المقالات

زمن الانقلابات البيضاء  

1456 2020-06-11

🖊ماجد الشويلي||

 

يعرف الانقلاب الابيض على انه نوع من أنواع تغيير نظام الحكم دون اعتماد القوة العسكرية .

وكما ان خمسينيات وستينيات القرن المنصرم ، كانت زاخرة بالانقلابات العسكرية ،؛ في المنطقة العربية والقريبة منها .

  فان الانقلاب الابيض بات يمثل السمة الابرز في الساحة السياسية  بعد ماعرف بالربيع العربي .

ورغم أن البعض لايلتفت اليها على انها انقلابات ، وفضل ان يتعامل معها بوصفها امر واقع ، نتيجة لتأثره باعلام السلطة الذي يسمي الامور بغير مسمياتها .

لكن هذه الانقلابات حصلت بالفعل وصاحبتها تغييرات جذرية .

فلا احد يمكن له أن ينفي قيام الرئيس اردوغان ؛ بانقلاب ابيض على السلطة . مكنه من تغيير النظام السياسي في تركيا ، من برلماني الى رئاسي ، تمتع فيه بصلاحيات كبيرة جدا مكنته من تعديل الدستور لاحقاً .

لضمان بقائه في السلطة بنحو اكثر ارتكازا ، مما لوقام احدهم بانقلاب عسكري .

وحتى بالنسبة لما حصل في مصر ، فانه انقلاب ابيض وبطريقة التفاف محبوكة ، سُخر فيها الحراك الشعبي بطريقة بدت وكانها ثورة مضادة للثورة .

والملاحظ أن في كلٍ من تركيا ومصر  فان هنا هناك خزماً بشريا مؤيدا للحركة الانقلابية يسير بطريقة ما !!

ولو التفتنا الى بقية الدول ، لوجدنا ذات الامر يحصل فيها،  كتونس والمحاولات الجارية لتحقيقه في الجزائر.

بل والسعودية ؛فان مايقوم به محمد بن سلمان ماهو الا انقلاب ، بل انعطافة تستهتف بنية النظام السعودية .

والملاحظ  أن كل الذين عمدوا للانقلاب الابيض عمدوا لتغيير نسق التشريعات التي ترتبط بفلسفة النظام الحاكم ؛ وتعد شاخصا من شواخصه البينة .

وهذا ماعمل عليه اردوغان والسيسي،

فاردوغان قوض منظومة تشريعات منها دستورية ، كانت ترسم ملامح النظام السياسي في تركيا، وتؤطره باطار علماني ذو صبغة عسكرية .

والسيسي كذلك ؛ توجه لمحو ماتم تشريعة في فترة محمد مرسي اكثر من تلك التشريعات التي كانت في ظل حكم مبارك.

ومن هنا نعتقد أن مايجري في العراق هو بالفعل انقلاب ناعم  على مرحلة مابعد 2003 بكل مافيها .

وهذا الانقلاب لايحقق نجاحه مالم يقوض اركان التشريعات التي تمثل سمة وطابع المرحلة ومن أهمها .

التشريعات المتعلقة بمؤسسة الشهداء ، والسجناء  ، وغيرها بحجة تحقيق العدالة الاجتماعية .

ولعلنا سنستيقظ قريبا على قرارات الغاء المسائلة والعدالة ، وتسريح ضباط الدمج من المؤسسة العسكرية .

خاصة اذا اضفنا لهذا التحرك عزم الجهات التشريعية على تعديل الدستور .

وفعلا لو تم تعديل الدستور فلن يبقى بعدها أثر لمرحلة مابعد 2003 .

فما الذي بقي منها اذا تغير الدستور ، وكما سمعنا عن نية رفع مايشير للمرجعية فيه ، وكل سمة اسلامية.

 وحتى الديباجة التي ذكرت تضحيات العراقيين في مقارعة الطاغوت في الانتفاضة الشعبانية قد يتم رفعها من الدستور بحسب ماتم تداوله من بعض المطلعين .

وبذلك تكون قد تغيرت التشريعات التي تحمل الطابع الاعتباري للمناضلين والمجاهدين الذين قارعوا الاستبداد والدكتاتورية.

نعم وبضميمة تغيير قانون الانتخابات وتعديل الدستور والغاء قانون مؤسسة السجناء والشهداء ، فاننا لانستبعد تغيير قانون السلطة القضائية .

 وهذا الامر ليس تكهناً او رجماً بالغيب ، وانما هو رؤية مستندة لمعطيات واقعية

.والجدير بالذكر أن لا أحد ينكرها او يستنكرها فهي تجري في ظل سياق اصلاحي ،كما يُزعَم ومدعوم بحراك شعبي، الكل راضٍ عنه ، حتى وأن مارس الخروج عن القانون .
ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك