المقالات

العراق..ادارة النظام والمستقبل المبهم


 

عبد الخالق الفلاح ||

 

تبذل الجهود من اجل اجراء الانتخابات في العراق والاطراف السياسية تسعى من اجل اظهار قوتها و بعيداً عن كل المناكفات والصراعات ، هناك سؤال يراود الأفكار في هل من فكرة بصيغة الحكم القادم في تنشئته ومساره وهل هو نفس المسار الابلج والاهوج الذي اوصل البلد الى حافة الانهيار اما ،كل يغني على ليلاه فقط في ايصال من يريد ايصاله الى مجلس النواب ( ليعمل يصيغة ..موافق..او مخالف حسب ارادة رئيس الكتلة بعيداً عن المعاناة التي يعيشها الشعب ) هذا الجهاز المهم الذي يمارس سلطة الدولة نيابة عن أبناء الشعب ليزرع بذرة الآمال و ليحصد الجيل القادم خيره ، ومن ثم فإن المجلس له مكانة هامة في الحياة الاجتماعية وهو أعلى جهاز للسلطة ، و هذه المكانة يقرها الدستور والقانون و يمارس فيه أبناء الشعب سلطة الدولة من خلال الأعضاء على مختلف المستويات، ، وأعطاه الدستور والقانون مسؤوليات هامة، باعتباره جهاز مهم وحساس ، مثل الأجهزة الإدارية والقضائية ، يقوم بالكثير من الأعمال الدائمة و يتحمل ويقرر الشؤون العامة للدولة ، ينتخب ويعين أو يعزل أعضاء أجهزة الحكومة أو المسؤولين على نفس المستوى، يراقب أو يضمن تنفيذ الدستور والقانون، و يعكس إرادة الشعب ديمقراطيا، ويكون مسؤولاً أمام الشعب، و خاضعاً لرقابته ، ويعكس المجلس آراء جماهير الشعب بنشاط، ويتبلور حركة جماهير ليمثل إرادة ومصالح الشعب الحقيقية .هذا ما يجب ان يكون عليه لنبتعد عن المستقبل المبهم  وهو ما عرف بشكل مختصر عن عمل مجلس النواب.

النظام العراقي برلماني تم التوافق عليه في الدستور العراقي وبالاساس هو نظام حكومي  ينقسم فيه الحكم بين هيئتين احدهما  الحكومة أو مجلس  الوزراء و ثانيهما البرلمان الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الشعب مباشرة ومنه تنبثق الحكومة، ويحق للمجلس  الاستجواب ومحاسبة الوزراء (الحكومة) أو أحد أعضائها على تصرّف معيّن وهو يتضمن إتهاما أو نقدا للسلطة التنفيذية، ويشارك في النقاش أعضاء البرلمان ويمكن أن ينتهي بسحب الثقة ، كما يجوز للحكومة حل البرلمان، فهو إذاً نظام يعتمد التعاون والتوازن بين السلطات، وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.، والوزارة هي تتشكل من رئيس مجلس الوزراء الذي يعيّن من بين الأغلبية في البرلمان ويقوم بإختيار أعضاء حكومته وتمارس الحكومة مهام السلطة التنفيذية في النظام البرلماني وهي صاحبة السلطة الفعلية ولذا فإنها تتحمل المسؤولية أمام البرلمان سواء كانت مسؤولية فردية أم نظامية وتتخذ القرارات في مجلس الوزراء بأغلبية الأصوات .

 ومن هنا يعتبر العديد من السياسيين والباحثين أن شكل الحكومة التوافقية هو في صالح النظام السياسي المحاصصي التوافقي الحالي ، و هذه الديمقراطية التوافقية هي المسؤولة عن الفشل الكامل للديمقراطية في العراق، وتركت أثراً سلبياً على النظام البرلماني العراقي في جميع المستويات ، فقد أعطت الفرصة لجميع الكتل البرلمانية للحصول على حصص في الحكومة مع احتفاظها بمقعد معارض، وهذا إنعكس سلباً على دور رئيس الوزراء في إدارته لحكومته، وقد أمكن تشخيص هذه الحالة بشكل واضح من خلال عجز رئيس الوزراء عن محاسبة وزرائه او استبدالهم، إذ غالباً ما يهرع الوزير لاحضان كتلته السياسية وحزبه السياسي، واللذان لا يتورع عن الدفاع عن وزيرهم الفاشل وتبرير أخطائه وأفعاله أثناء وجوده في المكتب، بالتالي لا يملك رئيس الوزراء العراقي أي نوع من السيطرة على الوزراء. ولا يتمكن من التوصية باستبعاد أي وزير يثبت أنه مقصر، او ثبت عليه فساد في إدارة وزارته لأن ذلك سيشكل تهديدًا لتوافق الآراء داخل مجلس النواب وقد يدفع بقية الكتل السياسية الى الاتجاه نحو التهديد بسحب الثقة عن رئيس الوزراء للدفاع عن وزرائها ومنع رئيس الوزراء من تقديم أي توصية لرفض أي وزير. التجربة العراقية اي تجربة النظام البرلماني لم تقوم على ارتكازات نظام اقتصادي معين  فهو  لا اشتراكي ولا هو رأسمالي بالإضافة إلى أن العلاقة بين السلطات الثلاث عمودية وليست أفقية  كما يقتضي مبدأ الفصل بين السلطات وهكذا ادى وجود النظام البرلماني في العراق مع عدم وجود الى أية خدمات مطلوبة  وضياع رؤوس الاموال و إلى انحراف هذا النظام البرلماني عن ما يجب أن يكون فكانت هذه النتائج التي نراها اليوم من معاناة وحرمان وفقدان ابسط وسائل الرفاه المجتمعي. لقد عانى العراق من انفراد شخص رئيس الدولة بممارسة السلطة وهذا النظام لا يمكن الأخذ به في ظل وجود فئات مختلفة للشعب كما أنه لا يمكن اللجوء نظام حكومة الجمعية لأنه يتطلب وعي سياسي عال للشعب وهذا الأمر غير متوفر لدى الشعب العراقي فهو غير مهيأ لذلك النوع من الحكم عليه في النظام البرلماني هو الأفضل و المصالح الوطنية هي الأساس ولكل مواطن رأي ومشروع فكري نريد الحياة والحياة الدستورية والنظام البرلماني واحترام حقوق الأقلية واحترام مبدأ حسن الجوار في الحرية والديمقراطية تحترم حقوق الإنسان عن طريق النظام البرلماني الحقيقي  ستشارك كل فئات الشعب والتعددية  التي تضمن مشاركة الجميع ويسود رأي الأغلبية مع احترام رأي الأقلية لذا فالنظام البرلماني هو الذي نفضله ونرى الأخذ .

لذا يجب تبني هذا النظام سياسي ، الذي يؤدي الى وصول رئيس دولة قوي وقادر على اتخاذ القرارات في مقابل ضمانات دستورية وشعبية، تعمل على منع الانحراف بالسلطة نحو الديكتاتورية، والتطبيق ذلك هناك جملة من المعالجات التي يتوجب الاخذ بها، منها المعالجات الدستورية المتمثلة بتعديل الدستور ويكون اقرب الى تبني دستور جديد ذلك لان العمل  يستلزم العديد من المقومات التي تتضمن منح رئيس مجلس الوزراء صلاحيات واسعة في مختلف المجالات بقوانين ضامنة لعدم الخروج منه و ان محاولة إصلاح النظام البرلماني ممكنة الحصول في حال تم العدول عن النظام الانتخابي الحالي،  بالتوعية المجتمعية فإن افتراض تحقق التوعية السياسية للتحول السياسي والدستوري نحو النظام الافضل، في مداولات البرلمان، والاجتماعات الحزبية وغيرها، لايغني عن ضرورة تحقق التوعية المجتمعية لجميع شرائح وأطياف الشعب العراقي، قبل الشروع بأي خطوة نحو التحول. وتبني نظام انتخابي قادر على خلق اغلبية سياسية، الأغلبية السياسية هي الطريق نحو تشكيل حكومة قوية ومتجانسة قادرة على العمل وإيجاد الحلول لكل ما يعانيه البلد من محن وازمات متنوعة، غير ان هذا الأمر لا يبدو بذات السهولة التي يطرح فيها.

فالساحة العراقية سياسياً واجتماعياً المبنية على أساس المحاصصة المقيتة ، تخلو من مقومات التخلي عن السياق الحالي في ادارة الدولة خوفاً على مصالحهم ومكاسبهم ومغانمها ، بالتالي ليس سهلا فرض نظام انتخابي وحزبي قائم على دعامتي الاغلبية والمعارضة السياسية.

فلابد من وجود بيئة ديمقراطية في الواقع والتطبيق في الدولة ، حيث يكون هناك نظام مؤسسات دستورية ويكون الدستور هو المرجع في كل شيء وهو مصدر السلطات، وتأييدنا لهذا النظام مرده أسباب عديدة لعل أهمها سرعة تنفيذ القرارات ودقتها بعيدا عن المبارزات الكلامية أو الحزبية التي تدور في البرلمان في الوقت الحالي.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : في مثل هذه الحاله يتوجب على التيار الصدري التحالف مع الشيعه لكي لايضيعوا مكونهم بين باقي الكتل ...
الموضوع :
مصدر مطلع : التيار الصدري غص بما فعل اكثر ما انشرح به من نتائج الانتخابات التي جرت قبل ستة ايام
رسول حسن نجم : هذا هو ديدن البعثيين والوهابيين فهم يعولون على امريكا في القضاء على الشيعه وتنامي قدراتهم العسكريه لانهم ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يفكر به اعدائنا لحل الحشد الشعبي
رسول حسن نجم : عندما صدق الجاهل انه اصبح عالما من خلال عمليه تسمى سياسيه وهي لاتمت للسياسه بصله ارتقى المنبر ...
الموضوع :
من هو الحارس ومن هو الوزير ؟!
ابو حسن : احسنت وصدقت بكل حرف والله لولا الحشد المقدس لما بقي العراق ...
الموضوع :
لهذا يبغضون الحشد..!
زين الدين : هل يجوز التعامل بما يسمى بالهامش او الرافعة المالية في اسواق العملات الرقمية بحيث تقرضك شركة التعاملات ...
الموضوع :
إستفتاءات... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول شراء وبيع الاسهم
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
اليمن/ عذرا ً ثورة اكتوبر..!
محمد ابو علي عساکره الكعبي : مادور الكعبيين في نصرة الإمام الحسين ع شكرا ...
الموضوع :
ابناء العشائر الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام
رسول حسن نجم : بلى والله ليس الى بعض الكتل بل الى كلهم فتبا لهم الى ماقدمت ايديهم... واليوم يتباكون على ...
الموضوع :
الى بعض الكتل الشيعية!
رسول حسن نجم : كاننا كنا نعيش في رفاهية من العيش وليس لدينا عاطلين منذ٢٠٠٣ وليس لدينا ارامل وايتام ولايوجد في ...
الموضوع :
أيها الشعب..!
رسول حسن نجم : اولا بيان المرجعيه صدر بناءا على سؤال توجه للمكتب ولو لم يوجه هذا السؤال لم يصدر البيان!..... ...
الموضوع :
قال لهم مرجعهم اذبحوا بقرة..قالو إن البقر تشابه علينا..!
فيسبوك