المقالات

واشنطن وبغداد  ،العلاقة الاشكالية


 

ابراهيم العبادي||

ايا كان  عدد الدقائق التي سيستغرقها اجتماع  رئيس الحكومة العراقية مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، فان مايود ترامب سماعه سيكون صعبا  على السيد مصطفى الكاظمي ،فليس في يده الكثير ليقوله لمضيفيه ، سوى ان العراق بلد مهم لاستقرار المنطقة وسلامها ،وان النظر الى العراق بنظارات موقفه من جيرانه وتوازناته الداخليه او قل صراعاته السياسية والحزبية ،لن يعطي للاهمية الجيوسياسية للعراق اعتباراتها الحقيقية لدى صانع السياسات الامريكي ،فالعراق الذي يعاني ظرفا عسيرا لايحسد عليه ، ليس لديه مايقدمه لامريكا ،  لتبادله الاخيرة بحزمة مساعدات ومواقف تدعم شروط استقراره وخروجه من حالة الطواريء التي يعيشها .

يذهب الكاظمي الى البيت الابيض ويرافقه ضغط سياسي  واعلامي وامني ،  ليذكّر الامريكان ان جزء من العراقيين يضغطون عليه  ليكرر على  مضيفيه مطلب  سحب  قواتهم من العراق ،وان حكومته مضطرة للاستماع الى هذا الموقف بحكم الامر الواقع ، لان توازناتها الداخلية شديدة الاضطراب ،وان الشارع السياسي منقسم على نفسه كثيرا ،والدولة تكافح  لضبط ساعة الشارع قبل ان تصل الى لحظة  الصدام الداخلي .

العراق الذي يكابد  تدبير  معاشات موظفيه المدنيين والعسكريين ،يستحضر كابوس انفجار بيروت ،  وينسج خيالا مخيفا ،فيما لو فاجأته جائحة مماثلة ، تكون اخطر من جائحة الكورونا او انهيار اسعار النفط ،جائحة كارثية ستكون القشة التي ستقصم ظهر النظام السياسي وجمهورية 2003  بلحاظ تشابه النظام السياسي في الدولتين ،وضعف الدولة وهشاشة البنى الاقتصادية والسياسية والحجم الكبير للتدخلات الخارجية  ،  على العراق ان يحسب لمثل هذا الاحتمال ويرسم سيناريوهات افتراضية لأزمة  كبيرة ،  تتطلب منه قبول مساعدات و تدخلات دول الاغاثة والدعم ،والتي ستشترط اصلاح البنية السياسية والامنية ، ومعالجة الفساد والمحاصصة التي اوصلت الدولة لهذا المستوى من اللافاعلية  والضعف  ، وقربت نظام الطائفية السياسية من نهايته المحتومة ،مثل هذه الشروط  تحتم اعادة  صياغة النظام  السياسي  والمالي والاقتصادي الساري حاليا ،والعودة الى تدوير العلاقات بين الطوائف والمكونات ،بحيث لايكون لعلاقات احداها مع الخارج  ،طابع الهيمنة على السياسات والمواقف التي تتحدث بأسم كل العراق لا بعضه .

اذن الكاظمي يذهب الى واشنطن  وشروط الداخل والخارج المحيطة بالعراق لازالت على حالها ولم تتغير  ، فطهران  تشترط ان لايكون تحسن علاقات بغداد بواشنطن على حسابها وحساب حلفائها ،وهو يذهب محملا بوقائع عن العراق الذي يعاني كثيرا ،  وتستباح سيادته من اكثر من طرف اقليمي  ،كما ان الحرب على الارهاب الداعشي تشهد تراخيا ،   بسبب تأرجح علاقات  التعاون بين العراق والتحالف الدولي  الذي تقوده الولايات المتحدة ،   رغم تواصل الضربات الجوية المحدودة من جانب الحلفاء !!.

سيقدم العراق لائحة طويلة من الاحتياجات الى الامريكان ،  في مقابل ان يقول لهم انه يريد البقاء صديقا لهم  ، وهو يقدر !! لواشنطن  مصالحها و (دعمها)  السابق ،لكن الاهم  من كل ذلك ماذا سيجيب الامريكان ؟ وهم يعرفون حجم الضغوط التي تواجهها حكومة الكاظمي ، هل لازالت واشنطن تعتقد ان بامكانها الحفاظ على نفوذ قوي في العراق ؟ وكيف ؟وعلى من تراهن  غير الكرد وبعض السنة  ؟ سيكون الكاظمي محتفيا  به مؤكدا ولاسباب عديدة ، منها ان  حكومته ستكون الفرصة الاخيرة لواشنطن كما اعتبرها سياسيون وباحثون امريكان كبار ،لكن ماذا بوسع هذه الحكومة ان تفعل لحماية المقار الدبلوماسية والارتال التي تحمل الدعم اللوجستي للقوات الامريكية وتأمين القواعد التي تتواجد فيها الاخيرة ؟ ،فقد  ازدادت الهجمات بشكل كبير فيما يشترط الامريكان قيام الدولة العراقية بواجباتها ازاء البعثات الدبلوماسية  والوجود العسكري الغربي لانه جاء بطلب رسمي عراقي منذ عام 2014 .

حقيقة هناك صعوبات كثيرة تكتنف العلاقات الامريكية العراقية ،  فضلا عن الظرف المؤقت المتعلق  بادارة ترامب حيث

ستتقلص اهتماماتها الخارجية كثيرا ،  لقرب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم ، ولان الاعتبارات الداخلية ستكون محط  الاهتمام الاول  لدى  الناخب الامريكي وليس القضايا الدولية التي ستكون اخر اهتماماته  .

رغم ضعف الخبرات العراقية كما ظهر خلال سنوات مابعد التغيير ،لكن الحد الادنى يفترض ان يحضّر الوفد العراقي تعريفا واضحا للمطالب والمصالح والمقتضيات العراقية تحت عنوان واحد ،(ماذا نريد من امريكا )  ؟ليتم استحضار جواب مقابل ،  ماذا بامكاننا ان نبادل امريكا اذا قايضت واشترطت في لعبة المصالح المتبادلة ، فكما نريد منهم ،فانهم يريدون منا ! اظن ان البحث عن علاقات متكافئة يحتاج الى عمل شاق لبناء الدولة داخليا ،  لتستغني كثيرا عن الاعتماد المفرط  على الخارج بما فيه امريكا ، فهل فكرنا بالفعل ب  (ماذا  نريد ؟) لنجيب ب (ماذا بامكاننا) ان نعطي ؟.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك