المقالات

الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي هل هو تطبيع ام اقامة محور جديد ؟

1783 2020-08-14

د.علي الطويل||   عندما نتحدث  عن الاتفاق  الاماراتي الاسرائيلي بارعاية امريكية  فانه من المفيد ان نرجع قليلا الى الوراء لكي نستكشف اوليات هذا الاتفاق ، فبعد اتفاقية كامب ديفد بين مصر واسرائيل قامت الدول العربية وكردة فعل على هذا الاتفاق بقطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء من القاهرة ، وتحويل مكان الجامعة العربية من مصر الى تونس ، بعد قمة عربية عاجلة  عقدت لاجل هذا الموضوع ،  وقد قوبلت  القرارات الصادره  عن القمة العربية باستهزاء مصري واضح ومعلن ، وكان ذلك لوثوق مصر بان هذه القرارات ماهي الا هراء ،  وبيع كلام يناغم الحكام العرب به الجماهير الغاضبة التي اغاضها التصرف المصري في حينها ، وبالفعل فما ان مر قليل من الوقت حتى سارعت البلدان العربية في الهرولة للقاهرة لاجل اعادة العلاقات معها مجددا ، وكان على راس هذه البلدان العربية دول الخليج ، التي لم تتردد لحظه واحدة في التعبير عن عزمها لاعادة العلاقات مع الكيان الغاصب بعد ذلك ايضا  ، وخاصة في السنوات الاخيرة ، وياتي الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي بعد سلسله طويله من الاجراءات والزيارات والحملات الاعلامية التي استمرت طوال السنوات الماضية ، فبالواقع لم تكن هناك قطيعة بمعنى القطيعة بين الكثير من دول الخليج واسرائيل ،فالوفود تترى والمهرجانات الثقافية قائمة ، والزيارات شبه الرسمية متوالية خاصة بين الامارات واسرائيل ومنذ اكثر من ثلاث سنوات . اذن ماهي طبيعة هذا الاتفاق ، وماهي دوافعه؟  1. لعل ابرز اهداف هذا الاتفاق هو محاصرة الجمهورية الاسلامية عبر تواجد اسرائيل العدو الاساسي لها على بعد كيلومترات عن حدودها ومياهها الاقليمية ، وخاصة بعد الاقتدار الكبير الذي اظهرته ايران ، وماتشكله من تهديد كبير للكيان الاسرائيلي . 2.محاولة انهاء القضية الفلسطينية عبر سلسلة من الاتفاقات مع دول عربية اخرى في طريقها للهرولة خلف الامارات للتطبيع مع الكيان اللقيط . 3.اعطاء اسرائيل الشرعية القانونية وتسويقه جماهيربا عربيا بان وجوده  حالة قانونية يجب التعامل معها بالامر الواقع ، والسعي بعد ذلك لسلب المقاومة حقها في الدفاع عن الشعب الفلسطين والقتال لاعادة الارض المغصوبة لاهلها . 4.لم يك هذا الاتفاق الاستراتيجي  وليد اللحظه وانما سبقة تفتيت دول الممانعة واضعافها ، كسوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن ، وكان للامارات الدور الكبير في تدمير هذه الدول اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا بحيث لاتقوم لها قائمة ولاتتمكن من مواجهة اسرائيل لسنوات عديدة . ومن هنا نستنتج ان ماقامت به الامارات مؤخرا بتطبيع علاقاتها مع الكيان الاسرائلي ماهو  الا اقامة محور لحماية اسرائيل وابعاد الخطر عنها ، ومحاصرة الدول التي لازالت رافضة للقبول بهذا الكيان في وسط الامة الاسلامية ، ولكن محور المقاومة وشعوب المنطقة سوف لن تساوم على مبادئها ، بل سيزداد الرفض والممانعة بشكل اكبر ، بعد ان اصبحت اذرع المقاومة على حدود هذا الكيان وفي داخله ، وتمكنت من فرض وجودها وقوتها على الواقع رغم المؤمرات والدسائس الاماراتية والسعودية ، كما ان محور المقاومة اصبح الامل الشرعي للمسلمين والعرب والفلسطينين خاصة ، في القضاء على دويلة اسرائيل وستخيب كل المساعي المطبعة والمهادنة وما النصر الا صبر ساعة . 14/8/2020
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك