في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة يبدو أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامحه السياسية والاقتصادية .
الحديث عن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران ليس جديداً ، لكنه اليوم يأخذ طابعاً أكثر جدية في ظل التحركات العسكرية والتصريحات غير المباشرة من مختلف الأطراف .
هذه التطورات تشير إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على سيناريوهات معقدة ، تتراوح بين التصعيد المحدود أو الانفجار الواسع .
إغلاق أو التهديد بإغلاق مضيق هرمز وهو الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي يعكس حجم المخاطر التي قد تؤثر ليس فقط على دول المنطقة ، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله .
أي تعطيل لحركة الملاحة هناك سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة ، ما يضع القوى الكبرى أمام تحديات اقتصادية وسياسية صعبة .
في المقابل تحاول الولايات المتحدة حشد دعم دولي لأي تحرك محتمل ، سواء عبر حلفائها في المنطقة أو من خلال الناتو .
هذا يعكس رغبتها في إضفاء شرعية دولية على أي عمل عسكري وتجنب الظهور كطرف منفرد في الصراع .
لكن في عالم لم يعد أحادي القطبية تواجه واشنطن واقعاً جديداً يتمثل في صعود قوى مثل الصين وروسيا اللتين تسعيان إلى توسيع نفوذهما وموازنة الهيمنة الأمريكية .
أما إيران فهي تدرك حساسية المرحلة ، وتحاول الموازنة بين الردع العسكري والانفتاح الدبلوماسي .
شي تاريخ المفاوضات الأخيرة يُظهر أن طهران قادرة على تحقيق مكاسب عبر الحوار لكنها في الوقت ذاته لا تتخلى عن أوراق قوتها الإقليمية .
هذا التوازن يمنحها هامش حركة ، لكنه لا يلغي المخاطر .
إسرائيل من جهتها تتابع المشهد بقلق وتسعى لمنع أي تقدم إيراني ، سواء عسكرياً أو دبلوماسياً ، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي .
لذلك فإن تحركاتها الدفاعية أو الهجومية تبقى جزءاً من معادلة أوسع تتقاطع فيها المصالح مع الولايات المتحدة وإن لم تكن دائماً متطابقة .
في النهاية يبقى السؤال الأهم لكم إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟ الاحتمال الأقرب هو استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” حيث يتم تجنب المواجهة الشاملة مع بقاء التوترات كأداة ضغط متبادلة .
لكن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة نحو تصعيد غير محسوب .
المرحلة القادمة لن تحدد فقط مصير إيران أو الولايات المتحدة بل ستشكل مستقبل التوازنات الإقليمية وقد تفتح الباب لنظام جديد متعدد الأقطاب يكون فيه الشرق الأوسط ساحة تأثير وصراع في آنٍ واحد .
https://telegram.me/buratha

