المقالات

النصيحة والمعاملة وتهمة الاسلمة


 

عبد الخالق الفلاح ||

 

ان المنظومات الأخلاقية والقيمية والسلوكية، من أهم أركان الاديان السماوية والوضعية على حد سواء وكذلك من أهم مقومات النظم الحضارية الساعية الى خير المجتمعات، عن النَّبيّ - صلى الله عليه  واله وسلم -، قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحةُ)) قلنا: لِمَنْ؟ قَالَ: ((لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ، لانها لا تضمن تنظيم اخلاقيات وتعاملات المجتمعات فحسب، بل تؤدي أدوارا فكرية وثقافية وتربوية وتنموية وتساهم بدور جوهري في بناء المجتمع الصالح وقيام الحضارات وصناعة النهضات البشرية.

النصيحة لله هي الإيمان بالله وحده وأنه لا إله لمعبود بحق لسواه وصرف جميع العبادات والأعمال له جل وعلا وأما النصيحة لكتابه فهي الإيمان بأن هذا القرآن هو كلام الله نزل به الوحي الأمين على سيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم ونصيحة رسوله هي محبة والالتزام بهديه وسنته والسير على منهاجه وعدم الابتداع في ملته، والنصيحة لأئمة المسلمين هي طاعتهم بالمعروف وفي غير معصية الله والتعاون على البر والتقوى معهم، والنصيحة لعامة المسلمين هي بذل الخير لهم ونصيحتهم وتعليم جاهلهم وإرشاد ضالهم ودفع الظلم عنهم والسعي لجميع مصالحهم ومن هنا فأن كثير من الناس يؤدون فرائض الدين دون أن ينتبهوا إلى معاملتهم مع الآخرين ، والمعنى الحقيقى لتلك الكلمة " المعاملة " التي يشهدها الناس من حكوماتهم ، فأن حسنت حسنت المجتمعات ، وان ساءت، ساءت المجتمعات و منها معايير حقوق الإنسان القوية التي تشكل حجر الأساس في بناء مجتمعات شاملة بالاشتراك مع الشعوب الأصلية.  الشعب العراقي يعاني اليوم  من الفقر أكثر من غيرها، والتجربة الانتقالية لم تثبت بعد قوتها وصرامتها و الشعب يواجه تمييزاً منهجياً وإقصاءً من مواقع صنع القرارات الاقتصادية المجحفة بحق شعبها ولقمة عيشهم وقرارات فوقية من زوايا غير واقعية هدفها التغطية على فشلها  السياسي والاقتصادي والاجتماعÙ!

 Š والعجز في تحقيق الموارد للميزانية بسبب الفساد الذي يشوب صرفها وعدم تمكنها من تحقيق اية استثمارات او انجازات واقعية ملموسة بالمقابل يكون هناك هروب للاستثمار من اجل ذلك كلة تتفشى السلبية وتقل الانتاجية ويزداد الفساد ويسبب تقاغس المواطنين عن اي مشاركة سياسية او اجتماعية، ومع الاسف تنسب حكومتهم الى الدين والتسمية التي يطلقها البعض عليها من الكتاب ظلماً وحقداً على الاسلام والدين منهم براء والاحزاب التي تسيطر على القرار هي بعيدة كل البعد عن الاسلام انما تعتشاش على هذه التسمية و لا يزال الظلم والجوع والفقر يهيمن على سائر مدنهم وتشهد فجوات واسعة بين الالتزامات المتعلقة بحقوق الانسان والوقائع التي تواجهها الجماهير

موجعة والحياة مليئة بالمشاهد المتناقضة ، فكثيرا ما تجد رجلا مسؤولاً سمته لا يعبر الا عن الدين في الكلام والاخلاق بين المجتمع ومن خلال معاملة بسيطة يكشف عن وجهه الحقيقى في الارتشاء والسرقة والتعامل مع المافيات ولطالما اعتمر وحج ، ويأكل اموال الناس بالباطل ويظلم ويشتم هذا ويسب ذاك ويقوم  الليل ويغصب ميراث إخوته في وضح النهار و يتكبر ويتجبر على الاخرين ،و يتظاهرون بالتدين و أنهم أبعد مايكون عن التدين و هناك أخطاء جسيمة يفعلونها مع الناس ويتلذون بها ويؤدون الشعائر والفرائض في أوقاتها ولا يتكاسلون عنها، ولكن لو نظر أحدنا إلى سلوكهم وتعاملهم مع الناس لوجد ما يتناقض مع ذلك ، وترى آخرين بالمقابل لا يصدر لك تدينه وتجده رجل متدين من الطراز الاول بسبب معاملته الحسنة مع الناس واعطاء كل ذي حق حقه دون كلل او ملل وحسن التصرف ولذيذ المعاملة مع زملائه والمراجعين ومنكف على انجاز المعاملات بكل اخلاص في حين يتأخر ويتهرب الاخر من المسؤولية  ،والحقيقة ان  الدين جوهر لا مظهر فقط، وأن الدين المعاملة وليس شعائر فقط، وأن الدين  هو العمل وإتقانه والخلق الرفيع والنظام والنظافة وحسن الأدب وترك الكذب ونبذ الفحش من القول، فلن يغير الله حالهم، فالله لا يغير ما بقومٍ، حتى يغيروا ما بأنفسهم وثمة فرق بين منظومة معاملات مبنية على المصالح والمنافع ويحددها ويرسمها المتنفذون.. ومنظومة أخرى مبنية على العدل بإطلاقه والاحسان بجوهره والرفق بمنتهاه، ونابعة من صميم ضمير الإنسان وروحه وعقله عندما يكون الضمير والروح والعقل والجوهر مبنية بناء متماسكًا عبر رسالة سماوية شاملة ودين إنساني جاء لخير الإنسانية جمعاء.

الإيمان الحقيقي يتجسد في حسن الأخلاق و شاء الله تعالى أن تكون النصيحة أساسا للدين ، بل هي الدين نفسه الذي ابتناه الله سبحانه على نزاهة الني و القصد ، و طهارة السريرة من الغش و الحقد و امتلاء الضمير و القلب بمحبة الله و دينه و خلقه ، واشتغال العقل،و قال  نبينا الاكرم صلى الله عليه  واله وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) البخاري ومسلم، (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به( الطبراني) فالإيمان تجسد في أخلاق وفي فضائل وفي قيم الانسان السوي.

 

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
ابراهيم العرامي : كتابات الاستاذ هاشم علوي مسجل عام جامعة اب تزيدا مزيدا من العزة واكرامة ونفتخر بوجود كتاب وسياسيين ...
الموضوع :
اليمنيون يحتشدون باليوم الوطني للصمود وقادمون بالعام السابع
زيد مغير : حينما يذكر اسم الاردن امامي اتذكر مجزرة ايلول الاسود الذي قتل فيها 120 الف شاب مسلم بالاتفاق ...
الموضوع :
وزير الزراعة العراقي يستخف بعلم بلاده..!
رسول حسن..... كوفه : هم تعال اضحكك وياي جا مو طلعت ايران توديلنه انتحاريين يكتلون الشيعه جا مو واحد بعثي زار ...
الموضوع :
خلي أضحكك وياي..!
احمد الدوسري : شكرا للعاملين في المنافذ الحدودية شكرا الي الأستاذ كمال الشهم مشهود له الشجاعه والكرم.اخوكم احمد الدوسري من ...
الموضوع :
احباط محاولة تهريب اكثر من 300 مليون دولار اميركي من منفذ طريبيل
رسول حسن..... كوفه : دوله حضاريه حديثه عادله ثلاث مفاهيم الحضاره... الحداثه... العداله هل يوجد الان دوله في العالم جمعت هذه ...
الموضوع :
ألواح طينية، أصحوا يا بُكمٌ..حتى لا نكون كالذين سادسهم كلبهم..!
سيد حيدر ال سيديوشع : الوقوف الى جانب القضية الفلسطينية واجب انساني ، واجب ديني ، واجب إسلامي ضعيف من يقول غير ...
الموضوع :
هل يجب مساعدة فلسطين؟!
احمد جاسم : فساد اداري ومالي بكل دوائر الخالص وبلتعاون مع القائم مقام الضريبه كله رشاوى يله تكمل المعامله والضربه ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن..... كوفه : جزاك الله خيرا سماحة الشيخ الباحث الكبير في القضية المهدوية على هذه التوضيحات المهمه واكرر طلبي لسماحتك ...
الموضوع :
في منتدى براثا الفكري .... البيئة الاجتماعي وخارطة المواصلات كمحددات فاعلة لتشخيص هوية اليماني الموعود
رسول حسن..... كوفه : اما اصحاب القرار بخفض قيمة الدينار هم اغبياء او انهم يرون غباء الشارع العراقي او لا.. بل ...
الموضوع :
ردّوها إن استطعتم..مبرِّراتُ رفع سعر الدولار باطلةٌ وهذا ردُّنا
رسول حسن..... كوفه : ايران اذا هددت نفذت واذا نفذت اوجعت فديدنهم الفعل وليس الانفعال اقول مابال من يقتل ضيفهم فيهم ...
الموضوع :
وزير الدفاع الإيراني يتوعد... "سيتلقون الرد على هذا العمل الشنيع"
فيسبوك