التقارير

توجهات ومواقف عراقية صائبة بعيدة عن واشنطن!


عادل الجبوري خلال الاسابيع الثلاثة الاولى لها، تبنت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي، مواقف وخطوات، مثلت بشكل او باخر معالم اولية لطبيعة مساراتها وتوجهاتها في المرحلة او المراحل القادمة، فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، وكذلك السياسة الخارجية. من بين تلك المواقف والخطوات اللافتة، اعلان رئيس الوزراء بشكل واضح وصريح رفض العراق للعقوبات الاقتصادية الاميركية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، بقوله في مؤتمره الصحفي الاسبوعي، يوم الثلاثاء الماضي، السادس من شهر تشرين الثاني-نوفمبر الجاري، "إن العراق ليس جزءا من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران، وهو ليس طرفا في اي نزاع بالمنطقة، وانه سيمنح الاولوية لمصالحه الخاصة واستقلاله". ولاشك ان مثل هذا الموقف، لايرضي واشنطن رغم اعلانها استثناء استيرادات العراق من الطاقة الكهربائية والوقود من العقوبات المفروضة على ايران، لان واشنطن تريد ابقاء القرار العراقي مرتهنا بها، وخصوصا فيما يرتبط بالقضايا الاستراتيجية والحساسة. ومن غير المستبعد ان تعمد واشنطن الى وضع العصي في دواليب حكومة عبد المهدي، واختلاق المشاكل والازمات لها، اذا بقيت تتبنى منهجا متقاطعا مع مصالحها وتوجهاتها واجنداتها. ويمكن ان تتضح وتتجلى مؤشرات ومديات التقاطع الحاد بين بغداد وواشنطن، من خلال خطوة اخرى اتخذها عبد المهدي، الا وهي تأكيده الصريح، على أهمية الحشد الشعبي وضرورة بقائه ودعمه واسناده، خلافا لما عملت عليه واشنطن ومعها عواصم دولية واقليمية، لانهاء الحشد وتذويبه وتفكيكه. وفضلا عن قرار مجلس الوزراء العراقي، بجلسته الاخيرة منتصف الاسبوع الماضي، القاضي بتطبيق قانون الحشد الشعبي الصادر من قبل مجلس النواب العراقي السابق، في السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني-نوفمبر من عام 2016، لاسيما الشق المتعلق بمساواة رواتب منتسبي الحشد مع رواتب منتسبي القوات الامنية الحكومية في وزارتي الدفاع والداخلية، فضلا عن ذلك فأن ما تحدث به عبد المهدي خلال زيارته مقر هيئة الحشد الشعبي في الخامس من الشهر الجاري، يعبر عن رؤيته المستقبلية للحشد، وتقدير اهميته ومكانته، اذ قال في جمع من قيادات الحشد، "ان الحشد الشعبي يعتبر إنجازا تأريخيا للعراق، وهو أعطى قوة للجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية، وانه يمثل حقيقة كبيرة لا يمكن تجاوزها ومن واجبنا دعمه، وان الإبقاء على الحشد من اهم واجباتنا، وسأدعم هذا الوجود بقوة". ولايحتاج المرء الى الكثير من البحث والتقصي، للتأكد من مدى اختلاف ذلك الموقف الحكومي الوطني حيال الحشد، مع موقف واشنطن وحلفائها واتباعها منه، بأعتباره يعد احد ابرز عناوين جبهة المقاومة. وهنا فأن رد وزارة الخارجية العراقية على بيان للسفارة الاميركية في بغداد، الاسبوع الماضي، كان حازما وقاطعا. فما قالته السفارة الاميركية في بيانها، والذي عدته الحكومة العراقية تدخلا سافرا في الشأن الداخلي، وتجاوزا للسياقات والاعراف الدبلوماسية، من بين اثنى عشر مطلبا أمريكيا لإيران في مقابل رفع العقوبات عنها هو انه "يجب على النظام الإيراني احترام سيادة الحكومة العراقية، والسماح بنزع سلاح الميليشيات الطائفية وتسريحها وإعادة دمجها"، في إشارة لقوات الحشد الشعبي. وما قالته الخارجية العراقية في ردها، هو "أن العراق يرفض التدخل في القضايا العراقية الداخلية، ولاسيما قضايا الإصلاح الأمني الداخلي ووضع القوات الأمنية العراقية التي تخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة". وطالبت الخارجية العراقية من السفارة الاميركية، "حذف التصريحات غير المتفقة مع القواعد والأعراف الدولية وتجنب تكرارها مستقبلاً، ومراعاة قواعد القانون الدولي التي تحكم عملها في العراق بوصفه الدولة المضيفة لها". ويبدو ان الرد العراقي الرسمي كان مفاجئا وصادما للادارة الاميركية، وهو ما جعلها تلتزم الصمت، وتوجه سفارتها في بغداد، بمعالجة الامر واحتوائه بهدوء. ولعل المواقف والخطوات العراقية المشار اليه، التي ربما تتبعها مواقف وخطوات اخرى مماثلة، ذات جنبة امنية او اقتصادية، تشير الى ان الحكومة العراقية تتجه الى تقنين علاقاتها مع واشنطن، في مقابل ترسيخ وتقوية علاقاتها مع طهران، وابقاء العراق في فضاء جبهة المقاومة، وفي ذات الوقت، الحرص على ابعاده عن صراعات المحاور الاقليمية بالشكل الذي يهدد ويضر بمصالحه الوطنية. ومايمكن ان يساعد عبد المهدي على التقدم بتلك المسارات هو الكتل القوية والمؤثرة والفاعلة في مجلس النواب العراق، مثل تحالف الفتح وتحالف سائرون وائتلاف دولة القانون، التي تلتقي وتتوافق مع بعضها البعض في مواقفها وتوجهاتها حيال العلاقات مع واشنطن وطهران، علما ان نوابا منها بدأوا في التحرك لاستصدار تشريع يقضي بأخراج كافة القوات الاجنبية-وتحديدا الاميركية-من العراق، وهذا هو الاخر، يعد تطورا مهما على صعيد المواقف الرسمية العراقية، يتطلب قراءات معمقة في دلالاته وابعاده ونتائجه واثاره المستقبلية.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 67.89
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
منى رحيم : هل يحق لزوجة الشهيد الموظفة منح الزوجية مع وجود تقاعد لبناتها القصر فقط تقاعد ابوهن الشهيد ...
الموضوع :
نص قانون التعديل الاول لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008
Yasir Safaa : السلام عليكم زوجتي معلمه عدهه خدمه 14 سنه وتركت العمل كانت تتمتع باجازه سنتين بدون راتب وبعد ...
الموضوع :
قانون التقاعد الجديد يمنح الموظفة حق التقاعد بغض النظر عن الخدمة والعمر
عباس فاضل عبودي : السيد رئيس الوزراء المحترم م/ طلب تعين أني المواطن ( عباس فاضل عبودي ) ادعو سيادتكم لنضر ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
Mohamed Murad : اوردغان يبحث عن اتباع وليس عن حلفاء ... ...
الموضوع :
بغداد وانقرة .. تصحيح المسارات وترتيب الاولويات
Mohamed Murad : كل من يحاول ان ينال من الحشد الشعبي فهو يكون ضمن المشروع الامريكي السعودي الصهيوني ....#بخور_السبهان ...
الموضوع :
العصائب تهدد بمقاضاة قناة تلفزيونية تابعة لعمار الحكيم بتهمة "القذف"
سعد السعداوي : كيف تطلب مؤسسة تقاعد النجف الوطنية شهادة حياة المغترب والموجود حاليا في المحافظة. فلماذا لا يحضر المتقاعد ...
الموضوع :
هيئة التقاعد الوطنية في النجف الاشرف تعاني من ضيق المكان
علي حسين الشيخ الزبيدي : الله يرحمك عمي الغالي الشهيد العميد المهندس عماد محمد حسين علي الشيخ الزبيدي أمر لواء صوله الفرسان ...
الموضوع :
استشهاد آمر فوج في الشرطة الاتحادية وإصابة تسعة من عناصر الشرطة بتفجير جنوب الموصل
حسين ثجيل خضر : بسم الله الرحمن الرحيم امابعد اني المواطن حسين ثجيل خظر من محافظه ذي قار قظاء الشطرة قد ...
الموضوع :
العراقيون المتوفين في الخارج قبل 2003 شهداء..!
اميره كمال خليل : سلام عليكم اذا ممكن سؤال ليش استاذ مساعد ماجستير ممنوع يكون عميد كليه اهليه(يعنى لازم دكتوراه حسب ...
الموضوع :
مكتب قصي السهيل يعلن تثبيت موظفي العقود في مكاتب مجلس النواب في المحافظات
Bahia : تشخيص ف الصمم اللهم اصلح .موفقين باذن الله ...
الموضوع :
ثقافة التسقيط والتخوين
فيسبوك