كاظم الطائي
لم يكن استشهاد الشهيد نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) مجرد حادثة عابرة في تاريخ الأمة، بل كان لحظة كاشفة، عرّت الوجوه المتآمرة، وأظهرت الفرق بين الأحرار والخانعين. فبينما كان أبناءه وأتباعه وأنصاره يشيعونه تشييعًا يليق بمقام العشق والتضحية، كانت طائرات الكيان الصهيوني تحلق فوق المشيعين، في رسالة تحدٍّ واضحة، أمام عيون المنبطحين الذين لم يحركوا ساكنًا، وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأنهم قد تواطؤوا بصمتهم وخنوعهم مع العدو الذي دنس سماء الشهادة.
خيانة المنبطحين وتواطؤ أبناء الزنا
ما أشد الألم حين يكون العدو واضحًا، لكن طعنة الخيانة تأتي من الداخل. لم يكن للكيان أن يجرؤ على ارتكاب جرائمه لولا من تواطؤوا معه وسهّلوا له الطريق. هؤلاء، الذين لا شرف لهم ولا كرامة، وقفوا متفرجين على الطائرات التي دنّست سماء التشييع، وكأن دماء الشهيد لا تهمهم، وكأن العشق الذي جمع الملايين حوله لا يعني شيئًا لهم.
وبينما كان موكب العشق يزف الشهيد إلى مثواه الأخير، كانت طائرات العدو تحوم فوق المشيعين في استعراض وقح لجبنهم وإرهابهم. والأدهى من ذلك، أن هذا المشهد كان أمام مرأى ومسمع الذين ينصبون أنفسهم قادة لهذا البلد، هؤلاء الذين لم يحركوا ساكنًا، ولم ينبسوا ببنت شفة، بل اكتفوا بالمراقبة كما لو أن ما يحدث ليس شأنهم.
التشييع: بيعة متجددة للثأر
لكن كما كان هناك خونة، كان هناك أوفياء لا يُشترون ولا يُباعون. وقفوا في وداع الشهيد، ليس فقط ليبكوه، بل ليجددوا العهد، مؤكدين أن دمه لن يذهب هدرًا، وأن الأقدار ستصنع ثائرًا جديدًا، تمامًا كما خرج المختار الثقفي (رضوان الله عليه) بعد كربلاء، ليقتص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام).
اليوم، الأمة تحتاج إلى مختار جديد، ليثٌ يخرج من رحم العشق والثورة، ليحمل الراية، ويعيد للأحرار كرامتهم، ويحاسب كل من خان وتآمر وركع للعدو.
هل يصنع القدر ثأرًا جديدًا؟
إذا كان التاريخ قد أنجب رجالًا مثل المختار الثقفي (رضوان الله عليه)، فإن دماء الشهيد نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) لن تجف دون أن تلد رجاله الجدد. فما دامت الأمة تنبض بالعشق والوفاء، فإن موكب الثأر لن يتوقف، ولن يكون التشييع مجرد وداع، بل بداية لمرحلة جديدة من المواجهة والصمود.
زمن المختار لم ينتهِ
قد تظن قوى الشر أنها باغتيال الشهيد نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) قد أطفأت نوره، لكنهم لا يدركون أن كل شهيد يولد من دمه ألف ثائر. وكما أنجبت كربلاء المختار، فإن هذه الأمة لا بد أن تنجب اليوم من يحمل راية الثأر والكرامة، ويكتب بدمه عهد الوفاء لسيد العشق والتضحية.
إن الطائرات التي حلّقت فوق موكب العشق ليست إلا نذيرًا بأن المواجهة لم تنتهِ بعد، وأن العدو يعرف جيدًا أن هذا الدم سيُنبت ألف مختار جديد، سيكمل الطريق، وسيعيد للأمة شرفها وكرامتها المسلوبة.
https://telegram.me/buratha
