المقالات

ويأتيك بالأخبار من لم يزود !!


مازن صاحب

 

 

تشتد الفبركات الإخبارية في الازمات، لتضليل الراي العام، او تسويق نموذجا ما، او لاستهداف جهة او شخص بعينه، مشكلة القائمين على هذه الفبركات، عدم القدرة على صياغة الحدث المفبرك، او حتى تزييف واقعة موثقة بالصوت والصورة.

ظهرت نماذج مما يعرف بـ ( الجحوش الالكترونية) خلال المنافسات الفجة بين اقطاب العملية السياسية في عراق اليوم ، كل  منهم يسعى ترويج قادة لا يمتلكون  من مقوماتها غير الأسماء الغبية ، فتحولت إدارة الراي العام الى إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، كل  منها يسعى الى فرض قناعات تمثل وجهة نظر ربما وقتية عند  ممولها ، دون الاخذ بعين الاعتبار ان هذا التنافس غير المقبول عرفا في مهنة الصحافة والاعلام ، يمكن ان يؤثر سلبا على السلم الأهلي ، ويؤدي الى تضارب مصالح  ينتهي الى ما انتهت اليه  انتفاضة ساحات  التحرير  اليوم  .

ما يثير الشكوك اكثر وأكثر تلك المسمات المجهولة، عن مواقع ممولة بحسابات مدفوعة لموقع (غوغل) لضمان مساحة الانتشار، تنشر توقعات عن حدث الغد في ساحات التحرير او حولها ، بما يكشف سذاجة الناشرين ، حينما يقارن اسلوبهم عند محترفي مهنة الصحافة والاعلام ، فيما تشيع هذه الاخبار المزيفة والمعلومات  المفبركة ، ما بين تحليل  وخبر ، يقترب من نموذج  عرف باسم ( الصحافة الصفراء) التي تتخصص بفنون الاعلام الفضائحي، ومعضلة بعض الشخصيات المرموقة في الكثير من الكروبات على الواتساب او الانسغرام ، انهم يقومون بنقل هذه الاخبار المزيفة ، اما لجهل منهم ، او لكونهم  محفزين من احزابهم ، او أولياء  نعمتهم في مناصب الدرجات الخاصة، ليكرروا بثها على اكثر  من كروب  بعنوان ( منقول) او ( هكذا وردني )، والأكثر اشكالا ان الكثير منهم يقدم نفسه محللا استراتيجيا او امنيا او سياسيا ، فيما يقوم بمهمة (جاهل) لإشاعة خبر  مزيف فقط لإرضاء اولي الامر على نعمته !!

 قد يقول قائل، ان حرية التعبير مكفولة وفق الدستور العراقي لكن الحقيقة المغيبة، ان ذات الدستور ضمانة السلم الأهلي، والتعايش بين جميع العراقيين، دون المساس بحرياتهم، كون التعريف المتفق عليه في الحرية بانها تنتهي حين تبدأ حرية المواطن الاخر.

 وفي مثل هذه الازمات، ومنها ازمة ساحات التحرير، تتعارض المصالح، وتتضارب الاهواء، وتتقاطع الأهداف، بما يؤكد ان تزييف الاخبار عما يحدث في هذه الساحات وحول موضوع المطالبة بالإصلاحات المنشودة، انما اضرارا متعمدا يتطلب تدخل قانوني من قبل الادعاء العام، الذي ما زال صامتا لا يحرك أي دعوى ضد هذه النموذج من الفبركة الإخبارية للأضرار بالسلم الأهلي.

الامر الاخر، ان الاعلام الرسمي للدولة يتعامل مع ردود الأفعال عما ينشر من اخبار مزيفة دون ان يقوم بالكشف عن الجهات التي ترتكب هذا الجرم المشهود على مواقع التواصل الاجتماعي، بل حتى لا تكلف الكثير من وسائل الاعلام الرسمية المكلفة بمكافحة حرب الاشاعات، او شبكة الاعلام العراقية، وهيأة الاتصالات والاعلام، انها قد كشفت عن برتوكولات نشر هذه المواقع المزيفة، والجهات اتي تقف وراء فبركة الاخبار عليها.

  نعم ، الحرب خدعة ، لكن  ساحات التظاهر  العراقية ، ليست ساحة حرب بين العراقيين انفسهم  ، لكي  تسمح بعض الجهات  الحزبية لنفسها  باستخدام وسائل الفبركة العميقة  في  التعامل  مع احداث اهدار الدم العراقي ، المطلوب  ان يكون المتصديين  للسلطة ، حتى مع اعتى أنواع مفاسد المحاصصة ورعونة المتمسكين  بمناصبهم الخاصة في الحكومة العميقة ، اكثر عقلانية ، ومطلوب أيضا من  النخب الاكاديمية  والمثقفة احترام  عقولها   وعقول الاخرين في ترويج  هذه المنشورات  لعل  وعسى تكون للعراق اخبارا متجددة  تؤكد ان  بلد الحضارات  كالعنقاء  ينطلق  بجناحيه من ساحات التحرير  ... ولله في خلقه شؤون .

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.91
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك