المقالات

استاذ عدي..!


 

عباس العنبوري ||

 

في العام ١٩٩٤ تسلم عدي صدام حسين مدرسة كلية بغداد للمتميزين بعنوان المشرف على المدرسة. كان اشرافه على المدرسة في اطار حركته الواسعة في تسعينيات القرن الماضي للهيمنة على مفاصل الاعلام والثقافة والرياضة والشباب. وهي المرحلة التي ترأس فيها اللجنة الاولمبية واتحاد كرة القدم واطلق فيها قناة الشباب التلفزيونية واصدر جريدتي بابل ونبض الشباب والبعث الرياضي، والتي كانت مليئة بمقالات ناقدة للسلطة ما خلا (القائد الضرورة) بالتأكيد. وخلال اشرافه على كلية بغداد قام بتغيير ادارتها. فعين الدكتور موفق السمعاني عميداً للكلية والاستاذ فريد (ولا اذكر اسم أبيه او لقبه) معاوناً لشؤون الطلبة. وقد كان صارماً حد الرعب، وحازماً يخافه الطلبة بشكل لا يصدق.

كنت في حينها في السادس العلمي، ولم تشملني الكثير من التغييرات التي طالت بعض الطلبة الذين أخرجوا من المدرسة بدعوى وجود مؤشرات امنية وهم بعد لم يكملوا سن الثامنة عشر!

كما شملت التغييرات اضافة مادة اسبوعية بعنوان (فكر القائد) كان يلقيها علينا عميد كلية العلوم السياسية في جامعة صدام ولا اذكر اسمه ايضاً، واذكر انه (سامرائي).

زار (عدي) المدرسة في بواكير اشرافه عليها، كنا في حينها في البناية الواقعة على يمين الداخل الى المدرسة. واستاذنا المرحوم (سمير عزيز) تغمده الله بوافر الرحمه وجزاه الله عنا كل خير، يلقي علينا درسه في الفيزياء. قفز بعض الطلبة الى شباك الصف ليشاهدوا (عدي) وهو يمر في الساحة الوسطية للمدرسة محاطاً بحمايته ومرافقيه. حاول (سمير عزيز) تهدئة الجلبة التي حصلت في قاعة الدرس دون جدوى. ولم تنته الجلبة الى بعد تواري (عدي) عن الانظار. استأنف المرحوم (سمير عزيز) كلامه قائلاً: آني مدرس (استاذ) عدي عندما كان طالباً.

فعلق احد الطلبة الخبثاء والمعروف بمشاكساته مع المدرسين: انت كنت تناديه (استاذ) عدي عندما كان طالباً عندك؟!

احمر وجه المرحوم (سمير عزيز) ولم يعرف له جواباً. ولكنه استجمع شجاعته فقال: انت تريد تسوي مشاكل. ثم عاد لإلقاء درسه من جديد.

تذكرت هذه الحادثة وانا اقرأ كتاب الباحث والروائي (زهير الجزائري)Zuhair Aljezairy "المستبد: صناعة قائد .. صناعة شعب"، عندما يعرج على لقب (الاستاذ) الذي منحه مجلس قيادة الثورة الى عدي صدام، بل وفرضه في كل الخطابات الرسمية التي توجه الى (عدي) وهو بعد لم يكمل ال(٢٦) من عمره، و بعدما كان هذا اللقب يطلق  على (ميشيل عفلق) مؤسس الحزب!

من هناك بدأت ثقافة الالقاب الجاهزة والتي تمنحها قرارات السلطة بدلاً من ان تكون استحقاقات الحال!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك