المقالات

"الزمن الجميل"..حكاية النكوص والحنين الى الإستبداد..!

555 2019-05-15

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

 

نقرأ يوميا وعلى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، وعلى أديم ورق الصحف اليومية؛ كلاما نكوصيا مرهقا، يلتقي كله عند نقطة إدانة الحاضر، والترحم على الماضي والإشتياق له، بل وتسميته بـ"الزمن الجميل"، مع أنه زمن الجوع والقر والمرض، تحت حكم سلطة دولة الخوف، في العهد الجمهوري إبتداءا من عبد الكريم قاسم، وإنتهاءا بأطغى الطغاة صدام حسين، أو تحت سلطة العهد الملكي بكل أمراضه وأسقامه.

معظم الذين عاشوا في زمن الملوك قد أنقرضوا، لكن القلة القلية الباقية هم اما فاقدي الذاكرة، أو من المندكين بالنظام آنذاك، أو من مرضى الإنقياد الى الإستبداد..

اصحاب نداء"الزمن الجميل"، من الذين عاشوا الزمن الجمهوري الأول، هم من اليسار العراقي المصاب بمرض الزهايمر، وبسبب ذلك نسوا أو تناسوا مناظر "السحل" الشيوعي في شوارع كركوك والموصل، أو نحوا جانبا  صور حبال الإعدام يلوح به الرفاق لكل معارض..  

لكن وعلى الرغم من هذا الترويج النكوصي المقصود، الذي يكشف عن حنين معتنقيه الى الإستبداد، لم يكن العراقيون يوما منقادين للأستبداد، بل هم عشاق دائميين للحرية، لكن ثمة من يروج لنظرية الخوف من الحريات، تحت ثنايا شعارات الحنين الى "الزمن الجميل".

حكاية "الزمن الجميل" تنطوي على التخويف من الحريـــة؛ وهي سياسة يروجها أدعياء المدنية، والرداحون في سوق المتنبي، واللقامون على أعتاب السفارات؛ و وأدواتهم من منظمات ما يسمى بالمجتمع المدني المشبوهة..

على هذا الأساس يرى المتشائــم المدني وصنوه اليساري؛ أنه لا تصلح لنا إلا قوة الحديد والنار، على غـرار قول المتنبي: لاتـشـتـري الـعـبـد إلا والـعـصـا معه ...إن العـبـيـد لأنجــاس مـنـاكــيـد.

 لقد أعطى شعبنا؛ لعشاق"الزمن الجميل" فرصتهم لمدة 83 عاما، وأنتهت تجربتنا معهم في 2003، الى أن يتم تدمير العراق بشكل يكاد يكون تاما، ولقد فشلوا فشلا ذريعا، ومع أنه لا يمكننا منعهم من الحنين الى زمنهم الأغبر، ولقد باتوا يشكلون عائقا كبيرا في طريق مسيرتنا، بإنشدادهم الى الماضي بكل إسقاطاته وتداعياته المؤلمة، غلى الرغم من إجهاد أهل ذلك الماضي أنفسهم، بإلباسه رداءا جميلا.

كي نضع أقدامنا على نقطة شروع حقيقية، للتخلص من الماضي وآلامه وآثامه، علينا أن نستبعد تماما أي قوة سياسية، تريد إعادتنا الى الوراء  لسببين لا ثالث لهما، الأول أن مثل هذه القوة قد أعطيت الفرصة الكافية وأنها فشلت بالكثير من التفاصل ولكنها حققت نجاحا كبيرا في التسيد علينا! وهذا لم يكن من ضمن ما كنا نريده منها! والثاني أن لا وقت لدينا لتجريب الهياكل الهرمة مجددا، فقد باتت تلك الهياكل خارج نطاق التغطية ..

كلام قبل السلام: هذه التوليفة "التعبانة، من الذين "يهطرون" بأغاني "الزمن الجميل" يعتقدون أننا عبيد،  ولكننا ونحن قد أزحنا عن أرضنا خفافيش الظلام الداعشي؛ أننا لسنا فقط أحرارا، ولكننا معلمين جيدين متمرسين للحرية للآخرين ..!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.63
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك