المقالات

بين القرار الداخلي والضغط الخارجي كيف تُدار المعادلة العراقية في لحظة الاختبار؟!!

1018 2026-01-30

في لحظات التحوّل الكبرى لا تُقاس السياسة بالأسماء بقدر ما تُقاس بالاتجاهات. 

ترشيح الإطار التنسيقي لشخصية السيد نوري المالكي لولاية ثالثة أعاد فتح ملف العلاقة بين القرار العراقي المستقل والمواقف الدولية ، ولا سيما الأميركية ، حيث تتداول الأوساط السياسية مواقف متشددة منسوبة للإدارة الأميركية تجاه هذا الترشيح . 

هنا لا بد من التوقف بهدوء أمام المشهد ، بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف العاطفي .

أولاً : من المهم التأكيد أن العملية السياسية في العراق نابعة من الداخل ، وتستند إلى معادلة ديموغرافية ودستورية واضحة .

أي محاولة لاختزال إرادة الأغلبية أو ربط شرعية الحكم برضا الخارج تمثّل إشكالية سيادية قبل أن تكون سياسية . 

الحاكمية عندما تُفهم بوصفها تمثيلاً للأغلبية وحفظاً للتوازن الوطني لا تتناقض مع الانفتاح الدولي ، بل تنظّم العلاقة معه من موقع الندّية لا التبعية .

ثانياً : الموقف الأميركي – سواء كان تصريحاً مباشراً أو رسالة ضغط غير معلنة – لا يمكن قراءته كفيتو نهائي . 

السياسة الأميركية براغماتية بطبعها ، تتبدّل بتبدّل المصالح . 

ما يُقال في لحظة تفاوض قد يُعاد صياغته لاحقاً ضمن تفاهمات أوسع ، خصوصاً إذا ما قدّم العراق رؤية مستقرة ، وحكومة قادرة على إدارة الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية بعقل الدولة لا عقل الصراع .

أما من جهة الحلول ، فالمسار الأكثر واقعية يتمثّل في ثلاثة اتجاهات متوازية :

الأول : تحصين القرار الداخلي عبر خطاب وطني جامع ، يؤكد أن اختيار القيادة شأن دستوري لا يُدار بالإملاءات.

الثاني : طمأنة الخارج من خلال برنامج حكومي واضح يركّز على الاستقرار محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الدولية على أساس المصالح المشتركة.

الثالث : الفصل الذكي بين الأشخاص والمشروع فالدفاع عن حق الأغلبية في الحكم لا يعني الإصرار على تحويل أي اسم إلى معركة كسر عظم .

في الأيام القادمة من المرجّح أن نشهد تصعيداً إعلامياً يقابله هدوء تفاوضي خلف الكواليس . 

السياسة لا تُدار بالضجيج بل بالوقت والنَفَس الطويل . والعراق إذا أحسن إدارة هذه اللحظة ، قادر على تحويل التوتر إلى فرصة لإعادة تثبيت معادلة قرار وطني ، انفتاح متوازن وحاكمية تحكم ولا تُستَخدم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
فيسبوك