المقالات

ألواح طينية؛ الوطن وشمع عسل السفارة..!

216 2020-09-29

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com||

 

نواجه كأفراد وكشعب وفي كل لحظة من حياتنا؛ كم هائل من المشكلات والقضايا، التي يتعين علينا أن يكون لنا موقفا إزائها، أما بحثا عن حل لها، أو لنؤكد وعينا لما يحيق بنا، أو على الأقل أن بكون لنا فعل ما، يعبر عن عقيدتنا أو أن يكون كاشفا عن وطنيتنا..فما هو التعريف الأنسب للوطن والوطنية والمواطن والمواطنة؟!

الوطنية التي أعنيها ليست هي تلك المرتبطة بالوطن ـ الإله، الذي يسوق لنا كبديل "عصري" عن الخالق سبحانه وتعالى، فالوطن هو الإنسان أولا والأرض ثانيا، فالأرض بلا إنسان ينتمي إليها ليس وطنا، والأرض تكتسب صفة الوطن، عندما يطأها الإنسان ويعمرها ويقيم عليها، ويرتبط بها إرتباط منفعة.

دعونا نتذكر ما قاله الإمام علي “ع” عن الوطن؛ يقول ((الغنى في الغربة وطن, والفقر في الوطن غربة))، الغربة تعني اللا وطن، وليس صحيحا التعريف الطوباوي الذي يقول أن الوطن، هو مكان إِقامة الإِنسان وَمقَرّه وإليه انتماه، ولد به أَو لم يولد، لأن الفقر يقودك الى فقدان الإنتماء الى (المكان ـ الوطن) ..

إذا كان ما يقوله علي "ع"حجة علينا كما كتاب الله تعالى حجة..لقول رسولنا الأكرم"ص" المؤكد: إني تارك فيكم الثقلين كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي..وأن علي بمنطق العقل هو العترة أو مبتدأها، فإن قول علي عن الوطن ((ليس بلد أحق بك من بلد خير البلدان ما حملك)) هو القول القاطع في معنى الوطن..

(ما حملك)؛ ليس ققط الذي تقطنه، بل يعني ما تجد فيه عيشك وسعادتك، وحريتك وأمنك وأمن عيالك ورغيف خبزك، والأخيرة أهمها على الإطلاق، لأن أن تكون فقيرا في "بلد" ما، يعني أن هذا "البلد" لم يصل الى مرحلة أن يكون فيها صالحا لأن يكون لك كـ "وطن".. لأن  الفقر يلغي الإنتماء، ويلغي الوطن أيضا.

الفقراء يدافعون عن "البلاد" قبل غيرهم، عندما تتعرض الى خطر إمحاء الوجود، لأنهم يعتقدون أن (الأرض ـ المكان ـ الوطن)، هي الإيضاحات الأولى لوجودهم، فلولاها لبقي"المواطن" معلقا بالسماء، لا أرض تحمله..

قبالة الفقراء وكما شهدنا بأم أعيننا، كنا نرى أن "الوطن" تحول الى "حقائب أموال" حملها الأغنياء ورحلوا الى "أوطان" بديلة أكثر دفئا وأمنا وأرغد عيشا؛ ولا تلومونهم أبدا، لأنهم مارسوا حقهم الإنساني، في إختيار الأرض المناسبة لأن تحملهم، بمعنى يعيشون فيها العيش الذي يناسب ما تحمل حقائبهم..  

الفقراء الشيعة الذين لبوا نداء الوطن، واستمعوا بشغف الى فتوى المرجعية المنتمية الى الذي ترك فينا تعريفا رائعا للوطن، (الأرض التي تحملك)، وقدموا دمائهم ببسالة من أجل الوطن هم وحدهم فقط، الذين يحق لهم الكلام في مواضيع (الوطن والمواطن والمواطنة والوطنية).

الأغنياء والساسة الذين حولوا الوطن الى حقائب، أو أولئك الذين خذلوا الوطن، ووضعوا على أقدامهم حناء من دم الشهداء الفقراء، وبقوا يردحون معانقين الحسان في جبل أحد التركي أو يدورون مترنحين في أزقة البتاويين، وزجاجات الخمر في ايديهم ويصيحون "نريد وطن"، فهؤلاء ليسوا مواطنين حقيقيين؛ وإن حملوا صفة مواطن، ولا هم من الوطن والمواطنة والوطنية بشيء، لأنهم خذلوا الوطن عندما كان يستصرخهم، مناديا عليهم تعالوا الى حيث أنا، في سواتر العز والشرف والكرامة..

كلام قبل السلام: في اللحظة التي كان هؤلاء (المواطنين الوطنيين) يرفعون عقائرهم "نريد وطن"، كان (الوطن) يناديهم أن تعالوا أليَ الى حيث أنا، الى حيث ابو تحسين، وسيد صالح البخاتي، وأبو طه الناصري، والشيخ حميد الوائلي، وعقيل خلف المطيري، وعلي راضي الفريجي، وأبو منتظر المحمداوي، وسيد عبد الرضا الفياض، ومهدي الكناني ..وأحد عشر الف شهيد آخرين..لكنهم وضعوا في آذانهم وقرا من شمع عسل السفارة..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك