المقالات

فشل تجربة الدومينو العكسية  

1927 2019-11-30

🖊ماجد الشويلي

 

من المعلوم أن مجلس الامن القومي الامريكي قد اقر نظرية الدومينو وادرجها في تقريره حول الهند الصينية عام 1952

خوفا من تمدد الشيوعية الى جنوب شرق آسيا بالكامل.  وقد نسبت هذه النظرية فيما بعد للرئيس الامريكي ايرنهاور وعرفت باسمه فهو  الذي اشار اليها في خطابه الشهير عام 1954 حول الحرب بين فيتنام وفرنسا .

ولا زال لهذه النظرية من يناصرها في البيت الابيض رغم الانتقادات التي تعرضت لها  من قبل بعض المنظرين الامريكان انفسهم بناء على التنافس  الذي حصل بين الصين والاتحاد السوفيتي آنذاك والصراع بين  فيتنام الشيوعية وكمبوديا الشيوعية ايضا .

وفي الحقيقة  ان هذه النظرية يمكن وضعها كظاهرة علمية عالمية في اطار تاريخي تجسدت فيه بشكل جلي بانتشار الشيوعية في العالم.

ويبدو ان المنظرين في الادارة الامريكية رغم انهم يتباينون بنظرتهم وتاييدهم لصحة هذه النظرية الا انهم مجمعون تماما على ان محور المقاومة بقيادة الجمهورية الاسلامية في ايران  يتمدد في جميع ارجاء العالم  وبالاخص في الدول المحيطة باسرائيل وفقا لهذه النظرية بدقة عالية  .

  هذا  التمدد يعتمد خصائص وميزات تختلف عن تلك الخصائص الايدلوجية التي توسعت فيها الشيوعية حين دخلت الصين وبقية دول العالم

والمفارقة ان التمدد الشيوعي كان يقوم على اساس ايدلوجيا تحارب الدين اما ايدلوجيا المقاومة ان جاز التعبير بقيادة ايران واتساع رقعة محور المقاومة فهو قائم على اساس احياء قيم الدين ومقارعة الطغيان والاستكبار العالمي .

ولايقتصر طريق انتشار الفكر الديني المقاوم على الولوج لبقية الميادين من خلال النخب والفعاليات السياسية فحسب بل اول مايلج عبر القنوات الشعبية ، الامر الذين جعل من هذا الخط اكثر اندكاكا في واقع المنطقة واصدق تعبيرا عن هويتها من الطبقات السياسية الحاكمة فيها .

مما دفع بالامريكان وحلفائهم من الصهاينة وحكام الخليج بالتخطيط الجدي لايقاف تسونامي المقاومة قبل ان يأتي على عروشهم ويزيل سلطانهم بالكامل .

الا ان التخطيط هذه المرة اخذ له شكلا مغايرا عما سبقه . فقد اتخذ القرار على ان يتم استهداف دول محور المقاومة باسلوب ناعم جدا وبادوات شعبية تنتمي لابناء جلدتهم  يراد لها ان تنقلب على المقاومين ، بنسق يجري عكس ما تقوم عليه نظرية الدومينو .

بمعنى انهم حاولوا افشال الدولة في لبنان ثم العراق وصولا لايران (راس المحور ) التي فجروا فيها الفتنة لكنهم فوجئوا بيقظة القيادة الايرانية واجهزة الدولة والحضور الميداني الواعي للشعب الايراني كافة فاجهضت مؤامرتهم الخبيثة بوقت قياسي وبقيت ايران عصية على عليهم . وبذلك يمكن القول بان المؤامرة على محور المقاومة قد انتهت وبقيت ارتداداتها فحسب .

ولم يعد هنالك من خوف على المقاومة سواء في لبنان او العراق وفلسطين وغيرها من الاماكن . وسيعود محور المقاومة  اقوى مماكان عليه موظفا مخرجات الازمة الحالية لتعزيز مكانته جماهيريا وتطوير ادوات العمل وآلياته بمايتناسب مع استحقاقات المرحلة الحساسة والمفصلية في حياة الامة

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك