المقالات

ألواح طينية؛ دم المهندس: ماء أهرق من إبريق..!

2137 2020-08-16

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com||

دعونا ننظر الى التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة وما حولنا، ومنها التطور في العلاقة بين الكيان الصهيوني ودولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي عده كثير من المحللين السياسيين مثيرا، فيما يراه ثاقبو النظر تطورا منطقيا، يتناسب مع معطيات الواقع، وما رافق هذا التطور من تسريبات سواء على الصعيد السياسي المحلي أو الأقليمي، تتداعى في مشهدنا السياسي عدة سيناريوهات محتملة، يرصدها ويفسرها خبراء ومحللون، ويتوقعها ويخشى تبعاتها شعوب المنطقة.

هذه التطورات مترابطة بوشائج لا يمكن لعاقل إلا أن يراها بوضوح، من الإحتلال التركي لمناطق واسعة في شمال العراق، الى قيام تركيا بالتنقيب عن النفط في شرق المتوسط، رغم انف دول المنطقة، الى التمدد التركي في ليبيا، مرورا بتفجير بيروت الفجائعي ودخول فرنسا على الخط كقوة إحتلال يريدها جوكرية لبنان ، وأخيرا إنتقال العلاقة بين الإمارات والكيان الصهيوني من السر الى العلن.

في العراق وخلال ثمانية أشهر، بدأت أول هذه السنة بإغتيال الأمريكان قادة النصر، وتمشدق الرئيس الأمريكي  بأنه هو القاتل، وتبختره بفعلته الشنيعة، شهدنا تطورات دراماتيكية مثيرة أيضا، إستقالت حكومة عادل عبد المهدي بعدما طالب بذلك صراحة منبر كربلاء، دون أن يقدم البديل، قكان ان آلت الأمور الى ما آلت إليه، حيث تعزز الوجود الأمريكي في العراق، على الرغم من أن العراق، وبقرار تشريعي للشعب، طالب بالرحيل الفوري للقوات الأمريكية، لكننا بعد أيام سنتوجه برحلة "عمل" الى واشنطن، لبحث العلاقات الثقافية والجارية وألاقتصادية والمالية، وستتناول المباحثات ملف "تنظيم" الوجود الأمريكي في الراق،  كما قال الإعلام الرسمي العراقي، وعلى عينك يا تاجر..!

ولأن المساحة المتاحة لنا هنا لا تتيح لنا قراءة دقيقة للواقع العراقي في اللحظة الراهنة، لكن نشير الى أن هذه القراءة تكون في مجملها قراءة للأطراف الفاعلة ورؤيتها للمشهد، وتداعيات المواقف والرهانات.

لكن من الواضح أن دم المهندس وضيفه كان ماءأً، وأهرق من أبريق من أقال عبد المهدي، وهو يتوضأ قبل أن يصعد المنبر، والدولة العراقية لا شأن لها بدماء رجالها، وها هم الترك يقتلون بدم بارد، ضباطا عراقيين كبار، وحكومتنا تكتفي بالإدانة والشجب الإستنكار، وكأن الشهداء من قادة حرس الحدود، ينتمون الى دولة في صقع من أصقاع أمريكا الجنوبية! الحكومة قررت أن تستثمر كورونا..! فقررت تخفيف إجراءات الحظر بشكل كبير، لتتصاعد الإصابات الى فوق أربعة آلاف إصابة يوميا، هذا غير الإصابات التي لم تعلن، سواء من قبل السلطات، أو لعزوف المواطنين عن الإخبارعن حالاتهم، أما لعدم ثقتهم بالموسسة الصحية، أو لأنهم يتعاملون مع الكورونا ليس كمرض، بل كعار يجب ستره!

ما يجري هنا على أرضنا، وتحولنا فيه الى وقود دائم ليس إلا حلقة من حلقات لعبة المصالح الدولية، ولا يمكن فهم قواعد هذه اللعبة إلا بالنظر اليها عبر مرقاب مكبر بقوة تكبير عالية تتيح لمن يراقب رؤية الصغائر أيضا، فإستثمار الحكومة في كورونا يعني، أن ينشغل الناس بأوجاعهم، وتركها "تخيط وتخربط" كما تشاء!

مواقف العراقيين في مجملها، تتباين بين الاطمئنان المشوب بالحذر لدى بعضنا، إلى الخوف الشديد المؤطر بالتسليم والإستسلام للقدر لدى بعضنا الآخر، وإلى حالة من الترقب الحذر والخوف من القادم المجهول، على الصعد الشخصية للمواطنين، وهم يرون أن الموت صار رخيصا، ويقابلها حالة التخبط العشوائي، الذي تعيشه الطبقة السياسي

كلام قبل السلام: لعبة السكواش يلعبها لاعب أو لاعبين إثنين وخصمهما الجدار..! في هذه اللعبة الجدار وهو الخصم العنيد؛ يعيد الكرة بلا كلل الى اللاعب، وتعتمد وضعية الكرة ومسار رجوعها، على قوة ضربة اللاعب نفسه وزاوية الضربة؛  فككوا معي هذا المفهوم،وستجدون أن أعدائنا هم الجدار الذي نرسل اليه كراتنا..وليس أمامنا كي ننهي اللعبة، إلا أن نتوقف عن اللعب مع الجدار أو أن نهدمه..!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك