المقالات

من قصص #حشدامش ميلاد مريم ..!

2167 2019-12-08

 

 

احمد لعيبي

 

اخرج مرتضى صورة من جيبه وبدأ يحدق فيها ويبكي بصمت ..
كان ليل مدينة العلم غرب سامراء طويلا وباردآ وكان كل شي موحش في تلك المدينة حتى القباب والمنائر كانت مظلمة ..
صوت الرصاص كان عاليا وصوت بكاء مرتضى كان اعلى وهو يحدق بصورة ابنته مريم ذات الاربعه اعوام اذا كان اليوم هو يوم ميلادها ...
اخرج من جيبه هاتفآ فيه تسجيلات كثيرة وبدأ يسمع صوت ابنته ايام تواجده في البيت وكيف تمسك به وتبكي ان زعل منها..
رن الهاتف وارتعش وهو يرى اسم والده يتصل ويسال عنه ويقول له مريم تكلمك ..
امسك الهاتف وكان اول كلمة يسمعها (بابا ليش ما اجيت وصديقاتي يسالون عنك واني طالعه مو حلوة وانت ماكو وحتى الشموع ما اطفيهن ولا اريد هدية اني مزاعلتك)!!
اغروقت عيون مرتضى بالدمع وقال لها بحب(مريمتي ..مريومة ..بابا ..اني هنا حتى تحتفلين انت وصديقاتك بعيد ميلادك وتطفون الشموع وتاكلون كيك ..)!
سمع صوت والده يقول لها (مريم ..جدو ..حبيبة ..بابا بالجبهة حتى ما تتوسخ بدلتك الحلوة وتبقى ظفايرك طويلة .. وترحين للروضة يوميه وتكتبين وتقرين وتتعلمين)..
اغلق مرتضى هاتفه وهو يسمع نبرة الحزن في صوت صغيرته الوحيدة التي انتظرها ستة اعوام على احر من الجمر قبل ان تفقد امها حياتها وهي تلدها ..
عرف الضابط قصة ميلاد مريم وطلب من مرتضى ان يذهب ليحضر عيد ميلاد ابنته ويعود بعدها بيوم واحد ..
تشجع مرتضى ولكن لم تكن هناك سيارات في الليل لنقل المقاتلين خصوصا ان اغلب الطرق نيسمية فيها قنص وعبوات ناسفة ..
وبقي منتظرا حتى الصباح الذي وجد مرتضى نفسه واصدقائه في كمين وحصار من كل الجهات ..
بلحظة واحدة اخرج هاتفه واتصل بوالده (بويه ..بويه ..بويه ..سلم لي على امي ..وبوسلي مريم ودير بالك عليها..سلم لي على امي ..سلم لي على امي ..) وانقطع الاتصال ..لم يكن هاتف مرتضى مشغولا او خال الرصيد او خارج التغطية ..
لكنه استشهد وهو يتكلم مع والده في مكالمته الاخيرة ..
في جنازة مرتضى وقفت مريم امام نعش والدها ببدلتها البيضاء ووضعت فوقه لعبة قال لها جدها انها هدية قد ارسلها ابوها لها بعيد ميلادها ..
تركت اللعبة ومضت وهي حزينة الى جدها وقالت له ..( قل له يا جد اني لا اريد لعبته ..ولن ازعل منه ..ولن ابكي ..ولن دعه يخرج من هذا الصندوق ويحتضن مريم ..ارجوك ياجدي ..قل له ان يعود ولا اريد ميلادا ولا شمعة ولا لعبة ..!!)

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك