المقالات

الجوكر ضحية !!

2279 2019-12-12

🖊ماجد الشويلي

 

قد يبدو هذا العنوان غريبا ؛ فالمعروف هو أن مجاميع الجوكر {وهم غير المتظاهرين السلميين تماما} المرتبطة بالسفارة الامريكية، هي التي قامت باعمال الشغب والتخريب ، ونشر الفوضى في البلد، منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية مطلع اكتوبر الماضي وماتلاه من احداث .

لكن المتمعن بمشهد الوقائع التي جرت تلك الايام ، يمكن له ان يكتشف حقيقة ، أن جماعة الجوكر كانوا بالفعل ضحية لخداع امريكا التي جعلتهم (محراث النار).

فمن المعلوم أن جل هؤلاء الشباب كانت قد غررت بهم امريكا وخدعتهم  ، ورسمت لهم صورا طوباوية تعلقوا بها بشدة . حتى ظنوا انهم بالفعل يقودون ثورة تغيير حقيقية  ، وأن امريكا تسنادهم فيها وتدعمهم . وان غايتها من ذلك كله هو تحقيق رفاهيتهم وسعادتهم لاغير .

مثلهم في ذلك مثل السياسيين الذين صدَّقوا بان امريكا اسقطت صدام لسواد اعينهم ، وانها جاءت لتمكنهم من حكم العراق ليتمتعوا بثرواته وخيراته، لافرق بينهم مطلقا . رغم أن الجوكر يابى الاتعاظ بماجرى للسياسيين الحاليين في السلطة ولازال يعيرهم .

((وتلك الايام نداولها بين الناس)) 

 

إن هولاء الشباب الذين اندفعوا بزخم العاطفة ووثبوا بالروح الحماسية ، هم ابناؤنا واولاد مناطقنا وبيئتنا الاجتماعية . زرعت فيهم الولايات المتحدة روح التمرد والتنكر للثوابت التي نشأوا وتربوا عليها . حتى صاروا غرباء عن محيطهم الاجتماعي وثقافتهم الاسلامية .فما بين التهجم على مراجع الدين والدعوة لتحليل ماحرم الله، واطلاق العنان للشهوات ،والرغبات ،والدعوة لتقليد الغرب بكل تفاصيل حياته وحيثياته اليومية .

 بات الواحد من اتباع الجوكر منبوذا بين عشيرته ، بل وبعضهم في اسرته . ولما انطوت عليهم حيلة الشيطان الاكبر  ، ودفعت بهم للتخريب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة . انما كان ذلك لغاية واحدة سعت اليها امريكا وحققتها . وهي ازاحة رئيس الوزراء الذي تمرد عليها وحاول الخروج من ربق هيمنتها باتفاقيته الاقتصادية الشهيرة مع الصين وبقية الخطوات الاخرى المشابهة لها في صعد اخرى  وتضمين الدستور والقوانين تشريعات تمنع وصول اي شخص يحمل هاجس السيادة والاستقلال او يفكر بالتمرد عليها لاحقا.

وسرعان ما سنجدها قد تخلت عنهم وتركتهم لوحدهم في مواجهة الملاحقات القانونية والعشائرية والمنبوذية الاجتماعية .

فامريكا معروف عنها انها لاتحمي حلفائها ، ولا اصدقائها . وكم قد تخلت عن زعماء سياسيين كبار كالشاه وصدام وحسني اللامبارك وهم الذين قدموا لها خدمات جليلة يصعب حصرها وعدها .

من هنا سيكون الجوكر ضحية ، لانه فقد تعاطف واسناد المرجعية الدينية، وفقد تعاطف الناس ودعمهم ، ولن يحصل على مبتغياته التي اطمعته فيها امريكا ورغبته بها .

ورغم ذلك كله  ؛ فاننا مسؤولون جميعا على ضرورة العمل الجاد لاعادة دمج هؤلاء الشباب في الجتمع مرة اخرى  ، ومعالجة ما تعرضوا اليه من آفات فكرية وعقائدية وتربوية . فان تركهم والتخلي عنهم بعد ان تتركهم امريكا _وهو ماسيحصل قريبا _ سيدفع بهم للتطرف اكثر وستكون مهمة اعادة تأهيلهم مرة اخرى شبه مستحيلة !

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك