المقالات

امريكا مضطرة الى التراجع


محمد صادق الهاشمي

 

منذ ان اندلعت التظاهرات بتاريخ 1-10-2019 الى الان نجد ان الخط البياني للموقف الامريكي سار بمتعرجات عديدة وتابينات كثيرة وخط بياني يوشر تراجع المخطط الامريكي, واخرها يستشعر المراقبون ان الموقف الامريكي في تراجع في لغته ومواقفه, ويكاد ان ينسحب, وهذا ماتوكده المعطيات الاخيرة  من تخفيف التوتر في المحافظات وانسحاب الجوكر الامريكي من خطة الهجوم على الخضراء في (10-12-2019) والتي تم التبيلغ  لها كثيرا والاسباب تتلخص فيما يلي:

اولا: دخول المرجعية على الخط لمنع ان تنزلق العملية السياسية الى الخطر, اوان تنتهي امريكا بالعراق الى حرب اهلية , اوان تمارس دورها في القيام بانقلاب عسكري , او ان ترفع من سقف مطالبها من خلال الجوكر الامريكي .  كان هذا الموقف من المرجعية جرس انذار مبكر, مما اشعر امريكا بان المعادلات في الشارع العراقي  تبدلت والتوازنات اختلفت  لصالح النجف الاشرف, وامريكا غير قادرة ان تواجه المرجعية  .

ثانيا : ان خروج العشائر في الجنوب لمواجهة الجوكر الامريكي وهي ترفع شعارات عبر الاهزوجات الجنوبية برفض التدخل الامريكي والسعودي وتاييد المرجعية,(( لا امريكا ولا ال سعود....الملعب للسيستاني الملعب )), جعل الامريكان يدركون انهم امام ثورة شعبية وحركة جماهيرية تقودها العشائرضد الجوكر الامريكي ولابد لامريكا  من الانسحاب والا تكون امام الطوفان الشعبي وبهذا تخسر الكثير, فليس امامها الا الانسحاب .

ثالثا : ان خطبة المرجعية التي صارحت الامة بان ((يطردوا المندسين من صفوفهم )) كان واضحا لدى امريكا بانه تهديد من المرجعية بالغ الخطورة  ,لانها تتذكر جديا فتوى ((الجهاد الكفائي)) الذي قلب الموامرات  الداعشية الى نصر عراقي , ومن الموكد ان تصعيد النجف الاشرف في الخطاب ضد الموامرات الخارجية  بدوره قلب الموقف الشعبي ضد الجوكر الامريكي, وعليه  فليس امام امريكا الا ان تتراجع  .

رابعا : كررنا القول ان امريكا  وصلت الى قناعة مضطرة لها بانها ليس بصالحها اسقاط العملية السياسية في العراق  او انهيار الامن لانها دركت موخرا ان المرجعية ضدها والشعب ضدها ,وعلى فرض انهيار الامن والعملية السياسية فان الذي يعيد رسم الخريطة السياسية والامن في العراق- حسب التقارير الامريكية موخرا -  هو النجف وقم وبهذا يكون الخطاء الامريكي بالغ الحجم .

خامسا : ايضا من اسباب تراجع امريكا هو العنف الذي مارسته العناصر الامريكية,  والذي ولد ردة فعل شعبية  لا تسمح للجماهيرالعراقية السير باتجاه التظاهرات التي تندس فيها هذه العناصر, وبتقلص العدد وخروج حركة شعبية مضادة من الجماهير العراقية للمخطط الامريكي كانت , جعل  امريكا مجبرة على التراجع .

سادسا : ومن الاسباب الفاعلة والتي اجبرت امريكاعلى التراجع- ايضا -  واعلان الفشل , هو ان المرجعية ومن خلال خطبها ومواقفها ودعمها بالاسناد والمال والغذاء للمتظاهرين , ومن خلال بياناتها  انتهى الامر بان جعلت المرجعية  نفسها خيمة للمتظاهرين الشرفاء الوطنيين  حتى ينكشف امر من يريد ان يستظل بالخيمة الامريكية ومن هو ((مندس))  كما اسمته المرجعية  .

سابعا : وصول الحشد الجماهيري الي ساحة التحريربسيل من الرجال والشباب الرساليين , وبعده بيوم واحد انطلقت تظاهرات العتبات جعل امريكا تتلقى الدرس واضحا من النجف ((ان للبيت رب يحميه)), وان المرجعية والجماهير والقوى الواعية لاتغادر الساحة مهما كلف وغلى  الثمن, ولا مكان لامريكا في الميدان .

ثامنا : رقي الخطاب الذي اعلن به عادل عبد المهدي استقالته امام المرجعية كان صدمة لامريكا لا يمكن وصفها , لانها عرفت ميزان القوة ونقطة  تاثير المرجعية في الواقع السياسي الحكومي.

تاسعا : ادركت امريكا ان التظاهرات خرجت عن السيطرة وتحولت الى فوضي لايمكن السيطرة عليها وبهذا فهي- امريكا -  لاتمسك وحدها بخيوط اللعبة في التظاهرات , وهذا قد يجرها الى مواقف غير مدروسة وتتورط في وحل غير مستعدة له سيما ان توقعاتها عن رياح التظاهرات كلها جرت بما لاتشتهي سفنها فهي فلم يكن بحسبانها تدخل المرجعية والشعب وشيوخ العشائرضدها , مماتصاغير قدر مخططها  الذي يقوده النفر القليل .

عاشرا :  امريكا وحسب – نيويورك تايمز – ترى ان الخط البياني لعدد المتظاهرين تقلص  موخرا بعد شهرين من التظاهرات مما جعل امريكا تستعين ببعض من رجالها التقليديين من رواد المتنبي حتى يسدوا النقص الكبير في ساحة التحرير, ولكن لايمكنهم جبران النقص مهما فعلواامام اعداد الجماهير التي نزلت موخرا لتاييد توجهات المرجعية وهنا ادركت امريكا تبدل المعادلات الشعبية ضدها .

الحادي عشر : تلقت امريكا الدرس جديا  وجيدا, وخلاصته :  انها لو مكنت ((جوكرها )) ان يعبر الجسور الى الخضراء فان (( ولد الملحة )) سوف يكون يوم سعدهم , لانهم ينتظرون هذا اليوم  بفارغ الصبر لتمريغ انف امريكا بالتراب

ــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك