المقالات

الهروب من السياسة


 

محمد هاشم الحجامي ||

 

الحكومات تشغل شعوبها بممارسات مختلفة ؛ إبعادا لها عن السياسة وهمومها ومشاكلها وخرابها ، فإن انخرطوا جماعات وصارت همهم وشغلهم الشاغل بلا ضوابط  خربوا بلدانهم وخربت السياسة نفسها لسيطرة الغوغاء عليها .

ما قامت به الكثير من الحكومات مع شعوبها من خلق بدائل عن السياسة إذا جاز التعبير ، حيث أوجدت لهم منافذ ومتنفسات تفرغ إنفعالاتهم وتستهلك اوقات فراغهم وتعيد ترتيب أولوياتهم بعيدا عما يعتقدونهم فالعقل الجميعي دائما يتحرك بلا تفكير وهو لا يدمر الخصم فقط إنما يدمر نفسه ويخرب مصادر قوته ويعبث بكل ما تصله يده ؛ فبعض هذه الحكومات شغلت شعوبها بالرياضة وآخرى بالسياحة وثالثة بالفن وهكذا هلم جرا ...

الحاصل في العراق أنه لا توجد متنفسات عامة كما أوجدتها تلك الأمم ولا توجد بيئة معينة تستفرغ اهتمامات العراقيين وتشغلهم عن السياسة وهمومها وتناقضاتها ومشاكلها !!! فتجد الطفل قبل الكبير والمرأة قبل الرجل حديثهم حول موضوعات سياسية وغالبا تغذى بقنوات ومواقع مشبوهة تتعمد الضبابية في الطرح والابتعاد بهم  بعيدا عن الواقع .

لا يوجد طفل في العالم لم يسمع بأسم مدينة مدريد والسبب تسمية واحد من أشهر الأندية العالمية على إسمها فأسبانيا ليست مدينة حروب ولا مركز قرار ولا تحتضن هيئات الأمم المتحدة أو منظماتها الشهيرة لكنها الرياضة التي شهرتها وشغلت الملايين بها عبر العالم .

والرياضة متنفس لكثير من شعوب المنطقة كالخليجية وغيرها .

القائمون على الحكم في العراق لم ينتبهوا لهذا الفراغ الذي شغلته بعض الحركات المتطرفة في مناطق الجنوب والقوى الطامحة بالسلطة والحكم وانتشرت بسببه المخدرات والمنتديات المشبوهة ، فلو شغل الشباب بالرياضة مثلا أو السينما الهادفة أو المراكز التدريبية والتطويرية أو غيرها من الوسائل التي تستفرغ طاقاتهم وتعيد توجيهها إنتاجا أو تهذيبا لسلوكهم والانتفاع من تلك الطاقة الشبابية في عميلة الاستقرار أولا وفي القضاء على الفراغ القاتل ثانيا  لقضي على كثير من المشاكل في البلد ولحولت اموال الأمن إلى مشاريع نهضوية ترتقي بالبلد وتبعده عن الاضطراب والفوضى التي يعيش بها اليوم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك