المقالات

القطة وجدتي ..  

1527 2020-04-27

احمد لعيبي

 

كنت عائدآ من مدرستي الإبتدائية في اول سنة صيام لي حيث شعور غريب في منتصف الثمانينات من القرن الماضي متلهفآ للماء وللطعام الذي كان متشابهآ في اغلب الأيام ..

دخلت البيت وكان جو الصمت والحزن مخيمآ على الجميع فأمي تخبز دون أن تتكلم وهذا ليس من طبيعتها وجدتي كانت قد انهت تنظيف سمكات صغيرات وتتساقط من عيونها حبات دمع جنوبي غزير جدآ مثل غزارة دماء الجنوبين في ارض الوطن..

اقتربت من امي وهمست بأذنها (لماذا جدتي تبكي)

فلم ترد علي وادارت وجهها عني...

سمعت صوت بكاء أم لعيبي يعلو مثل صوت أمهات الشهداء ايام ليال الزفاف والاعراس...

دنوت منها وقبلت اصبع قدمها الكبير الذي كان مجروحآ واردت ان اعرف سبب بكائها ولكنها قالت لي بلهجة اهل الهور ( يَده احميد اليوم رمضان واني صايمه ومزاعله الله عوفني تره ازاعلك )..

لم افهم عبارة "سكينه" (مزاعله الله)وقلت مع نفسي هل "سكينه" صاحبة الله كي تزعل منه...!!

كانت وجوه عماتي الخمسة مليئة بالحزن وجدتي لا تتكلم وامي أكملت الخبز وذهبت للمطبخ فيما بقيت "سكينه" تخرج النوى من تمرنا اليابس وتطحنه بهاون بيدها وتضع عليه السمسم..!!

صرخت"سكينه"  جدتي صرخة كادت أن تخترق عنان السماء وقصت لي ما سبب حزنها ونطقت "سكينه" (جدك مشتهي سمجه جبيرة ووكفت يم ابو السمج وعنده سمجه وحده والباقي بس ذني الزوريات واشتريتها منها واجه ابو (**)وهو جارنا البعثي وقال لي أنتم ناس معدان وفقرة شلكم بالسمجه الجبيرة أم لعيبي اخذي الزوريات وعوفي السمجة...وأخذ السمجه وهضمني هضيمه جبيرة واني جبت الزوريات واجيت بس كلبي مزروف يحُميد )!!

أكملت "سكينة" حديثها ونحن غارقون بالحزن والدمع..

يالله في شهرك المعظم ويجرحون سكينتك التي زاعلتك لأنها لا تجد غيرك في بلد الحديد والنار والرفاق..!!

قبل الإفطار بساعة كنا نجلس جميعا في باحة الدار ودخلت علينا قطة بعد ان دفعت الباب وكانت تحمل بفمها سمكة كبيرة رمتها وهربت..

اقسمت جدتي يومها انها نفس السمكة التي اخذها ذلك البعثي..

يومها بكينا جميعا ولم نفطر ومدت "سكينة" التي لا تقرأ ولا تكتب يدها إلى الله وشكرته بعد أن كانت قد زعلت منه...!!

اليوم تمر الذكرى الخامسة عشر لرحيل

جدتي "سكينه"

اتمنى ان لا تنسوها من الفاتحة و فاضل دعواتكم..

ـــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك