المقالات

(أمريكا تعاقب الخارجين على الدولة)


حسن جمال الدين

اليوم ومن على قناة الحرة عراق الأمريكية

كنت أشاهد احتشاد السلطات التشريعية والتنفيذية ، وهي تسنّ قوانين معاقبة الذين اقتحموا مبنى الكابيتول بعد اعتدائهم على الشرطة ورجال القانون ، وقد كان أيّامها احتجاجاً جماهيريّاً مدبّراً على خسارة ترامب في الانتخابات .

ماكينة الدولة الأمريكية والجهات القضائية فيها قد وصفت المحتجّين آنذاك بالعصابات والمتمرّدين والخارجين عن القانون وأعداء القيم الديمقراطية الأمريكية والغوغاء والشرذمة والكثير الكثير من النعوت التي يقصر عنها المقام الآن ..

وسوف تتمّ معاقبة كلّ من اشترك في ذلك "التمرّد" ضدّ الدولة الشرعية

 

هذا في أمريكا .. من يخرج على الدولة والقانون فهو يستحقّ السحق والسجن وإنزال أقسى العقوبات في حقه ، جماعات كانوا ، كما يحدث الآن ، أو كانوا أفراداً

نعم .. من يخرج على الدولة فهو متمرّد وهمجي وشرذمة في القانون الأمريكي

أما حين يخرج على الدولة العراقية حسوني الوسخ وحمودي الجريذي والواوي و ضاغطهم والهكر وعاهات أُخَر ، يحرقون مؤسّساتها ويقتلون الشرطة والجيش ويؤسّسون فرق منع الدوام في المدارس والمؤسّسات لعام كامل ويقطعون الطرق والجسور ، بل ويشنقون الأطفال على شواخص المرور في بغداد في مشهد تقشعرّ له الأبدان ، وما بعد الشنق يكونُ التَمثيل سحلاً وطعناً بالسكاكين بجثة الطفل المعدوم الهامدة بلا حراك 

فإن هذا في عرف أميريكا ثورة شعب ، يحقّ له فعل ما يريد لنيل حريته والخلاص من الدولة التي لا تعجبه ، ولا يحقّ للدولة عقوبة أحد أو فرض النظام في البلد ..

هل اللوم في ذاك على أمريكا .. أم اللوم على "الغمّان" الذين سمحوا بسقوط الدولة وهيبتها واستقالة رئيس وزرائها وإلغاء الاتفاقية الصينية أمل الشعب والعراق ، والتي كان الغائها مطلباً أمريكياً بامتياز ،  وجلب رئيس وزراء عميل يستكمل المشهد المصمّم أمريكياً أساساً بأيدٍ عراقية خسيسة ، وكأنّهم لا سلطة لهم يمثّلونها ولا دستور

 

وليست تشرين الغبراء وحدها من أهانت الدولة وداست سلطة الدستور

وليست هي المرّة الأولى ، ولن تكون الأخيرة

فما كان بالبعيد ، ولا غائباً عن الأذهان ، ذلك الهجوم على البرلمان العراقي ومشهد التخريب فيه من قبل أنصار المنادي اليوم باحترام سلطة الدولة وهيبتها ، 

ومن لم يعاقب ذلك الخروج المتمرّد على الدولة والقانون ، لم ولن يعاقب فعل أوساخ تشرين ، وكأنّه مستأجرٌ لكرسي الحكم وليس القائم عليه .

مشهد أمريكا اليوم وهي تعاقب بأقصى العقوبات الخارجين على سلطة الدولة والقانون ، قد أبكاني على بلادي المنتهكة ،

أبكاني على العراق وسورية ولبنان واليمن وليبيا ..

أوطانٌ يحرقها الأمريكي بيد أهلها الجهلة الأغبياء ، وبعض ساستها الرخيصين العملاء ، 

بينما النارُ والحديدُ والسجون لأيّ أمريكي يخرج على سلطة الدولة

ذلك وطن ودولة ، أما نحن فزريبة

 

احتفال أمريكا اليوم بمناسبة مرور عام على انتهاك حرمة القانون والدولة ، وهي تعاقب المنتهكين ، 

إنّما هو برسم ساسة العراق أجمعهم

المشترك منهم في المؤامرة على بلاده ، أو الذي لم يسحق أدوات المؤامرة

برسم التيار ، هذا اليوم ، وبرسم الإطار

برسم المهمّشين الحلابسة والكرابلة والخناجرة والنجايفة وغيرهم من "أنفسنا"

وبرسم أكراد العراق وسلطانهم الكاكا الذي لا يزول !

نيالكم جميعاً ، على صنيعكم في بلادكم

نيالكم جميعاً , وأنتم و وطنكم وأهلكم ، ملعبة بيد من هبّ ، وطابة بين أقدام من دبّ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك