المقالات

متى يصبح الكابوس حلماً .. نرتجيه؟!


حلا الكناني

 

أصعب شيء على الانسان أن تطير فراشات أحلامه في عالم من العتمة، لا يسعها أن تدرك الأزهار، ولا أن تشمّ لها رحيقاً، فتتعثر إحداهن بالاخرى ليجدنهنّ قد أُلقينَ في حفرةٍ عميقة مليئةً بمياهٍ آسنةٍ، أحالت أجنحتهن الكسيرة الى سوادٍ داكنٍ ، دون أن يُدركن ذلك، وما كان امامهن الاان يُبصرن بعيون مخيلتهنّ التي غدت هي الأخرى كعتمة رداء الشيطان الذي احتجزهن دون رحمة .

جرّبن الهروب من ذلك الجحيم، فوجدنَ أنفسهنّ يرفرفن بأجنحةٍ تكاد تعلو بهن إلى مقربةٍ منه، كلّ محاولاتهنّ باتتْ يائسة ٍ، وأيقنّ أن الصبر هو سلاح المقاومة الوحيد ، فتوسلنّه ان يُرجي رحيله الى بعد حين، علّه يسليّهن رغم مرارة لحظاته .

متى تُصبح كوابيسنا حلماً كباقي الشعوب التي تنعم بالحياة ؟ قد يعلم جميعنا ان الأنفس تتوفى حين مماتها ومنامها، لكنّ ارواحنا حين تغادر الاجسام منّا في المنام تجوبُ متفقّدةً الأحياء والأموات ، فتجد الأموات ثُكلى بأحياءهم، وتجد الأحياء يتمنون اللحاق بمن ماتوا، حينها تقفُ كأصحاب الأعراف بين الأثنين ، لا تعرف ألى أي مصيرٍ منهما سيُصار بها ، فتقفلُ راجعةً ألى أجسادنا لتنتظرَ مصيرها المرتقب .

بأيّ ذنبٍ قُتلت روح السعادة حتى في منامنا ؟

وإلى أيّ أجل أُجلّت ؟ وإلى متى سنظلّ خائفين حتى من الضحكات الواهمة ، لأننا سنتوقع أن شرّاً سيعقبها لا محال؟

مَن استهوتّهُ الشياطين ، وراحَ يُفسد في الأرض ويظلم أهلها ، مكث فيها طويلاً إلى يوم يُبعثون ، ونحن صرعى الصبر نعيش في دوامّة يشتد عصفها بنا يوماً بعد يوم، ونشهدُ سُحُباً من الآيديولوجيات تمطر بغزارة ٍ تارة، وتارة أخرى تغدو متفرقّة ، أو تحجب عنا نور الشمس لساعات ، وكل ذلك محكوماً بكينونتها الفكرية، وما يختفي وراءها من أهدافٍ لا يعلمها الا جلّ جلاله ، ومن يقفُ ورائها .

بينما تغطي سحب الكوابيس والآيديولوجيات المكان، وعتمة النفس ، ولا تتركنا نتنفس الصعداء، يظهر ذلك الفارس الشجاع ممتطياً صهوة جواده ، حاملاً في قبضته لامة حربه، فيقترب من معاناتنا أكثر، ليضع سهماً في كبد قوسه، ويقضي على سلطان كوابيسنا ، ويحررّ فراشات أحلامنا اللاتي هجرهن النور منذ زمن ، وليجرّد سيفه قاطعاً رأس كل آيديولوجية أمطرت بنا هماً وغما ً، وجعلتنا في ضلالةٍ عن الهدى ان ندركه .

مضى دون ان يُشعرنّ به أحداً ، حاملة لنا الريح بعضاً من صداه إنّي لا أريد منكم جزاءاً ولا شكوراً، فأنا ماضي أوطانكم، وحضاراتكم العريقة التي ملئت الدنيا بما رحُبت علماً، ومعرفة، وانتصارات للحق على الباطل.

حينها فقط نُدرك ان الكابوس، وإن طالت مدته ، لا بدّ له أن يلملم خيبته ، تاركاً المجال مفتوحاً أمام أحلامنا الوردية الشفافة التي لم تَطِر بعيداً بأمانيها ، لأنها تعودت الواقعية ، فهي وليدة الواقع ، وتحمل جيناته الوراثية، و وريثة ذلك الماضي العربي العبق، الذي ترويه حضارة بابل، وأكد، وسومر، و وادي النيل، وفصاحة الجزيرة العربية، وشجاعتها التي طرزّت التأريخ بأبهاها صوراً، لذا ابتعدي ايتها الكوابيس اللعينة ، وتعالي يا أحلام اجدادنا ، لانكِ الواقع الذي سنعيش، وبدونكِ لا نكون .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك