المقالات

الطائفية في العراق بثيابٍ قوميةٍ


 

محمد هاشم الحجامي ||

 

منذ تشكيل الدولة العراقية التي مر على تأسيسها مئة سنة كانت وماتزال تقوم على عقيدة قومية أساسها العداء للفرس مهمتها شد الناس إلى السلطة وتكون محفزا ومجيشا لهم وقت الازمات وإستفراغ عقدهم أو إشكالاتهم على اوضاع البلاد إن حصل خلل سواء اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي ؛ فكانت القومية العربية مظلة هذا العداء الموجه إلى القومية الفارسية وبهكذا النسق تسير التنظيرات القومية !!! واختيار القومية الفارسية لم يكن اعتباطا إنما له أسبابه الطائفية البحته فمن خلال هذا الوهم المصنوع بأنفاس طائفية تم إقصاء الشيعة من السلطة والتشكيك بوطنيتهم متذرعين بكثرة الشخصيات العلمائية ذات الأصول الإيرانية التي يتبعها الشيعة في العراق وتحصيله ولائهم للفرس وليس العرب  .

لعل من أبرز منظري هذا المشروع هو ساطع الحصري الذي لا يعرف أصله كما يقول الجواهري في مذكراته ، وقصة فصله الجواهري من التدريس بسبب قصيدة وصف بها الطبيعة في إيران نموذجا لهذا التوجه .

استمر التحشيد ضد الشيعة بالعراق طائفيا بهذا الغطاء القومي ، فصدّق كثيرٌ من دونية الشيعة بأن الصراع قومي بين العرب والفرس !!! فكانوا اقسى على أبناء جلدتهم من الآخرين تسفيهاً وتحقيرا وهتك حرمات ، وتوالت فصول الخديعة لنصل إلى حكم البعث الأسود لتكون تلك الفترة هي الاوضح والأجلى متمثلة بممارسات لا حصر لها ثوبها قومي وروحها طائفية ابتداءً من تهجير الأكراد الفيلية وهم سكان العراق الأصليين ثم التضييق على الحوزة العلمية ليكون العام ١٩٧٩ وما بعده علامة فارقة في هذا الحقد والبغض فهجر غالب علماء النجف من أصول غير عراقية والأغرب أن المهجرين اللبنانيين والافغان والباكستانيين وغيرهم  بالمئات وهؤلاء ليسوا فرسا حتى نبعدهم لفارسيتهم المجوسية !!! إنما أبعد هؤلاء لكونهم شيعة ليس إلا .

كانت تهمة من يلاحظ عليه التدين الواعي أنه إيراني أو خميني وهكذا تكال عليه التهم التسقيطية ؛ حتى عاش كثير من الشيعة فكرة مشوهة في أذهانهم مفادها ربط التدين بالعمالة !!!! .

مئة عام من الحرب المباشرة على عقيدة الأغلبية العراقية ، مع التغني بالعمق العربي والمجد القومي !!! 

ما أن يحاورك عربي او عراقي مختلفا طائفيا الا وشتم إيران بعيد بدأ الحوار بلحظات وهو تشكيك بوطنية المحاور الشيعي ونبز في إخلاصه لوطنه ، وهذا الحال انتقل إلى أناس من أبوين شيعيين فتعاملوا مع أبناء جلدتهم بالتعامل ذاته ظانين أن الصراع قومي كما صوره لهم الطائفيون الحاقدون  متناسين المشكلة هي الانعتاق من كابوس الظلم الذي جثم على صدر أتباع ال البيت قرون طويلة .

يعتقد هؤلاء أن هذه الطريقة هي الأنجع لسلخ الشيعي من تراثه وبالتالي عودته لبيت الطاعة !!!  وهم واهمون بهذا ؛ لأن هذا الأسلوب سيكون سببا لتحريك الضمير الحي في الأمة وشحذ الهمم وأحياء الإباء والعزة لدى أغلب أفراد المجتمع العراقي المتشيع لآل البيت عليهم السلام حتى من الذين غرر بهم وصوّرت له المصيدة على أنها عطاء .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك