المقالات

عندما تقود المراة ثورة الاصلاح العقيلة زينب(ع) انموذجا


السيد محمد الطالقاني

 

لو اردنا نقارن بين نظرة الاسلام للمراة  و نظرة الثقافات الأخرى لها,   كالثقافة الغربية ، نجد أن النظرة الاسلامية للمراة  لم تقطع اشواطاً كبيرة و متقدمة فقط ، بل إن لها تأريخاً قديماً يفوق ما هو عليه بالنسبة للرجل ، و هذه النظرة الاسلامية الصحيحة للمرأة هي بسبب نجاح و تقدم البلاد الاسلامية ، و ارتقاء مستوي النساء فيها .

و إذا كان هناك ثمة قصور في المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي  فالسبب  هو النساء أنفسهن وذلك بسبب الفهم القاصر للمراة عن دورها الذي رسمه الله تعالى لها في القران الكريم,  حيث  كان واجبا  عليها ان تعرف  ماذا يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن المرأة ؟

 و ماذا يريد الله من المراة؟

وكان  يجب عليها أيضاً أن تعرف  من الذي يحدّد مسؤولية المرأة حتى تستطيع أن تدافع عن حقها بما يقوله الإسلام و في إطار الإسلام ؟

 فإذا كانت المرأة بعيدة عن هذه الأمور ، فسوف تسمح لفاقدي القيم الإنسانية أن يمارسوا الظلم عليها ، كما نلاحظه اليوم  في المجتمع الغربي الخاضع للأنظمة المادية ، بالرغم من كل الشعارات المرفوعة لمصلحة المرأة نجد أن أكثر الظلم الذي يقع على المرأة في هذه المجتمع يمارس من قبل رجال هذه المجتمعات الغربية .

وفي التاريخ الاسلامي نرى ان هناك نساء كان لهن دورا في ثورة الاصلاح الفكري والعقائدي والاجتماعي وخير من قادت هذه الثورة هي عقيلة بني هاشم الحوراء زينب (ع) الذي كان لها دورا اساسيا ورئيسا في واقعة الطف الاصلاحية فكانت الشخصية الثانية على مسرح الثورة بعد شخصية أخيها الحسين (ع), حيث أظهرت واقعة كربلاء جوهر شخصية السيدة زينب (ع)، وكشفت عن عظيم كفاءاتها وملكاتها القيادية، كما أوضحت السيدة زينب (ع) في الوقت نفسه للعالم حقيقة ثورة كربلاء، وأبعاد حوادثها..

لقد  قادت السيدة زينب (ع) ثورة الاصلاح  بعد استشهاد أخيها الحسين (ع) وأكملت ذلك الدور العظيم بكل جدارة بداته من لحظة استشهاد الامام الحسين (ع) بعد ان  قتل كل رجالات بيتها وأنصارهم,  خرجت هذه المراة البطلة  تعدو نحو ساحة المعركة، تبحث عن جسد أخيها الحسين بين القتلى غير عابئة بالأعداء المدججين بالسلاح، فلما وقفت على جثمان أخيها العزيز الذي مزقته سيوف الحاقدين وهي تراه جثة بلا رأس مقطع إرباً إرباً، فالكل كان يتصور أنها سوف تموت أو تنهار وتبكي وتصرخ أو يغمى عليها نتيجة هذا المشهد المرعب والمريع ، لكن الذي حدث هز أعماق الناظرين كانت صامدة وصابرة ولم تنهار وأعطت للأمة دروساً قيمة في التضحية من أجل العقيدة حينما  وقفت امام تلك الجموع الشاخصة بأبصارها إليها فجعلت تطيل النظر إلى جسد سيد الشهداء عليه السلام  ووضعت يدها تحت جسده الطاهر المقطع ورفعته نحو السماء وهي تدعو بمرارة قائلة ((اللهم تقبل منا هذا القربان)).وبهذا الكلام الذي كان كالعاصفة مدويا اهتزّ الجيش الأموي والطغاة القتلة . 

ويوم ان  أدخلوا العقيلة (ع)  مع السبايا على ابن زياد وتساءل اللعين: من هذه الجالسة؟.

فلم تجبه السيدة زينب (ع)  استهانة به واحتقاراً لشأنه،مما اشتاط غضباً وقال لها متشمتاً: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم.

هنا برزت السيدة زينب مع أنها كانت تحبذ التسامي والتعالي على مخاطبة ابن زياد، إلا أن الموقف كان يتطلب منها ممارسة دورها الرسالي في الدفاع عن ثورة أخيها الامام الحسين(ع) و تمزيق هالة السلطة والقوة التي أحاط بها ابن زياد نفسه لذلك بادرت إلى الرد عليه قائلة: ((الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (ص) وطهرنا من الرجس تطهيراً إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا يا ابن مرجانة..)).

إنه لموقف عظيم قد تجاوزت فيه السيدة زينب بإرادتها وبصيرتها النافذة كل ما أحاط بها من آلام المأساة ومظاهر قوة العدو الظالم، فقد واجهت الطاغية  بالتحدي وجهاً لوجه أمام أعوانه وجمهوره، وكان ردها عليه قاسياً شديداً أسقط هيبته الزائفة في أعين الحاضرين جميعاً. 

وفي مجلس الطاغية يزيد كان موقفها امامه من أروع مواقف الدفاع عن الحق والتحدي لجبروت الطغاة والظلم,  فيزيد كان جالسا أمام السبايا متربعاً على كرسي ملكه، وفي أوج قوته، وزهو انتصاره الزائف تحف به قيادات جيشه، ورجالات حكمه وزعماء الشام، كما أن أجواء المجلس كانت مهيأة ومعدة ليكون الاجتماع مهرجاناً للاحتفال بقتل أهل البيت.

فوقفت عقيلة بني هاشم كاللبوة في مجلس الظالمين وهي تتكلم بكل فصاحة وطلاقة دون أن ترتعد فرائصها أو ينتابها الرعب أمام هذا الحاكم الظالم المحاط بجلاوزته وحاشيته ومرغت كبرياءه بالوحل وفضحت مخططاته التي استهدفت الإسلام وأماطت اللثام عن الوجه الحقيقي للأمويين، وكشفت للناس زيفهم وكفرهم، وعرفوا الناس الحقيقة المرة، هنا انعكس الأمر على يزيد وتحول المجلس إلى ساحة محاكمة لجرائمه وفوجئ يزيد بهذا الانقلاب المفاجئ وفقد السيطرة على نفسه ولم يعد يدري كيف يواجه هذا الأمر فكان يتهرب من الموقف بقطع الكلام على السيدة زينب (ع) إلا أنها كانت تسمو أكثر فأكثر, ومن خلال تلك المواقف والأحداث تجلت لنا كفاءات السيدة زينب وعظمة شخصيتها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك