المقالات

من أصنام الحجر إلى أصنام البشر


 

محمد هاشم الحجامي ||

 

عرف عن العرب عبادة الأصنام فبعضها من حجر وأخرى من تمر إن جاعوا اكلوها ! فكانت آلهة مقدسة بعضها ينقلونها أينما حلو والبعض الآخر يتقاسمونها على عدد قبائلهم على ظهر الكعبة - عددها ثلاث مئة وستون صنما - فكان هبل والغوث واللات والعزى ومناة وغيرها ؛ فلكل قبيلة صنم !

يقال أن ابا ذر الغفاري رضوان الله عليه  حينما ترك صنمه وبقربه قدح لبن وذهب لنش ماشيته فجاء ثعلب فشرب اللبن وبال على الصنم  فقال :- آلهة يبال عليها ولا تحمي نفسها ؛ لا حاجة لي بعبادتها !

يبدو هذا هو حالنا فمازال العربي يعبد الأصنام ويقرب لها القرابين كي يؤمن على حياته أو يعطى كسرة من فضلاتها  ، لكنه اليوم استبدل أصنام الحجر فصارت أصنام البشر.

وهذه الأصنام لا ميزة لها سوى أنَّ الصدفة خدمتها وجاءت بها في زمان ومكان معينين ، فشخص كأبي هريرة ، تحول من راعي غنم إلى رمز لا يقترب منه أحد فحظه الذي كان سعدا جاء به مولودا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصار نقده كفر والحديث عنه زندقة!

وآخر اسمه عبدالعزيز آل الشيخ لا يجيد كلمتين ولا يفقه حرفين فما تدري امازحا حينما يتكلم أم جادا وعن اي شيء حديثه وماذا يقول  لكن حظه النَسَبِي خدمه وكان فال خير عليه!

 فوضع مفتيا للمملكة العربية السعودية لا لشئ يميزه عمن سواه إلا أنه حفيد محمد بن عبد الوهاب مؤسسة الحركة الوهابية التي تحالفت مع ال سعود بأن تكون لهما الزعامة الدينية ويكون لآل سعود الزعامة الدنيوية !

 وأمثلة الأصنام كثيرة في عالم مازالت عقارب ساعة العرب تقف عند العصر ألجاهلي .

ولأصنام العراق قصةٌ يطول الحديث عنها وهي لا حصر لها فهناك صنم في العشيرة لأنّ جدَه كان اقطاعياً وآخر كان أبوه تاجرَ أحذية في المدينة وثالث ورابع وأخطرها من كان أبوه أو جدُه يوما ما مرجعا أو مفتيا فالقداسة تسري إليه فيبقى الاسم ومن سمي به رموزا تركع تحت أقدامهم البهائم البشرية ! كما نجده في مراجع ماتوا من مئتي وثلاث مئة سنة بل  أبعد من ذلك بكثير! ومازال أحفادهم مقدسين لليوم ، مقدمين على كل ذي فضل ، فكيف بمن مات من عشرين أو خمسين سنة ؟!

 هو ليس قديسا ومطهرا فقط بل سيكون معصوما ويوحى إليه !

هي صناعة الأصنام التي لا يجيد العربي سواها في عالم يملئه الإبداع ؛ فهو وريث القبيلة والصحابة والمفتي والمرجع ،  رموز من وهم  وقادة من خيال صنعها الجهل والخواء .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك