المقالات

حين تغيّر واشنطن لهجتها والشرق الأوسط بين التهدئة والانتظار


 

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يمكن قراءته كأحداث متفرقة أو أزمات عابرة ، بل كجزء من إعادة تموضع دولي واسع تقوده الولايات المتحدة في مرحلة انتقالية حساسة من عمر النظام العالمي .

من التصعيد إلى التهدئة ، ومن لغة التهديد إلى طاولة التفاوض ، تتكشف استراتيجية عنوانها الواضح .. تأجيل الانفجار لا منعه .

 

بدأ المشهد بتصعيد أمريكي حاد تجاه إيران هدفه فرض ميزان قوة جديد عبر الضغط السياسي والنفسي والعسكري . 

 

إيران في المقابل ، لم تنجر إلى مواجهة مباشرة ، بل اختارت الرد بالقوة المحسوبة ، مناورات عسكرية ، رسائل إقليمية ، وإظهار الجاهزية دون كسر الخط الأحمر .

 

هنا تحقق توازن الردع ، ففُتحت بوابة المفاوضات .

 

غير أن الانسحاب المفاجئ من المفاوضات ، ثم العودة إليها بشروط إيرانية وتغيّر واضح في لهجة واشنطن 

كشف حقيقة جوهرية .. الولايات المتحدة أدركت أن كلفة التصعيد في هذه المرحلة أعلى من مكاسبه . 

 

واشنطن اليوم ليست في موقع يسمح لها بخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط ، لأنها منشغلة بصراع أكبر يتشكل على مستوى العالم .

 

عند ربط هذا المشهد الإقليمي بالتحركات الدولية تتضح الصورة أكثر . 

 

الحديث الأمريكي المتجدد عن جزيرة غرينلاند ليس تفصيلاً هامشياً ، بل مؤشر على انتقال مركز الصراع إلى جبهات جديدة ، حيث التنافس الحقيقي مع روسيا والصين على الموارد والمواقع الاستراتيجية . 

 

الجغرافيا عادت لتكون سلاحاً ، والشرق الأوسط تراجع في سلّم الأولويات ، دون أن يُستبعد من الحسابات .

 

ضمن هذا السياق يمكن فهم ما يجري في العراق وسوريا . 

نقل آلاف المعتقلين المتهمين بالإرهاب من شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية ، وبحماية التحالف الدولي ومتعدد الجنسيات ، لا يبدو إجراءً أمنياً عادياً . 

إنه إعادة ترتيب لأوراق الفوضى وإبقاء المنطقة في حالة هشاشة مسيطر عليها ، لا تنفجر بالكامل لكنها تبقى جاهزة للاستخدام عند الحاجة .

 

التهدئة الحالية في الشرق الأوسط ليست انتصاراً للدبلوماسية ، بل إعلاناً غير مباشر عن تجميد الصراع .

 

حين تغيّر واشنطن لهجتها فجأة ، فهذا لا يعني اقتناعها بالسلام ، بل لأنها حوّلت تركيزها إلى ساحات أخرى ، مع إبقاء المنطقة كورقة ضغط مؤجلة .

 

الأخطر من الحرب هو هذا الفراغ المحسوب . 

 

الشرق الأوسط اليوم ليس ساحة معركة مفتوحة ، بل مخزن أزمات مؤجلة ، يُعاد فتحه كلما تغيّر ميزان القوى عالمياً . ومن يعتقد أن الهدوء الحالي بداية استقرار ، فهو يقرأ المشهد بالمقلوب !!! 

إنه صمت ما قبل إعادة الاستخدام بثمنٍ يُدفع دائماً من دم وجغرافيا الآخرين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
فيسبوك