بحثت في تاريخ الصراع البيزنطي الغربي ــ الاسلامي , كما نلاحظ اليوم في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وحكام الخليج ممن يقوم بدور قام به معاوية بن ابي سفيان وعلاقاته في تسليم موارد الدول والمناطق الاسلامية الى ملوك الدولة البيزنطية . وهذا منشور في الدراسات الجامعية العربية في قسم التاريخ , يمكنك المراجعة .
تتأتَّى أهمية هذا الموضوع ممَّا يتيحه لنا الوقت في تناول عدد من المصادر العربية والبيزنطية والسريانية والأرمينية التي تطرقت لهذه العلاقة التي يسمونها هدنة { والهدنة تكون بين فصيلين متكافئين} لا ان يحتقر الملك البيزنطي الملك العربي ويذكره في خطابه ان يقبل مؤخرته . ويذله.
للوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف والتوفيق بين هذه المصادر للوصول إلى معالجة دقيقة لهذه المصادر وتعرُّف للمهادنات بين معاوية بن أبي سفيان والإمبراطور البيزنطي قنسطانز وقسطنطين الرابع، وتاريخ كل هدنة والظروف التي دعت لعقد هذه المهادنة بين الطرفين والمدة الزمنية التي اتفق عليها، وهل هي هدنة واحدة أو أنها تعددت في أوقات مختلفة. وهل التاريخ اعاد نفسه بين الابناء والاحفاد الجبناء . وكيف اتحدوا بعد الف واربعمائة سنة ضد الشيعة. الحرب والسلم لهما أثرهما في حياة الشعوب منذ القدم، ومثلما خاض المسلمون عددا من الحروب، مالوا إِلى السلم ليس حقناً للدماء. بل لعداء ال محمد{ص} وقد صرحوا علنا في حديث كاذب قبل عام ان العرب والروم البيزنطيين سيتحدون ضد عدو مشترك وهم الشيعة. وكان الشيخ يضحك في قراءة هذا الحديث لانه يعرف نغسه انه يكذب على هؤلاء العربان الرعاع..
غير ان الصحيح انهم يقدمون اكاذيب حتى يصدقهم الناس . ومن تلك الاحاديث ما ينسبونه للنبي{ص}ومن يستقرئ التاريخ الإسلامي، يقف على الكثير من المؤامرات والمعاهدات بين الامويين الذين يغيرون بوصلة الاسلام لمصلحتهم ضد أعدائهم التقليديون هم علي بن ابي طالب وابناءه{ع} وشيعتهم .
لذا خصصت هذا البحث للحديث عن المهادنات بين معاوية بن أبي سفيان وبين البيزنطيين قبل وبعد وصوله للسلطة. وهم كل من الإمبراطور البيزنطي قنسطانز الثاني(21هـ-48هـ) والإمبراطور قسطنطين الرابع (48-65هـ). وهذا التاريخ يبين ان المعاهدات كانت سارية حتى بعد موت معاوية الى زمن يزيد الذي استعان بهم في معركة كربلاء.
لأهمية الموضوع لانه يتناول العلاقات السياسية بين المسلمين والبيزنطيين ، وهو من الموضوعات التي تصدى لها المؤرخون القدامى والمعاصرون. إلا أن المهادنات بين معاوية والبيزنطيين { الرئيس الأمريكي وحكام الخليج الان}من الموضوعات الشائكة التي اختلفت فيها روايات المؤرخين المسلمين والبيزنطيين والأرمن والسريان، ومن الأهمية بمكان دراسة روايات هذه المصادر.. ليس هذا فقط الذي اتكشف جليا من خلال التفاخر بالتطبيع وتزويج بنات العرب اللاتي يدعين الاسلام الى يهود ؤيسكنون في اسرائيل الان.
عتبنا على اخواننا علماء السنة انهم يخافون قول الحق في احاديث عندهم كما وردت في مصادرهم{قال ابن قدامة في المغني في شرح قول الخرقي: ولا يزوج كافر مسلمة بحال. قال: أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم: مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. ولكن ما اثر هذا الكلام على الحكام العربان ..؟ وللمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: 24961 والفتوى رقم: 020203. ثم تقول فتاوى علماءهم كون هذا النصراني يعتقد أن عيسى ليس ابن الله لا يجعله مسلما، بل لا يكون مسلما إلا إذا نطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام مع الإقرار بمقتضاهما والعمل به. وما لم يفعل ذلك فهو كافر غير مسلم، ولا يجوز زواج المسلمة منه بحال.الفتوى رقم: 50911 والفتوى رقم: 57749... وللمزيد المجموعة الثانية من المصادر تشمل روايات ابن قتيبة..والطبري.. والدينوري.. هؤلاء أشاروا إِلى أن "قيصر الروم زحف بجنده لمقاتلة المسلمين" أثناء فترة النزاع بين علي بن أبي طالب(ع) ومعاوية , وأن عمرو بن العاص [كان منسقا لمعاوية] . بضرورة اللقاء مع قيصر الروم ونقل لمعاوية طلب قيصر الروم فتح خزينة المسلمين ليأخذ ما يريده القيصر من مال المسلمين والحلل الذهبية {النفط ومصادر الطاقة الان}, فاستجاب معاوية لنصيحة عمرو بن العاص واعطى اموالا متفق عليها في حرب صفين .تاريخ الدينوري .وكتاب الأخبار الطوال، طبع بغداد، 1959م...
الوقفة التحليلية للرواية تبيِّن أنها حدثت في العام الذي عقدت فيه المهادنة ؛ كانت في فترة النزاع بين علي(ع) ومعاوية هي خمس سنوات (35-40هـ)..يمكن أن نضيف رواية المؤرخ ابن كثير( ) التي أشارت أن ملك الروم طمع في معاوية بعد أن كان يخشاه، فزحف بجيش كبير لمحاربة المسلمين. عندئذ أرسل إِليه معاوية كتابا يخبره بحرب علي (ع) وبعث يطلب المهادنة، ثم كان من أمر التحكيم ما كان.. وتعتبر رواية ابن كثير على جانب كبير من الاهمية لانها حددت عقد المهادنة قبل الشروع في التحكيم بين علي ومعاوية. وكان التحكيم في صفر عام 37هـ معنى هذا أن هذه المهادنة قد تمت في الفترة ما بين عامي 35 أي بداية حكم الامام علي(ع).
المجموعة الثالثة من المصادر العربية،فيها روايات لخليفة بن خياط واليعقوبي. يشير أن معاوية "صالح الروم" في عام 41هـ . يوضح اكثر إلى أن معاوية دفع الى قسطنطين الرابع صالحه على مائة ألف دينار. وهذا يعني ان معاوية جدد الاتفاقية مع الروم في عام 41 هـ أي بعد وفاة الإمام علي ومبايعة الإمام الحسن (عليهما السلام).. ويبدو ان الدولة البيزنطية متغلغلة في حكومة معاوية لأقصى حد ..وقد استعان بها لتمرير اغتيالاته السياسية المتكررة، لشخصيات ذات نفوذ قوي على الساحة الإسلامية، فهو الذي استعان بالدولة البيزنطية في قتل الإمام الحسن(ع) وقتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد .. وقتل ام المؤمنين عائشة .انظر الى كتابه الى ملك الروم ..(ان الرجل الذي أريد قتله هو ابن الرجل الذي خرج في أرض تهامة وقد خرج الان يطلب ملك أبيه) فأرسل إليه ما أراد(ابن كثير، البداية والنهاية، ط 3، بيروت، 1980م ج 8. 119) والواضح من هذه الرواية ان معاوية وملك الروم النصراني، قد جمعهم مشترك واحد وهو بغض الرجل الذي خرج في أرض تهامة، ويقصد الرسول محمد (ص) وهذا ظاهر من رسالته. وقد تحمل الشيعة اليوم بمفردهم الوقوف امام الروم البيزنطيين والامريكان والإسرائيليين ومن يدافع عن تلك المعاهدات المشتركة فهو منهم.
https://telegram.me/buratha

