المقالات

القيادة من الخلف سمة الديمقراطيين..!

1150 2021-02-21

 

✍️ ماجد الشويلي ||

 

 ترى ما الذي يدفع بحلف شمال الأطلسي (الناتو) الى تغيير مهمته الدفاعية التي شُكِّل لأجلها، والتي دافع عنها كثيراً، وكانت مثار جدل وخلاف واسع بين أوربا وأمريكا برز جلياً في الموقف الأوربي من غزو أمريكا للعراق .

كان جوهر الخلاف بين الأوربيين _بقيادة فرنسا والمانيا _مع الأمريكيين يتعلق بإدارة المحافظين الجدد للولايات المتحدة واطروحاتهم التوسعية ، وبين تطلعات أوربا الرامية لترجمة ثقلها الإقتصادي الى فواعل سياسية قادرة على لعب دور مؤثر في السياسة الدولية .

فالموقف الأوربي من غزو العراق لم يكن موقفاً مبدأياً بالمرة .

فقد طالب  المستشار الألماني حينها بدور اكبر لأوربا في حلف (الناتو) بحجة أن التحديات التي تواجه العالم باتت أوسع من النطاق التقليدي لعمليات الحلف ، وهي لاتتطلب الحلول العسكرية في المقام الأول .

بمعنى أنه كان يلوح بضرورة مشاركة أوربا للامريكان في الكعكة العراقية .

هذا الموقف النفاقي لم يكن من الجانب الأوربي فحسب وإنما قابله موقف نفاقي آخر من الجانب الأمريكي ، كان يهدف لابتزاز الأوربيين حينما حاول ترامب دق إسفين الفرقة بين الأوربيين القدامى وتلك التي الدول التي التحقت مؤخرا بالحلف من أوربا الشرقية .

كانت ادارة ترامب تجد في الناتو عبئاً ثقيلاً عليها ، لذلك دعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي،  بل إنه حاول إيجاد بديل لحلف الناتو في أوربا الشرقية حينما دعا لتشكيل حلف وارسو الجديد في 13/فبراير/  لمحاربة إيران، يضم كل من مصر والأردن ودول الخليج ،لكنه أخفق في ذلك ولم يكتب له النجاح.

ترامب كان يأمل من حلف وارسو الجديدأن يكون نواة (لناتو) عربي يقف بوجه إيران ويحجم من الدور التركي في المنطقة مستقبلاً .

فالعرب أكثر ضمانة لأمن إسرائيل والمصالح الأمريكية من الأتراك الذين حاولوا استغلال عضويتهم في الناتو لخدمة مصالحهم في  سوريا وليبيا تحديداً .

لكن حينما أدرك الأوربيون خطأهم بمعارضة غزو العراق ، لم يرغبوا بتكراره خاصة فرنسا التي ذهبت سباقة لغزو ليبيا حتى دون علم البرطانيين بتنسيق تام مع الامريكيين  تعويضا لما رأت فيه خسارة في المرة الأولى.

ألان يبدو أن الطرفين أوربا النافذة في (الناتو )وأمريكا العاجزة عن إدارة ملفات الصراع لوحدها في منطقة غرب آسيا ومع الصين ،

وجد كل منهما أن الحل في التخادم وتشبيك المصالح مجددا .

فالغول الصيني القادم من الشرق سيعزز النفوذ الروسي في أورب كذلك،  وعندها ستضطر أوربا للركوع الإقتصادي أمام هذا التكتل الإقتصادي الهائج والذي سيرسم معالم النظام العالمي الجديد بعيدا عن تأثيراتها.

أوربا لاتثق بأمريكا ، فهي لاتستبعد أن يتم التوافق بين الأخير والصين على حسابه في أية لحظة لتجد نفسها وقد فقدت جميع امتيازاتها في ظل النظام العالمي الجديد الذي بات بحكم الامر الواقع .

فقد دعا الأمين العام للحلف (بيتس ستولتنبرغ) ترامب الى مقر الحلف في (بروكسل )وخلال الزيارة التقى رئيس المجلس الأوربي (شارل ميشيل)

وصدر بيان للمكتب العسكري في الحلف وجه فيه الشكر للرئيس بايدن ووصفه بأنه مؤيداً قديماً للأطلسي.

كما صدرت عدة تغريدات مهمة عقب ذلك اللقاء.

فشار ميشيل ((رئيس المجلس الأوربي)

قال ؛ دعونا نعيد تحالف قوي بين أوربا والولايات المتحدة ))

رئيسة المفوضية الأوربية (أورسولا فون)

غردت؛(( إنها بداية جديدة بين الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ، اتحاد أوربي قوي وولايات متحدة قوية يعملان معاً يمكن ان يصوغا الأجندة العالمية على أساس التعاون والتعددية والتضامن والقيم المشتركة))

ما دفع بايدن بأن يوجب على بريطانيا احترام اتفاقية خروجها من إلاتحاد الأوربي لأنها تحمي السلام في أيرلندا وإلا فلن يكون هناك اتفاق تجاري معها !!

بايدن بدوره وفي معرض رده على خطوات التقارب التي ابدتها أوربا عبر الناتو أبلغ (ستولتنبرغ) نية إدارته العمل مع أعضاء الناتو بشأن المسائل الأمنية المشتركة للناتو مثل روسيا ،وأفغانستان ،والعراق .

وهذا مايفسر طلب الحكومة العراقية المبهم من حلف شمال الأطلسي توسعة تواجده في العراق.

الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ينس ستولتنبرغ) صرح بشكل رسمي أن دول الحلف ستزيد من عدد أفرادها في العراق الى 4000 عسكري لمهمات التدريب ودعم القوات العراقية في تصديها للارهاب،

مع التأكيد أن الطلب هو التواجد مع الاحترام الكامل للسيادة .

والجدير بالذكر أن حلف (الناتو) نهاية عام 2011 أوصى بسحب جنوده من العراق بعد أن رفضت بغداد منحهم الحصانة .

جاء ذلك على لسان مستشار الأمن القومي الاستاذ فالح الفياض.

من هنا نفهم الدوافع التي حدت بالحكومة العراقية للتقدم بطلب زيادة عديد قوات حلف الناتو لأنها حكومة تؤمن بضرورة استمرار التواجد الأمريكي ؛ لكنها في الوقت  ذاته تسعى لايجاد مبررات موضوعية للتخلص من عبء الضغوطات الرافضة للتواجد الأمريكي .

وهنا التقت مصلحة الطرفين أمريكا والحكومة العراقية، بايجاد الحل الوسطي البديل الذي يمنح الامريكان قيادة الوضع السياسي والعسكري والامني في العراق والمنطقة من خلف الناتو .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
ابو حسنين : في الدول المتقدمه الغربيه الاباحيه والحريه الجنسيه معروفه للجميع لاكن هنالك قانون شديد بحق المتحرش والمعتدي الجنسي ...
الموضوع :
وزير التعليم يعزل عميد كلية الحاسوب جامعة البصرة من الوظيفة
حسن الخفاجي : الحفيد يقول للجد سر على درب الحسين عليه السلام ممهداً للظهور الشريف وانا سأكمل المسير على نفس ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
عادل العنبكي : رضوان الله تعالى على روح عزيز العراق سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة المجاهد عبد العزيز الحكيم قدس ...
الموضوع :
بالصور ... احياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عزيز العراق
يوسف عبدالله : احسنتم وبارك الله فيكم. السلام عليك يا موسى الكاظم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
زينب حميد : اللهم صل على محمد وآل محمد وبحق محمد وآل محمد وبحق باب الحوائج موسى بن جعفر وبحق ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
دلير محمد فتاح/ميرزا : التجات الى ايران بداية عام ۱۹۸۲ وتمت بعدها مصادرة داري في قضاء جمجمال وتم بيع الاثاث بالمزاد ...
الموضوع :
تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
فيسبوك