المقالات

لماذا تراجع ترامب في اللحظات الأخيرة ؟؟

2011 2019-06-22

قاسم العبودي

 

أستيقظت شعوب العالم فجر يوم الخميس ٢٠ حزيران على حدث مدوي ، أقلق العالم بأجمعه ،ألا وهو أسقاط طائرة التجسس الأمريكية غلوبال . نعم في خطوة بالغة الشجاعة والأقدام قامت ثلة من شباب الحرس الثوري بأسقاط مباغت لأقوى طائرة تجسس في العالم ، التي أشرفت على تصميمها وكالة ناسا للفضاء ، وزودتها بتقنيات تفوق حتى المقاتلات الأخرى من أمثال أف ١٦ وغيرها .

بنظرة سريعة للأحداث يرى المتابع للشأن الأيراني ، أن الجمهورية الأسلامية أكثر بلد بالعالم تعرض الى مظلومية العقوبات الدولية ، وبالتالي تكون الجمهورية الأسلامية البلد الوحيد الذي يستطيع المناورة ، وأبعاد شبح العقوبات بشكل ملفت للنظر . وهذا لم يرق لذائقة ترامب وحلفائه من أعراب الخليج.

السؤال الذي نحب أن نطرحه هو لماذا تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة بعدم مهاجمة الجمهورية الأسلامية ؟؟ ولماذا تراجع أيضا ، بالموافقة على الحوار بدون شروط مسبقة ؟؟

أن هول الصدمة التي تلقتها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، وسقوط طائرتها التي تعد أكثر طائرات العالم ذكاءا وتقنية ، قد ضيقت أفق مستشاري دونالد ترامب وجعلتهم يستفيقون على قوة وجهوزية أيران الحقيقية التي كانت غائبة فعلا عن تصوراتهم القاصرة .

في نفس يوم سقوط الطائرة ، وبعد أجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي ، سافر وزير الخارجية على عجل بأتجاه دولة الصهاينة ، لأستطلاع الجبهة الصهيونية اللبنانية في حال توجيه ضربة أمريكية على أيران ، فوجدها خاوية تماما . لم يمكث سوى ساعتين أثنين فقط في ( أسرائيل ) .

كان هذا السبب الأخر الذي جعل ترامب وفريق عمله التريث وعدم أرتكاب أي حماقة ، قد تطيح بما تبقى من هيبة الولايات المتحدة التي ذهب نصفها مع سقوط الطائرة غلوبال .

تحجج ترامب بسقوط طائرته الذكية بأن سقوطها قد يكون خطأ أرتكبه أحد ما في لحظة أنفعالية ، متصورا أن دولة مثل أيران بها من ينفعل ويتصرف بشكل فردي ! لا يعلم أن هذه الدولة قد بنيت بشكل لا يقبل الخطأ البتة . أما سبب قبوله الحوار بدون شرط أو قيد أعتقد في إكثر من سبب . نعتقد أن الخسارة الفادحة التي سوف تمنى بها مصالح أمريكا في المنطقة ، علاوة على هيبتها الدولية ، هي وراء ذلك التراجع . ناهييك عن دخول أوربا على خط الأحداث ، وأرسالهم المبعوثون الأوربيون للضغط بعدم خروج أيران من الأتفاق النووي سبب آخر لقبول الولايات المتحدة الحوار بلا شرط أو قيد .

لكن كل هذه الأسباب ، وكل هذا التراجع لم يثني أيران الأسلامية عن شرطها الوحيد ، الذي هو رفع العقوبات والعودة الى الأتفاق النووي . أتوقع أن أوربا ستضغط على أمريكا بالعودة الى الأتفاق النووي ، ورفع جزئي للعقوبات الأمريكية ، وتفعيل القوانين الأوربية الأقتصادية بأتجاه أيران ، في محاولة لثني أيران عن مهلة الستين يوما التي منحتها لدول خمسة زائد واحد . الآن أصبحت الكرة في الملعب الغربي ، خصوصا بعد أستعراض القوة المهيبة للجمهورية الأسلامية التي مرغت أنف ترامب في الوحل .

اليوم فريق باء الرباعي الذي كان يدق طبول الحرب ، ويمني النفس بالخلاص من أيران أعتكف مكتفيا بالنظر فقط . لايجرؤ ذلك الفريق الخبيث ، ولايستطيع الأدلاء حتى ولو بتصريح بسيط . كل الأمور تسير وفق المنظور الأيراني لحد الآن . أتوقع أن تكون هنالك تنازلات أمريكية قادمة للخروج من نفق اللاحرب التي وضعت أمريكا نفسها مرغمة بوساطة أوربية .

على كل حال أنا أعتقد أن ترامب لأول مرة في حياته يتصرف بذكاء ، وخصوصا أنه ليس رجل حرب بل رجل مال وأقتصاد ، وهو على أبواب أنتخابات قادمة .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك