علي الحاج
اثارت وسائل الاعلام وناشطون ومدونون في العراق في الايام الماضية جدلا واسعا حول ملف تزوير تجنيس السوريين، خاصة في اقليم كردستان ومحافظة الانبار، ولم يكن الملف لجانب انساني او الاداري، بل ارتبط بمخاوف سياسية وامنية وانتخابية، وسط حديث متزايد عن عمليات تزوير منظمة.
في اقليم كردستان، يرى مراقبون ان عملية تزوير تجنيس اعداد كبيرة من السوريين، وغالبيتهم من اصول كردية، لا تنفصل عن حسابات انتخابية مباشرة، اذ يتداول ان السلطات منحت هويات وطنية عبر آليات مشبوهة، لادخال المجنسين الجدد في السجلات الرسمية، هذا الامر، بحسب خصوم سياسيين، يهدف إلى ترجيح الكفة لصالح احزاب السلطة الكردية في اي استحقاق انتخابي مقبل، ما يجعل القضية ابعد ما تكون عن كونها مجرد استجابة لاعتبارات انسانية.
اما في الانبار، فان المخاوف تاخذ منحى مختلف، اذ يحذر سياسيون ووجهاء محليون من ان تزوير التجنيس هناك قد يفتح الباب امام ادخال عناصر متطرفة، او تضخيم سكاني ويتم ذلك من خلال استغلال ثغرات في السجلات الرسمية وتقديم وثائق مزيفة، بما يسمح بتحويل متسللين او مطلوبين إلى مواطنين عراقيين يتمتعون بكامل الحقوق، هذه العملية، لا تشكل تهديدا للتوازنات الانتخابية فحسب، بل تمثل خطرا مباشرا على الامن الوطني.
تتقاطع هذه الروايات عند نقطة اساسية، ان تزوير التجنيس بات اداة بيد قوى سياسية او مجموعات نافذة، تستخدم لتحقيق مكاسب ضيقة على حساب المصلحة الوطنية، وبينما يؤكد البعض ان معالجة اوضاع السوريين امر انساني لا بد منه، فان غياب الشفافية وظهور شبهات التزوير عبر اسماء الموتى او الوثائق المزيفة، يجعل من الملف برمته محاطا بالريبة، خاصة وان بعض سياسيي المدينة سبق وان زوروا وثائق وادخلوا الاف القتلى من الدواعش ضمن قوائم مؤسسة الشهداء.
ولاجل ذلك، يطرح مراقبون مجموعة من التوصيات العملية، اولها تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقق من ملفات التجنيس الرسمية وهي ضئيلة جدا، خاصة تلك التي انجزت في السنوات الأخيرة، وثانيها ربط اي عملية تجنيس او تحديث سجلات بالبطاقة الوطنية البايومترية لضمان دقة البيانات ومنع التلاعب، وثالثها الزام الجهات السياسية بالكشف العلني عن اعداد المجنسين والمعايير المعتمدة، حتى يطمئن الراي العام الى ان القرارات تصب في المصلحة الوطنية لا في مآرب انتخابية او حزبية.
بهذا الشكل، يمكن تحويل التجنيس من قضية مثيرة للجدل إلى خطوة منظمة تعزز الامن والاستقرار، بعيدا عن التزوير والتسييس.