المقالات

الأنسحاب الأماراتي من اليمن ..تكتيك أم ستراتيجية ؟؟

1435 2019-07-09

قاسم العبودي

 

بدون مقدمات تذكر , وبلا تصريحات أعلامية , فوجئت الأوساط السياسية الأقليمية والعالمية بأنسحاب الجيش الأماراتي من اليمن بشكل مفاجيء تماما .

كل المعطيات العسكرية على أرض اليمن تشير وبوضوح الى وجود أزمة نفسـية لـدى الجانب الأماراتي الذي زج به في معركة خاسرة تكاد تكون الأولى له على مستوى المواجهة العسكرية , والتي كانت خاسرة بكل المقاييس .

الكل يعلم جيدا أن السعودية عقدت صفقات أسلحة لا مثيل لها في تاريخ الدول . لذا نعتقد أن القوة العسكرية اليمنية قد أسقطت فرضية التسليح الهائل الذي تمثل بصرف ترليوات الدولارات من أجل التسلح الذي فشل فشلا ذريعا بتمرير سياسات الصهاينة والأمريكان والذين فشلوا أيضا بكل مخططاتهم التي حالوا بها النيل من اليمن وشعبها الصابر .

عندما قاد حكام السعودية الأمارات وزجها في تلك المعركة التي خطط لها في تل أبيب وباركها البيت الأبيض الأمريكي , قالوا لهم أنها أيام معدوات وسنستبـيح أرض اليـمن طـولا وعرضا .

لكن تغيير ميزان القوة اليمني من جهة , وستراتيجية أدارة المعركة من جهة أخرى رسم خمس سنين من المواجهة الخاسرة . فقد أستطاعت القوة اليمنية أن تقصف أبها وجيزان بشكل يومي , ولو شائت أن تقصف دبي أو أبو ظبي لفعلت , لكن تغليب منطق العقل العسكري وعدم تدويل المعركة كان سببا بعدم القصف اليمني للمدن الأماراتية .

عندما دخلت الجمهورية الأسلامية الأيرانية لنصرة الشعب اليمني المستضعف , أستبشرت أسرائيل خيرا , وذلك أعتقادا منها , أن بعض القوة العسكرية التي تتواجد على الأرض السورية والتي تحاذي الحدود الصهيونية , ستنسحب الى العمق اليمني تاركة أرض المعركة في الجبهة السورية , وقد كانوا واهمين جدا . لأن الجيش اليمني لم يكن بحاجة الى عديد من القوات , بل كان بحاجة الى دعم لوجستي وقد حصل عليه , وبالتالي تغير ميزان القوى على أرض الواقع ,

وبدأت القوات اليمنية تفرض وجودها كقوة لا يستهان بها , وخصوصا أنهم يدافعون عن أرضهم , وهي حالة تدفعهم الى الأستبسال الذي أبهر العالم بأكمله وجعل دول المنطقة تعيد حساباتها الخاسرة .

لذا نعتقد أن الأنسحاب الأماراتي من خط المواجهة سيدفع بآل سعود الى الأنسحاب هو الآخر في أقرب فرصة ممكنه مع حفظ بعض ماء وجوههم أن كان تبقى ما يخجلون منه . عليه وحسب ما تقدم , فأن الأنسحاب الأماراتي كان تكتيكا لأعطاء السبب الى آل سعود للأنسحاب التالي , وستراتيجيا بالأنسحاب من معركة لا يحصلون منها سوى الأستنزاف المادي والمعنوي أمام قوة يمنية حسمت أمرها بعدم الأستسلام للشيطان الأكبر وأذرعه الخليجية في المنطقة التي تعد من أسخن مناطق العالم .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك