المقالات

كيف لك هذا؟


حمزة مصطفى

 

يقدم كبار المسؤولين من ذوي الدرجات الخاصة  (نواب, ووزراء, ورئاسات) سنويا كشفا بذممهم المالية الى هيئة النزاهة. إسقاط فرض من الدرجة الأولى. هم على إختلاف مناصبهم وتلاوينهم وخلفياتهم وقصور بعضهم المملوكة للدولة نظاما عن نظام يصدرون بيانات يزفون لنا فيها بشرى إبراء ذمتهم من الفساد المستشري. النزاهة من جانبها تصدر هي الأخرى مشكورة بيان مفصل عمن تقدم بكشف ذمته المالية. حين تحصي البيان تجد حتى جو بايدن وكوفي عنان رحمه الله وسيرغي لافروف تقدم بكشف ذمته المالية عندنا لضمان الخصوصية والإعلان  النظيف والصمت حتى نهاية العام الى عام مقبل وبيانات جديدة وإسقاط مزيد من الفروض ولله الحمد الذي لايحمد على مكروه سواه.

إذن وفقا لكل هذه البيانات ومافيها من بشائر خير عميم للبلاد والعباد لسنا أبدا بحاجة الى تشريع قانون "من أين لك هذا؟".

 لماذا نشرع هذا القانون ومعظم السادة الذين دخلوا العملية السياسية بعد عام 2003 يشكون من تناقص أموالهم التي كانوا ورثوها من آبائهم وأجدادهم؟ لسنا  بحاجة الى تشريع مثل هذا القانون لأن المواطن الذي يدفع رشوة للموظف من أجل تمشية معاملته ويضبط في الغالب بكمين محكم من قبل لجان النزاهة وبالجرم  المشهود هو من يشجع الموظف المكلف بخدمة عامة على الرشوة. والمواطن طبقا لهذا الوصف والتوصيف إنما هو شريك للموظف بدليل القطع المنتشرة في كل دوائر الدولة والتي فحواها "لعن الله الراشي والمرتشي". وبما أن الدعوة ناقصة أقترح إضافة "الدبس" حتى تكتمل أركان الشكوى التي هي لغير الله مذلة.

آسف "دوختكم" بالعنوان "كيف لك هذا" ورحت "أدور دفاتر عتك" عن الراشي والمرتشي وقانون من أين لك هذا بينما كتبت بالعنوان "كيف لك هذا؟". للإجابة عن هذا السؤال أقول أن كل مايتم إسترداده سنويا من أموال مسروقة من قبل هيئات الرقابة لايتعدى بضع ملايين الدولارات؟ هم "أنعم الله" طالما أن أموالا نهبت بهذه الطريقة أوتلك عادت الى الخزينة. لكن ماذا عن المليارات التي يتحدث عنها المسؤولون  قبل المواطنين. أين هي وكيف إنفقت وماهي أوجه الإنفاق؟ هذا هو السؤال الذي يتطلب إجابة دقيقة عنه.

ولكي نتمكن من الإجابة بدقة عن هذا السؤال فإن ماينبغي تشريعه هو قانون "كيف لك هذا" وليس "من أين لك هذا"؟. لماذا؟ لأن النفط هو موردنا الأساس الذي يشكل أكثر من95% من الموازنة. فنحن نعرف مصدر الأموال وبالتالي لانحتاج أن نسأل أي موظف بأية درجة تضخمت أمواله خلال سنوات وظيفته من أين لك هذا لأننا نعرف مصدرها وهي أموال الشعب العراقي المتأتية من مبيعات النفط في الغالب الأعم. لذلك فإن السؤال الذي يجب طرحه والذي يفترض تشريعه من قبل البرلمان هو .. كيف لك هذا؟ أي كيف تمكنت من جمع هذه الثروة لا من أين جمعتها. سؤال "الكيف" لا "المن" هو الذي يختزل كل الأسئلة والأجوبة ولم نعد بحاجة الى الهرولة السنوية لكشف الذمة المالية في غياب .. الرقيب الحقيقي وهوالضمير.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.3
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك