المقالات

كان الشعب حيا


 

 

في عام 1997م مع ذروة الحصار الاقتصادي كان اشخاص محسوبين على جهاز المخابرات الصدامية يقومون بأحياء حفلات صاخبة في البصرة ,خاصة في ليلة راس السنة الميلادية, يتم جلب فرق غنائية ومطربين وفرق الغجر إلى الفنادق في منطقة العشار, تبقى السهرات لثلاث ليالي او اكثر . وطرق سمعي ان هناك احتفال يقام على كورنيش البصرة تشترك فيه عوائل يسهرون ويرقصون بشكل جماعي الى وقت متأخر من الليل.

كنت متأكدا ان هناك تخطيط من قبل اجهزة الامن الصدامي لحرف العوائل الغير عارفة بدينها من الخط الاخلاقي الذي درج عليه الشعب العراقي. ولا بد ان يقف امام هذا الزحف الصدامي جهة اقوى من اجهزة الاعلام الصدامية هو {المنبر الحسيني الواعي} وكانت المجالس تغص بالحاضرين .. فتطرقت عن عمد الى اية كريمة تتعلق بميلاد السيد المسيح(ع) ثم عرجت الى الاحكام الشرعية التي تتعلق بالاحتفال والاختلاط " كان المجلس في جامع الحاوي في منطقة التميمية" حين نزلت من المنبر تجمع علي عدد من الحاضرين ممن يرومون الاشتراك باحتفالات الكريسمس. وتم الرد على اسئلتهم .

شعرت ان المجتمع الحاضر في الحسينيات ذلك الوقت مجتمعا حيا. يتفاعل مع الكلمة. بعد انتهاء شهر رمضان باسبوع كانت احتفالات راس السنة الميلادية. هنا تحقق قول الامام علي{ع} " لا راي لمن لا يطاع" ولما كان المجتمع يثق بالخطيب ويستمع لما يقوله . حدثت ردة فعل قوية بحيث خسرت جميع الحفلات اموالا باهظة ولم يحضر لقاعات الطرب اكثر من ستة عوائل فقط. اما شارع الكورنيش اصبح خاليا تماما الا من بعض العوائل المعروفة .

هذه المواقف لا تمر مر السحاب, لا بد ان يقف وراءها رجال يخططون من جهات لها باع طويل في كيفية الدخول الى اذهان البسطاء اصحاب العقليات السطحية. بالمقابل لا يوجد في المجتمع الشيعي.. اكرر لا يوجد في المجتمع الشيعي اجهزة اعلام وبرامج تنهض بجدارة للقبول والاستماع , فانصرف الناس عن المنبر لسببين .. الاول : قامت الفضائيات الشيعية بتعمد مع سبق الاصرار بابعاد أي صوت ثقافي من البرامج تماما .. ثانيا: تحول المنبر الواعي الذي كان حصنا فكريا للشعب العراقي الى منبر نواعي ولطم ومشاية..

اصبح المجتمع يقول للرادود والمهوال " أعد أعد" ويقول للخطيب " اختصر لا تطول الحديث" اما اهل الحسينيات فينظرون للجهة التي يلتزمون بها مع الخطيب حتى لو لم يعرف ماذا يقول.. المهم تابع لكتله سياسية .

اليوم بغداد الائمة .. بغداد الكاظمين عليهما السلام . بغداد الامام ابي حنيفة .. بغداد الكيلاني .. وعراق المعصومين عليهم السلام يستقبل في كربلاء امراة لبنانية تعرف قريبا من قبر سيد الشهداء .. ومطرب يتعرى امام البنات والنساء المتزوجات ويرمون عليه الرجال والنساء ما غلا ثمنه .

وختاما من يعيد العراق الى سالف عهده متى تكون الكلمة لرجاله ونساءه ربات العقول.!!؟ متى يكون الشّعب العراقي ستنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم .. والنصر لا يأتي بالتعري والغناء والهوسات الجوفاء..

 

الشيخ عبد الحافظ البغدادي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك