساسيات النظام السياسي العراقي ." كما إن الصدر لا يعمل في فراغ . بغض النظر عن ابتعاده عن الإطار  التنسيقي ، فإن اللاعبين السياسيين الآخرين -سواء من الشيعة أو من غيرهم ، قد تكون لديهم تحفظات حول مشروع الصدر ، ومنها تعهده بأن " الوجوه القديمة " لن يكون لها حضور في السياسة بعد اليوم ، وبالعموم ، فإن العديد داخل الطبقات السياسية متخوفون وقلقون من النظام الذي يهيمن عليه الصدر بغض النظر عن مشاعرهم نحو الإطار التنسيقي ، وفي النهاية فهو سباق وتنافس حول القوة والسلطة داخل النظام السياسي ، وهو مدفوع بالمنافسات الشخصية بقدر ما تدفعه القناعة السياسية . وفي الجزء الأخير من مقالته ، يقول الباحث " في المستقبل القريب جدا ، سوف يكون السيناريو الأكثر سوءا هو تحول الانسداد الحالي الى صراع مسلح . ولكن لا أحد يريد مثل هذا السيناريو بالنظر الى المخاطر والخسائر التي قد تتحملها أطراف الصراع ( وبالطبع فإن التصعيد العرضي بين الجهات المسلحة المتناحرة لا يمكن استبعاده بالكامل ) . وهذا يحيلنا  الى السيناريو الثاني : وهو أن مقتدى قد يتوصل الى صفقة مع الإطار التنسيقي ، او مع اجزاء منه ، والتي تستبعد أو على الأقل تهمش العناصر في الإطار التي يعارضها الصدر - ولاسيما غريمه ، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي . والسيناريو الثالث هو ان تستمر حكومة تصريف الأعمال الحالية مع  بقاء البرلمان معطلا  حتى اجراء الانتخابات المبكرة . وهذا لن يمثل حلا مناسبا لانه قد يثير العديد من القضايا التقنية والقانونية والدستورية ، ولكن مع ذلك فأنه قد يعطي المزيد من الوقت الذي من شأنه تمهيد الطريق للسيناريو الثاني . ويقول الكاتب " وفي النهاية يعتقد الصدر بقوة انه يجب أن يكون المشارك الأساسي في أي حكومة جديدة . وبذلك لن يسمح للإطار التنسيقي المضي قدما في تشكيل الحكومة ، ولن يسمح على الأرجح للبرلمان أن يعقد جلساته بدون نوابه المستقيلين . والسيناريو الأكثر احتمالا هو التوصل الى صفقة من نوع ما . والقضية المهمة التي تطرح هي : مع استمرار الأزمة والانسداد ، ومع احتمالية اجراء انتخابات جديدة ، ماذا سيكون ميزان القوى داخل السياسات العراقية ، وبالخصوص بين اللاعبين السياسيين  الشيعة ، ومن هو ذلك الشخص إن وجد،  الذي سيتم تهميشه واستبعاده من صفقة المساومة ؟ ومع كل الترقب الذي يحيط بالأحداث الراهنة والآمال بخصوص " التغيير الثوري " فإن لعبة القوة عند الصدر قد تم تصنيفها بالفعل بالثورة من قبل بعض المراقبين - ولربما فإن التنبوء الأسهل الذي يمكن القيام به هو أن التطلعات السياسية للشعب العراقي سوف تبقى مرة اخرى غير محققة . الباحث والأكاديمي فنر حداد : أستاذ في جامعة كوبنهاغن . وباحث في معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة ، وباحث زائر في جامعة لندن . له كتاب تحت عنوان " الطائفية في العراق " صدر عام ٢٠١١. كما لديه كتاب آخر بعنوان " فهم الطائفية : علاقات السنة والشيعة في العالم العربي المعاصر "
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.29
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك