التقارير

توجهات ومواقف عراقية صائبة بعيدة عن واشنطن!

3017 2018-11-13

عادل الجبوري خلال الاسابيع الثلاثة الاولى لها، تبنت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي، مواقف وخطوات، مثلت بشكل او باخر معالم اولية لطبيعة مساراتها وتوجهاتها في المرحلة او المراحل القادمة، فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، وكذلك السياسة الخارجية. من بين تلك المواقف والخطوات اللافتة، اعلان رئيس الوزراء بشكل واضح وصريح رفض العراق للعقوبات الاقتصادية الاميركية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، بقوله في مؤتمره الصحفي الاسبوعي، يوم الثلاثاء الماضي، السادس من شهر تشرين الثاني-نوفمبر الجاري، "إن العراق ليس جزءا من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران، وهو ليس طرفا في اي نزاع بالمنطقة، وانه سيمنح الاولوية لمصالحه الخاصة واستقلاله". ولاشك ان مثل هذا الموقف، لايرضي واشنطن رغم اعلانها استثناء استيرادات العراق من الطاقة الكهربائية والوقود من العقوبات المفروضة على ايران، لان واشنطن تريد ابقاء القرار العراقي مرتهنا بها، وخصوصا فيما يرتبط بالقضايا الاستراتيجية والحساسة. ومن غير المستبعد ان تعمد واشنطن الى وضع العصي في دواليب حكومة عبد المهدي، واختلاق المشاكل والازمات لها، اذا بقيت تتبنى منهجا متقاطعا مع مصالحها وتوجهاتها واجنداتها. ويمكن ان تتضح وتتجلى مؤشرات ومديات التقاطع الحاد بين بغداد وواشنطن، من خلال خطوة اخرى اتخذها عبد المهدي، الا وهي تأكيده الصريح، على أهمية الحشد الشعبي وضرورة بقائه ودعمه واسناده، خلافا لما عملت عليه واشنطن ومعها عواصم دولية واقليمية، لانهاء الحشد وتذويبه وتفكيكه. وفضلا عن قرار مجلس الوزراء العراقي، بجلسته الاخيرة منتصف الاسبوع الماضي، القاضي بتطبيق قانون الحشد الشعبي الصادر من قبل مجلس النواب العراقي السابق، في السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني-نوفمبر من عام 2016، لاسيما الشق المتعلق بمساواة رواتب منتسبي الحشد مع رواتب منتسبي القوات الامنية الحكومية في وزارتي الدفاع والداخلية، فضلا عن ذلك فأن ما تحدث به عبد المهدي خلال زيارته مقر هيئة الحشد الشعبي في الخامس من الشهر الجاري، يعبر عن رؤيته المستقبلية للحشد، وتقدير اهميته ومكانته، اذ قال في جمع من قيادات الحشد، "ان الحشد الشعبي يعتبر إنجازا تأريخيا للعراق، وهو أعطى قوة للجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية، وانه يمثل حقيقة كبيرة لا يمكن تجاوزها ومن واجبنا دعمه، وان الإبقاء على الحشد من اهم واجباتنا، وسأدعم هذا الوجود بقوة". ولايحتاج المرء الى الكثير من البحث والتقصي، للتأكد من مدى اختلاف ذلك الموقف الحكومي الوطني حيال الحشد، مع موقف واشنطن وحلفائها واتباعها منه، بأعتباره يعد احد ابرز عناوين جبهة المقاومة. وهنا فأن رد وزارة الخارجية العراقية على بيان للسفارة الاميركية في بغداد، الاسبوع الماضي، كان حازما وقاطعا. فما قالته السفارة الاميركية في بيانها، والذي عدته الحكومة العراقية تدخلا سافرا في الشأن الداخلي، وتجاوزا للسياقات والاعراف الدبلوماسية، من بين اثنى عشر مطلبا أمريكيا لإيران في مقابل رفع العقوبات عنها هو انه "يجب على النظام الإيراني احترام سيادة الحكومة العراقية، والسماح بنزع سلاح الميليشيات الطائفية وتسريحها وإعادة دمجها"، في إشارة لقوات الحشد الشعبي. وما قالته الخارجية العراقية في ردها، هو "أن العراق يرفض التدخل في القضايا العراقية الداخلية، ولاسيما قضايا الإصلاح الأمني الداخلي ووضع القوات الأمنية العراقية التي تخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة". وطالبت الخارجية العراقية من السفارة الاميركية، "حذف التصريحات غير المتفقة مع القواعد والأعراف الدولية وتجنب تكرارها مستقبلاً، ومراعاة قواعد القانون الدولي التي تحكم عملها في العراق بوصفه الدولة المضيفة لها". ويبدو ان الرد العراقي الرسمي كان مفاجئا وصادما للادارة الاميركية، وهو ما جعلها تلتزم الصمت، وتوجه سفارتها في بغداد، بمعالجة الامر واحتوائه بهدوء. ولعل المواقف والخطوات العراقية المشار اليه، التي ربما تتبعها مواقف وخطوات اخرى مماثلة، ذات جنبة امنية او اقتصادية، تشير الى ان الحكومة العراقية تتجه الى تقنين علاقاتها مع واشنطن، في مقابل ترسيخ وتقوية علاقاتها مع طهران، وابقاء العراق في فضاء جبهة المقاومة، وفي ذات الوقت، الحرص على ابعاده عن صراعات المحاور الاقليمية بالشكل الذي يهدد ويضر بمصالحه الوطنية. ومايمكن ان يساعد عبد المهدي على التقدم بتلك المسارات هو الكتل القوية والمؤثرة والفاعلة في مجلس النواب العراق، مثل تحالف الفتح وتحالف سائرون وائتلاف دولة القانون، التي تلتقي وتتوافق مع بعضها البعض في مواقفها وتوجهاتها حيال العلاقات مع واشنطن وطهران، علما ان نوابا منها بدأوا في التحرك لاستصدار تشريع يقضي بأخراج كافة القوات الاجنبية-وتحديدا الاميركية-من العراق، وهذا هو الاخر، يعد تطورا مهما على صعيد المواقف الرسمية العراقية، يتطلب قراءات معمقة في دلالاته وابعاده ونتائجه واثاره المستقبلية.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك