المقالات

الصدر ...الشهيد الذي ترجل صعودا .

2703 2019-03-31

 

قاسم العبودي

 

( ذوبوا في الأمام الخميني كما ذاب هو في الأسلام ) ..بهذه العبارة أختزل السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رض ) مسيرة قرابة نصف قرن من البحث والتدريس والتأليف . للوهلة الأولى قد يظن البعض أن تلك المقولة ماهي ألا أنصهار ( مرجعي ) بمرجع آخر , أو على أقل تقدير أندماج عاطفي لمرجع يحاول أسقاط نظام في رقعة جغرافية . 
لقد كانت تلك الكلمات هي الرصاصات التي أطلقها السيد الشهيد الصدر من خزين عنفوانه التي بقت حبيسة صدره على مدار سنين طوال . لقد أستشعر السيد الصدر الحركية الأسلامية التي سوف تستنهض الأمة من خلال رجل قدم من عمق القرون الوسطى ليستقر في القرن العشرين , في وقت تغط الأمة في سبات عميق . لقد وجد السيد الشهيد الصدر أعلى الله مقامه ضالته بعد أن أعياه الضغط الحوزوي التقليدي الذي كان يهيمن على الساحة النجفية ودروبها الضيقة . في نفس هذه اللحظة بدأت أجهزة اللانظام البعثي أستشعار الخطر القادم والداهم لعرش الطاغية الذي كانت حوزة النجف ببعض رجالاتها تمثل الأستقرار السياسي والأمني لعرش الطاغية وجلاوزته البعثيين . 
لقد قض الشهيد الصدر مضاجع تلك الطغمة العفلقية التي بادرت على الفور بنفي الأمام الخميني رضوان الله تعالى عليه , وأعتقال السيد الشهيد الصدر ظنا منها بأنها تنهي حالة الثورة القادمة , والتي تبناها الشباب الرسالي الحركي بجهود قائد تلك المجاميع الرسالية السيد محمد باقر الصدر . 
كان السيد الشهيد الصدر قد أنطلق في حركته من محورين أثنين , كان الأول يتمثل بكسر النمط التقليدي عند بعض رجالات الحوزة العلمية النجفية التي ركنت الى الأنزواء بعيد عن مقارعة السلطة الغاشمة وأن كانت غير سائرة في ركاب البعث . لكنها أنتجت جيل نمطي لم يعرف أن الحاكمية المطلقة لله سبحانه وتعالى وأن الأسلام ( يقود الحياة ) . فعمل الشهيد على قلب تلك المفاهيم البالية السائدة في وقتها , وغرس مفاهيم أسلامية تتمثل بالتغيير الأسلامي لكي يعطى المجال لقيادة الدولة تحت مفهموم ولاية الفقيه التي هي جوهرة الأسلام المحمدي الأصيل , والتي كان السيد الشهيد يعمل على تفعيلها ليلا نهارا وعلى مسمع ومرأى من جلاوزة النظام البعثي الفاشي . 
أما المحور الآخر, فتمثل ببناء جيل أسلامي حركي مقاوم مستلهما القيم الأسلامية من منابعها الصافية الحقة , فأنتج لنا رعيل مجاهد أتسم بمقارعة اللانظام العفلقي وعلى مدار عقود من الزمن . كان هذا الجيل هو القيادة الفذة لولاية الفقيه , التي لم يتم قيامها في العراق لأسباب كثيرة نعرض عنها في هذا الوقت . لكن تم تأسيسها بجهود ذلك الرجل العملاق محمد باقر الصدر , وجهود من سار على نهجه فيما بعد . كان أنتصار الثورة الأسلامية في أيران له صدى في نفوس أتباع السيد الشهيد الذي لم يتوانى بدعم هذه الثورة الفتية , التي كان أحد منظريها وقد قال ما نصه (( لو أمرني الأمام الخميني أن أكون مبلغا في قرى وجبال أيران فأنني لن أتردد في ذلك )) وكان منطلقه في ذلك هو تأييده المطلق لولاية الفقيه الحقة . 
بهذا السعي الحثيث للشهيد الصدر بأقامة حكم الله في الأرض , تم أعدامه ضننا من البعث أن صوت وحركة السيد الصدر سوف تصمت الى الأبد . وقد كانوا مخطئين تماما فيما ذهبو اليه . فقد أينعت ثمار حركة الشهيد الصدر , وما زلنا نتفيأ ضلالها الوارفة , حتى يحكم الله الأرض ومن عليها .

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك