المقالات

ثمة طريق واحد لا غير..!


تبارك الراضي ||

 

من يقرأ سيرة امير المؤمنين (ع) يجد نفسه أمام فئتين من أنصاره:

1- فئةٌ كثيرة اعدادهم ، ضعيفة عقولهم وحلومهم وارادتهم .. يُخدعون المرة بعد الأخرى ، يأمرهم الإمام فلا يأتمرون وينهاهم فلا ينتهون ، و يستنهضهم فلا ينهضون ، حتى ملَّ منهم ونعتهم بأشد النعوت قائلا: "يا أشباه الرجال ولا رجال... حلوم الأطفال... وعقول ربات الحجال... لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم... قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا".

 وهؤلاء هم أصحاب الفتن الذين تغربلوا مرة بعد أخرى ، وسقطوا فيها؛ فمنهم من التحق بالخوارج ومنهم من هرب الى معاوية طمعاً في مالٍ او جاه.

2 - الفئة الثانية: وهم خُلَّص أصحابه وشيعته ، وهم العاملون العالمون الثابتون على الأمر ، الذين استقاموا على طريق الولاية ، وما ضعفوا وما استكانوا والله يُحب الصابرين.

ولقد كانوا عمادَ حُكم الامام ، وسيفه الضارب على الأعداء ، ويده التي بها يصول ويجول.

ولم يكونوا قلَّة ، بل الآلاف من أصحاب البصيرة ، تجد على رأسهم أمثال عمار بن ياسر ، وحبيب بن مظاهر ، وهاشم بن عتبة ، وعمرو بن حمق الخزاعي ، ومالك الأشتر ، ومحمد بن ابي بكر ، وعابس بن شبيب و قيس بن سعد ووو...ولكن الامام فقدهم الواحد بعد الآخر ، بين مقتولٍ في حربٍ او مغدورٍ او مسموم.

ولقد كان عليٌ (ع) يتألَّم على فراقهم ، ويتمنى حياتهم ليقوم بهم بالأمر في اصلاح واقع الأمة.

وحين تقرأ اخر خطبةٍ خطبها (ع) قبل شهادته ، تجد مقدار الألم المكبوت في صدره والحُزن الذي لا يجد الى بثه سبيلا ، لفقدان ناصريه.. فيقول: ".. ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء؟ ... أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية ، وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة؟ - ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ، ثم قال (ع): أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة وأماتوا البدعة... دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه.."

أقول: حين نتأمل في هاتين الفئتين من الرجالٍ حول علي (ع) ؛ نتساءَل مع انفسنا في هذا الزمان وضمن مسؤوليتنا لنصرة صاحب الزمان (عج) ، و نصرة نهجه وخطه الإلهي المتمثل بالصالحين من عباده..

من أي الفئتين نكون؟ هل ممن يملأ قلب وليِّ الله قيحا؟ ام من فئة الصابرين الصادقين؟

أي طريق نسلك؟!

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1587.3
الجنيه المصري 48.24
تومان ايراني 0.04
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.1
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 406.5
ريال سعودي 393.7
ليرة سورية 0.59
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.91
التعليقات
الانسان : اذا ثقافة وجامعات بريطانيا لم تغسل قلبك من الطمع، فمن الذي يغسله؟ ...
الموضوع :
التايمز تكشف قصة تورط رئيس حزب المحافظين ببريطانيا بقضايا فساد في كوردستان العراق
د عيسى حبيب : خطوة جيدة حيث هناك خلل كبير يجب تغير كل طواقم المخمنين في العراق ومدراء الضرائب والمسؤلين فيها ...
الموضوع :
الضرائب تكشف عن خطته الجديدة لتعظيم الايرادات وتقليل "الروتين" في المحافظات
غسان عذاب : السلام عليك ياأم الكمر عباس ...
الموضوع :
السيدة ام البنين ومقام النفس المطمئنة
الانسان : اردوغان يعترض على حرق القران في السويد، ومتغاضي عن الملاهي والبارات الليلية في تركيا، أليست هذه تعارض ...
الموضوع :
بعد حادثة "حرق القرآن".. أردوغان يهدد بقرار "يصدم السويد"
مبين الموسوي : كلمات خطت بعقليه متنيرة بنزاهه رغم اننا ومهما كتبنا لا نوافي حق الابطال والشهداء أحسنت استاذ علي ...
الموضوع :
محمد باقر الحكيم ..انتصارات قبل العروج
بغداد : رحمه الله فقد كبير في ساحة البلاغة القرانية هنيئا له اذ كرس حياته لخدمة العلوم القرانية والابحاث ...
الموضوع :
العلامة الصغير في سطور
اريج : اخي الكاتب مقالك جميل ويعكس واقع الحال ليس في العراق فقط وانما في جميع الدول العربية وربما ...
الموضوع :
لا أمل فيهم ولا رجاء ...
HAYDER AL SAEDI : احسنت شيخنا الفاضل ...
الموضوع :
المساواة بين الجنسين
حسن الخالدي : ماحكم ترك الأرض بدون بناء لاكثر من سنه وبعدها تم البناء....الخمس هنا يكون في وقت شرائها ام ...
الموضوع :
إستفتاءات ... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول تجاوزات المواطنين للاراضي التابعة للـدولة وكذلك عن الخمس للأراضي الميتة
فيسبوك