المقالات

قادتنا شهداء…


  يونس الكعبي ||   لطالما أستوقفني هذا الشعار "شهداؤنا قادتنا" ، ولماذا يكون قادتنا شهداء؟؟!!. أن التبحر في هذا المعنى يعطينا الكثير من الدروس في أن القيادة لا تعطى وأنما هي صفة تولد مع الانسان وتنمو معه ، وتكون أختيار طبيعي لهؤلاء الأشخاص بما يتمتعون به من شخصية تستطيع جمع من حولهم وبالتالي قيادتهم. ولعل هؤلاء القادة كانوا في مقدمة الصفوف ولا يجدون حرجاً في أن يكونوا وسط مقاتليهم ، ولايخشون الموت لأنهم يدركون أن الشهادة تعني الفوز والحصول على الدرجات العلى. أن هذا الترتيب العقائدي الذي تميزت به أمتنا هو أمتداد طبيعي لشخصية الرسول الأعظم محمد (ص) وآله الأطهار ، الذين زرعوا في نفوس أتباعهم روح الجهاد والأيثار ، فقد كان الرسول (ص) وآل بيته قادة في مقدمة الصفوف وفي أصعب المواقف ، وقاتلوا أعداء الله ببسالة منقطعة النظير ، ولذلك خلدهم التأريخ. ويكفينا في مدرسة الامام الحسين (ع) الجهادية ما يكفي من التراث ليلهم جميع قادتنا في السير على هذا النهج الحسيني في التضحية والشهادة من أجل القيم العليا للأمة ، وأن الأنسان يصبح خالداً بعد شهادته وتخلده الأجيال. فالشهادة في المفهوم الأسلامي بداية لحياة جديدة وليست أنتحاراً أو أقدام على الموت بلا سبب أو يأس من الحياة ، وأنما هي ثقافة وتصميم لرسم طريق جديد للأجيال القادمة ، فمن وهج الشهادة تنبع قيم الحياة وترسم في مخيلة الشباب أصرار على المضي على هذا الطريق ومعرفة أن للشهادة  قيمة ومعنى يجب أن نقف عنده كثيراً.  من هنا يأتي أستذكار قادتنا الشهداء ، ونقف أجلالاً لهم ، ونثمن مواقفهم ونستذكر حياتهم الجهادية التي أتسمت بالبساطة والألتزام الديني والأخلاقي وزرع ثقافة الأخلاق وحياة الجهاد التي تتسم بأعلى درجات الأنسانية والألتزام والتعامل مع الموت على أنه حالة أنتقالية لحياة أفضل. واليوم مع الذكرى الثانية لأستشهاد قادة النصر في جريمة مطار بغداد ، تستعيد الذاكرة مواقف هؤلاء القادة الأبطال ومواقفهم الأنسانية قبل المواقف العسكرية ، وكيفية قيادتهم وتعاملهم مع مقاتليهم ومن يحيطون بهم ، مما جعلهم يسكنون القلوب وتحتفي بهم الملايين ، كل هذا لم يأتي من فراغ وأنما سيرة جهادية أمتدت على مدى عمرهم الشريف في مقارعة الظلم والأستبداد ، فتركوا خلفهم أرثاً كبيراً سيكون مصدر عز وألهام للأجيال القادمة ، وسيبقى هؤلاء القادة أيقونات للمقاومة ، ودمائهم الزكية تنير سراج المقاومة التي لن تطفى شعلتها. هذا الأستذكار هو جزء من الوفاء لهؤلاء القادة وعرفاناً بالجميل ، وتكريم الشهداء هو تكريم للأمة التي انجبتهم ، وقطعاً أن مثل هذه الأمة الحية ستنجب مثل هؤلاء القادة الى آخر الزمان ، فالمسيرة الجهادية لن تنتهي بأنطفاء شمعة قائد هنا أو هناك ، لأن هذا الدرب يبقى منيراً بقناديل الشهادة وسيلهم الكثير من أبناء هذه الأمة للسير على خطى القادة الشهداء
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك