المقالات

بين مضيق هرمز ونار السياسة … من يفرض كلمته الأخيرة في الشرق الأوسط؟


إسرائيل تدرك جيداً أن أي اتفاق كبير بين إيران وأمريكا لن يكون مجرد توقيع سياسي عابر بل إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة كلها .

ولهذا فإنها تحاول دائماً أن تبقى طرفاً حاضراً في أي تفاهم ، سواء عبر الضغط السياسي أو التحرك الأمني أو حتى التأثير داخل القرار الأمريكي نفسه .

لكن الحقيقة الأهم أن المنطقة لم تعد تُدار بعقلية الحروب القديمة فقط ، بل بحسابات الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية والمصالح الدولية المعقدة .

إيران تعرف أن قوتها ليست في السلاح وحده ، بل في موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في أهم شريان نفطي بالعالم ، وهو مضيق هرمز .

هذا المضيق لا يمثل لإيران مجرد ورقة ضغط ، بل يعتبر نقطة توازن استراتيجية تجعل القوى الكبرى تفكر ألف مرة قبل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة . 

فتعطّل الملاحة هناك يعني ارتفاعاً عالمياً بأسعار النفط ، واضطراباً  اقتصادياً قد يصل أثره إلى أوروبا وآسيا وأمريكا نفسها .

وفي المقابل تدرك أمريكا أن أي حرب مباشرة مع إيران لن تكون نزهة عسكرية سهلة كما يتصور البعض لأن طبيعة المنطقة مختلفة والتحالفات الإقليمية أصبحت أكثر تعقيداً ، إضافة إلى أن الرأي العام الأمريكي نفسه لم يعد متحمساً لحروب طويلة تستنزف الأموال والجنود .

لذلك فإن واشنطن تميل غالباً إلى سياسة الضغط والعقوبات والتفاوض غير المباشر بدل الدخول في مواجهة شاملة قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها .

أما إسرائيل فهي تخشى من أمرين: 

الأول: أن يؤدي أي اتفاق أمريكي إيراني إلى منح طهران مساحة أكبر للتحرك والنفوذ .

ثانياً : أن تفقد تل أبيب دورها المحوري في حسابات الأمن الإقليمي .

ولهذا نرى التصعيد الإعلامي والسياسي المستمر ومحاولات إبقاء الملف الإيراني في دائرة التوتر .

لكن رغم كل التصعيد تبقى الحقيقة الواضحة أن الجميع يعرف حجم الخسائر إذا اشتعلت الحرب ، لا إيران ستخرج سالمة بالكامل ، ولا أمريكا ستكسب بسهولة ، ولا إسرائيل ستكون بعيدة عن الردود والتداعيات 

لذلك يبقى الخيار الدبلوماسي ، مهما كان بطيئاً ومتعباً هو الطريق الأقل كلفة والأكثر عقلانية .

لذلك أن المرحلة القادمة لن تكون حرباً شاملة بل صراع نفوذ طويل يعتمد على الضغط السياسي والاقتصادي والاستخباراتي مع إبقاء التهديد العسكري حاضراً كورقة ردع فقط .

لأن العالم اليوم لا يتحمل انفجاراً كبيراً في منطقة تعتبر قلب الطاقة والتجارة الدولية وأي شرارة هناك قد تغيّر الاقتصاد العالمي كله خلال أيام قليلة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك