المقالات

حكاكة الجدر...!

984 2023-08-03

أحمد لعيبي ||

 

في  إحدى المرات جاءت(صوغة )من المشخاب إلى جدي وهي عبارة عن كيس (تمن عنبر )وزع قسمآ منه على إخوته ولم يبق منه إلا ما طبخناه في البيت وكانت رائحته قد ملئت الشارع...

دخل جدي مباشرة إلى المطبخ بعد أن كان خارج الدار وقال لها بصوت عال ( خايبة سكينه هذا التمن ريحته شكَت خشمي شلون نأكل وحدنه وزعي منه لسابع جار)..

لازلت أتذكر سكينة العظيمة وهي توزع صحون التمن العنبر المخلوط بالدهن الحر على بيوت الجيران وهي تقول للجيران هذا ثواب ناذره ابو لعيبي لوجه الله تعالى ..

الطريف في الأمر اننا لم يتبقى لنا في قدر الطبخ حبة رز واحدة بعد أن فزع علينا الصغار ظنآ منهم انه فعلا ثواب كما قالت جدتي للجيران..

كنت صغيرآ يومها لكن الحدث كان عالقآ في بالي وجئت جدتي باكيآ باحثآ عن الرز فقالت لي وهي تخرج من جيبها عملة معدنية(جده إلك الله هذا جدك (المويمن )وكانت تقصد (المؤمن) وزع التمن كله وظلت بس الاحكاكه بالجدر ...

وقف جدي فوق رأس جدتي وهو يسمع حديثها معي ويبتسم وهو يقول لها(خايبة سكينة باجر شنكول لله من يكلي عبدالحسين شبعت تمن عنبر وجيرانك ماضايكَينه ..وداعت سبع الدجيل استحي من الله ..كَوم أحميد جدي ..باجر من تكبر لا تأكل كَدام جوعان ...!!..ولاتمدحلك نهر كَدام عطشان ....

الغريب في الأمر أن عبدالحسين العظيم وسكينته المقدسة كانوا لايقرأون ولا يكتبون ولا يقلدون مرجعآ ولم يسمعوا بأقتصادنا أو فلسفتنا ولم يقرأوا كتب ارنست هنغواي ولم يقرأوا مسرحيات عبدالرحمن الشرقاوي وشكسبير  ...

بعد كل هذه الأعوام كثيرون مثل جدي يأكلون العنبر والاحمر والمشمر والمفطح ولكنهم ساسة يقرأون ويكتبون فلم يكونوا مثل جدي أميين لهم ضمير ..يوزعون الرز العنبر على جيرانهم واهلهم لأنهم يخافون الله...

عندما مات جدي كان يحتضر بحجر عمتي الكبرى التي صارت الان تشبه جدتي..فقال لها وهو ينظر في أعلى الغرفه(َكَولي لحمودي لايطبخ تمن عنبر بفاتحتي وهو يعرف ليش )...!!

 

يمر اليوم ربع قرن على رحيل ابو لعيبي

 

لا تنسوه من الدعاء والفاتحه..

 

الواح طينية، أحمد لعيبي، العنبر

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك