المقالات

برتقالة أبو ناجي..!

1735 2021-01-28

 

سامي التميمي ||

 

كان العم أبو ناجي معلما ً وتدرج بالسلك التربوي حتى أصبح مشرفاً تربوياً . وقوله كنت سعيداً بحياتي قبل مجيئ حكام وجلاوزة البعث .

لديه أسواق للمواد الغذائية بجواري  .  وكان أنسان مثقف ورائع  . بعض الأحيان نضع كراسي في أبواب محلاتنا عندما تقل حركة الزبائن  . كان ذلك في زمن الحصار اللعين نتحاور في مختلف القضايا الأجتماعية والأقتصادية والسياسية .  وكان يروي لي قصص  جميلة وشيقة لاتخلو من الوجع والحسرات عندما كان يسافر  الى الدول العربية والأسيوية والأوروبية . كان يدخر جزأً من راتبة ويستغله للسفر والأستمتاع بحفلات محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم  ونجاة الصغيرة وفائزة أحمد في مصر والدول العربية وكان مغرماً بجمال  الطبيعة والتعرف على تاريخ وحضارات الدول والمدن . وكان ذلك أثناء العطل الدراسية .

في أحد الأيام وعندما كنا منشغلين بالعمل وأذا بصراخ العم أبو ناجي ذلك الأنسان الهادئ تفاجئ الجميع  فركضنا مسرعين  اليه . فتدخلنا وأنهينا النزاع البسيط  .

قلنا له ماهي المشكلة .  فروى لنا ( قصة البرتقالة ) زبون جديد يدعي أنه فلاح وأنه قريب من العائلة الحاكمة ولديه مزارع في أطراف بغداد .  يقول : تفاجئت في أحد الأيام بأن جلب لي كيلو من البرتقال  .  فقلت له ؛ ماهذا .   قال لي هذه هدية لك .  قلت له : وماهي المناسبة  .   قال لي :  ليس هناك مناسبة . قلت له  أنظر الى ( ثلاجتي ) فيها أنواع الفواكه ومنها البرتقال . 

أصر  علّي بأن أخذ كيس البرتقال .  ققلت له : توجيباً لكرمك  سأكتفي بواحدة منك . وأنتهى الأمر .

ففكرت كثيرا وراجعت نفسي ترى هل أخطئت وماذا يكون وراء تلك (البرتقالة) .  فقررت بأن أجلب يومياً معي كيلو واحد من البرتقال وأضعه في ثلاجتي داخل الأسواق .

وأذا بذلك الفلاح قد قدم ووجه يتبسم  ويغبطني بالسلام والكلام المعسول الجميل .

وبدأ بتسوق حاجات كثيرة أكثر من طاقته  . وأستغربت في داخلي وهذا ليس من عادته فهو فاتورته في كل الأيام قليلة جدا .  وعندما أنتهى والمفروض أن يدفع المبلغ نقداً .  فاجئني وقال لي :  ياعم أبو  ناجي ممكن أن تسجل تلك الفاتورة دين مؤجل سأسدده بعد حين .

فذهبت للثلاجة وجلبت له (  برتقالة ) . وقلت له تفضل وأغرب عن وجهي وأياك أن تطأ رجلك هذه الأسواق مرة ثانية .

واليوم القصص متشابهة وهي ذاتها في كل زمان ومكان . بدأت تتنافس الكتل والأحزاب  بتقديم الهدايا للفقراء والمحتاجين لكي تكسب وّدهم ورضاهم  والحصول على أصواتهم .

صوتك ستدفع فاتورته من مستقبلك ومستقبل أولادك تأكد من ذلك وكن حذر  ولاتلدغ مراراً.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك