المقالات

الغدير نقطة التحول في تاريخ البشرية .


محمد حسن الساعدي 

ان عملية الاصلاح والتغيير ، مبدأ عام وشامل ، ودخل في مفاصل الكون جميعها ، وعندما أرسل الله "عزوجل " رسله وأنبيائه الى البشرية ، كان من اجل احداث ثورية داخلية في هذه المجتمعات ، فنجد ان الأنبياء ارسلوا برسالات كل واحدة تختلف عن الاخرى ، واديان وكتب سماوية ، وقوانين وضعية ، كانت كلاً تلامس واقع الحال ، وتسعى الى بناء مجتمعات مدنية متطورة ومتحضرة ، وفعلا نجد ان الأنبياء من أولي العزم (عليهم السلام) دأبوا على تطوير المجتمع ، إبتداءً ، والسعي الى تنظيم العلاقة بين افراده ، والعمل على بناء دولة متحضرة يعيش فيها المواطن بسلام تحت ظل القوانين والتشريعات . 

نبينا الكريم (ص) سعى ، وبتخطيط عالي الى بناء الدولة الاسلامية ، فكان مركز القرار الحكومي في مسجد النبي الكريم (ص) ، وكان المسجد مصدر الإشعاع الديني والسياسي ، فسعى (ص) الى احداث ثورة تغييرية في النظام الاداري والمالي والعسكري ، فتوسعت في زمانه (ص) المدن ، وتطور النظام القضائي ، فكان المسجد هو المعبر عن روح الاسلام ، والقيادة والإدارة ، وهذا مايثبت نظرية ان الدين والسياسة منبع واحد ، وان السياسة هي فرع من فروع الدين لا تنفصل عنه . 

النبي الكريم (ص) وضع اسس ، وخارطة طريق للدولة ، وهذا منهاج الأنبياء ، فلا يمكن للأمة ان تترك بلا رعاية وحماية بعد النبي ، فتمثل في دور الإمامة ، والتي تمثل الامتداد الطبيعي للنبوة ، وإتمام لحجة الله على خلقه ، فكان من النبي الكريم (ص) ، الا ان يسعى الى "تعيين" ، حامي لنبوءته ، وصيانةً لدولته ، وسنداً للقران ، والسيرة النبوية الشريفة ، فكان الاختيار مبيناً على اسس ومعايير دقيقة ، تفرد بها فتى من قريش ،كان اول من آمن بنبوة خاتم الرسل ، وكان حامي الدين ، وقاهر الشرك ، وكان حجر الزاوية في تمتين وتأصيل وتجذير الرسالة المحمدية في اهل مكة ، فكان الاختيار والانتخاب الالهي في يوم سمي في السماء بيوم العهد المعهود ، والميثاق المنصوص ، فجاء الاختيار ليكون يوم 18 من شهر ذي الحجة الحرام لسنة 35 هـ ، موعداً للاختيار ، وشاهداً للانتخاب ، وبحضور القاصي والداني ، فكان يوم الغدير محطة اختيار حقيقة للمسلمين ، اذ بدات أصوات اصحاب القلوب المرجفة ، والتي تنظر أوصي النبي ، نظرة حسد وغيرة ، امتدت لتكون حقداً اعمى لا ينظر الى مفهوم الوصية والولاية ، بقدر نظرة الكره والحقد القبلي، لصاحب نظرية التطوير والتغير الاداري ، وعلى الرغم من الوقوف بوجه هذا الانتخاب ، وابعاد علي عن منصبه الذي خصه الله به ، الا ان فترة حكمه والتي امتدت لخمس سنوات وثلاثة أشهر ، وخلال هذه الفترة سعى الى ترسيخ معالم الدولة المدنية ، وتوسيع دوائرها ، ومؤسساتها الخدمية ، واهتم كثيراً في إيقاف الحاكم عن اللامسؤولية والانحراف ، وأوقف الفساد الاداري ، والوقوف بوجه المشاكل التي كانت تعصف بالدولة الاسلامية ، وعجز القيادات السابقة والحالية عن حلها ، وبناء المنظومة الامنية ، وحماية حدود الدولة وسيادتها ، من اي خرق او تهديد ، وتفعيل دور القضاء ، وتدعيم دور الرقابة الإدارية للدولة ، وايقاف نظام القطائع الذي كان سائداً في عهد الخليفة الثاني ، حيث ألغى هذه العقود ، وأعاد ملكيه هذه الاراضي الى ملكية الدولة ، بعد ان كانت موزعة بين الحاشية والأعوان والأقارب ، كما ان أمير المومنين (ع) أحدث تغييرات مهماً في نظام العطايا ، واعتمد مبدأ المساواة بين الناس ، بعد ان كان يعتمد الطبقية في التوزيع ، وغيرها من ثورات إدارية غيرت مجرى ومسار الدولة الحديثة . 

ان عيد الغدير ، يمثل انعطافة تاريخية مهمة في مسار الامة الاسلامية ، اذ وضع هذا اليوم التاريخ والاحداث والأماكن على جادة التحديث والتغيير ، وكان الاولى بالامة الاسلامية ان تجعل من دولة علي ، قيمة عليا في مسارها ، وان يكون دستور علي في قيادة الدولة حاضراً عند حكام المسلمين ، وعندما نقف عند بلدنا العراق ، وبعد احداث التغير عام 2003 ، وتسلم حكومات تدعي لنفسها بالإسلامية منصب الحكم ، وقيادة الدولة ، ان تعكس نظريات الحكم والقيادة للامام علي (ع) ، ولكن هذه القيادات الفاسدة التي تخلت وابتعدت عن سيرة علي ومنهاجه في الحكم ، والمساواة بين الرعية ، أصبحت عنواناً رئيسياً للفسادوالفاسدين في الحكم ، كما ان الامة التي لم تتخد من منهاج حكم الامام علي (ع) في الحكم ، لا يمكنها ان تنهض وترى التطور والتغيير، وان الامة التي تخلت عن رؤى الامام علي (ع) في قيادة الدولة ، وبناء المجتمع المتحضر ، لايمكنها ان تنهض او تستقر ، لان الامام علي (ع) كان يريد بناء الدولة وليس الحكم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.21
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك