المقالات

سيادة الوزير “لن” ننسى دمنا!

1460 2021-07-24

 

قاسم العجرش ||

 

لم توارب الولايات المتحدة يوما، حول طبيعة قواتها المنتشرة في العراق، وبنفس القدر من الصراحة، كانت تتحدث بشكل لا لبس فيه، عن المهام التي تضطلع بها هذه القوات في العراق والمنطقة..ولدينا مثلما لدى كثير من المهتمين بتوثيق كل ما يتعلق بالقوات العسكرية الأمريكية، ملفات فيها لما قاله المسؤولون الأمريكان، وعلى كافة المستويات؛ حول قواتهم.

الأمريكي عندما يتحدث عن قواته العسكرية المنتشرة حول العالم، يتحدث عن”حق” طبيعي، يرتبط بعقلية المنتصر في الحرب العالمية الثانية، ويحرص على تأكيد هذا”الحق” كلما يجد ذلك ضروريا، وبتعالٍ وغطرسة وافتخار، ولا يلجأ الأمريكي إلى البحث عن تبريرات واهية، أو أسباب غير حقيقية لنشر قواته..هو يقولها بكل صراحة،: نحن في المكان الفلاني لحفظ مصالحنا، سواء رضي صاحب الأرض أم لم يرضَ..

انتشار القوات الأمريكية في أي بقعة في العالم، لا يتعلق بقبول أو رضا أصحاب الأرض، والأمريكي غير معني بالحصول على هذا الرضا، وكل ما على أصحاب الأرض هو الرضوخ، أما إذا قبلوا طائعين، فهذا خير على خير وتحصيل حاصل لا يُشكَرُونَ عليه..!

هذه هي العقلية الأمريكية؛ في التعاطي مع قصة نشر قواتهم في أي مكان في العالم، والعراق ليس استثناءً أبدا.

الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وفي لقاء جمعه في البيت الأبيض برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قبل أحد عشر شهرا من الآن، أي في 20 آب 2020، قال إن القوات الأميركية موجودة في العراق؛ لمواجهة أي تحرك إيراني مُحتمَل.

وهذه الأيام، وبعد اشتداد ضربات قوات المقاومة العراقية، لإجبار قوات الولايات المتحدة، الموجودة في العراق على الرحيل، وهو وجود خلافا لرغبة الشعب العراقي، الذي أعلنها صريحة عبر مُشرِّعِيه، أن على الأقوات الأجنبية الخروج من العراق، بعد جريمة قتل قادة الانتصار من قبل القوات الأمريكية، وبأوامر مباشرة من رئيس الولايات المتحدة، الرئيس الأمريكي جو بايدن يقول: سنتخذ قرارات بشأن الهجوم على “قواعدنا” العسكرية في العراق..

بالمقابل نطلع على تصريح غريب لوزير الخارجية العراقي يقول فيه: “ليس” هناك أي قاعدة عسكرية أمريكية في العراق..

ماذا يعني هذا؟

ابتداءً أن الوزير العراقي، نسي أو تناسى أن هناك تشريعا عراقيا، يعتبر وجود أي قوات أجنبية على أرض العراق، احتلالا ليس مرحبا به، وأن على المحتل الخروج من الأرض العراقية، وأن على الحكومة العراقية أن تفعل كل ما من شأنه، تنفيذ إرادة العراقيين.

لماذا نسي الوزير العراقي أو تناسى؟ ولماذا أنكر وجود قواعد أمريكية في العراق، على الرغم من إقرار الرئيس الأمريكي نفسه، بأن لبلاده “قواعد” في العراق،

الإجابة لا تحتاج بذل جهد أو عناء، فالوزير العراقي “طامس” بـ”عشق” الأمريكان، والرجل مو بيده؛ ولهان، و”الولهان” لا يرى الحقيقة كما هي، بل يراها كما يريد ويتمنى..

قصة العشق هذه قادت الوزير العراقي؛ إلى أن يكون ملكيا أكثر من الملك، أي أمريكيا أكثر من الأمريكان.

وزير الخارجية، قال الجمعة 23/7/2021، وخلافا لإرادة العراقيين، إن “قواتنا الأمنية لا تزال بحاجة إلى البرامج التي تقدمها الولايات المتحدة المتعلقة بالتدريب والتسليح والتجهيز وبناء القدرات”..وأضاف “نسعى إلى مواصلة التنسيق والتعاون الأمني الثنائي بين البلدين كما نؤكد التزام حكومة العراق بحماية أفراد البعثات الدبلوماسية ومقراتها ومنشآتها وضمان أمن القواعد العسكرية العراقية التي تستضيف قوات التحالف الدولي”.

كلام قبل السلام: فؤاد حسين نسي أيضا أن لنا دماءً برقبة الأمريكي، دم قادة الانتصار “لن” ننساه كما نَسِيَهُ..

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك