المقالات

سيرحلون قريبا ولكن بلا وداع..!


طيب العراقي

 

منذ توجه أمريكا, لمحاربة "داعش" التي هٌزِمِت شر هزيمة, بعد فتوى السيد السيستاني, دار في خلدي السؤال التالي.

ماذا تهدف أمريكا من محاربتها لداعش وهي صنيعتها؟!

أول خطوة إتخذتها أمريكا, هي إلصاق تبعية داعش, بالحلف الرباعي(روسيا, سوريا , إيران و المقاومة), وقد أكد ذلك تصريح وزير الخارجية السعودي آنذاك، الذي قال "إن داعش صناعة إيرانية" ليتسنى لها توجيه الرأي العالمي ضد هذا التنظيم.

لم يحرك هجوم داعش, وإستيلائها على المحافظات الغربية والموصل, وتقدمها باتجاه بغداد, القرار السياسي الأمريكي لضرب ومحاربة هذا التنظيم، وبقيت أمريكا تترقب بتشف ظاهر سقوط بغداد بأيدي الدواعش.

لكن وبعد فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيد السيستاني،  وتراجع داعش أمام ضربات الحشد الشعبي, إتجه التنظيم الإرهابي للإنطلاق بإتجاه أربيل.

هنا؛ بدأت أمريكا بالتحرك لتجريم ومحاربة داعش, فأمريكا لها مصالح كبرى في أربيل, وهذه المصالح تستدعي بمقضى السياسة الأمريكية، أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بحمايتها, وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي ووزير خارجيتها.

لكي تخرج أمريكا من الحرج, قامت بإنشاء حلف دولي لمحاربة داعش, حلف في ظاهرة يهدف لنصرة العراق وشعب سوريا, لكن في باطنه غايات أخرى, تهدف لرسم خريطة جديدة, لمنطقة الشرق الأوسط.

داعش تقاتل الحكومة السورية, وتقاتل الحكومة العراقية, إذا لماذا هذه الإزدواجية في التعامل, من قبل أمريكا بمساعدة حكومة العراق هنا, ونصرة المعارضة السورية هناك، ضد داعش وضد الحكومة السورية!

أمريكا؛ التي خرجت في نهاية عام 2011 من العراق خالية الوفاض, فبعد تضحياتها –حسبما تدعي- خرجت بدون أن تبقي لها قاعدة عسكرية, في الأراضي العراقية, ولم يبقى لها موطأ قدم, كذلك لم يبق لها أي ارتباط اقتصادي في العراق, وحتى عقود النفط, ذهبت في غالبيتها, لشركات صينية وماليزية وروسية.

بدأت أمريكا تخطط لإعادة الإنتشار في العراق, فأوجدت داعش, هذا التنظيم الذي ظنت أمريكا, من خلاله أنها ستتمكن من تنفيذ خطة بايدن للتقسيم, لكنها فوجئت بموقف السيد السيستاني وخلفه جحافل الحشد الشعبي، ذلك الموقف الذي قلب الطاولة وبعثر الورقة الأمريكية.

مع هذا التغير في الصورة, عادت القوات الأمريكية وبدعوة مشبوهة من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، لتضع لها موطئ قدم, في العراق من جديد, ولكي تكون قريبة من الخطر المرعب بنظرها، وهو المد الشيعي والمتناغم عقائديا مع عدوها اللدود إيران.

بالحقيقة فإن أمريكا لم تقم بمحاربة داعش قط، ولم تعد الى العراق لسواد عيون العراقيين، بل قامت به لتنفيذ مخططاتها, بإعادة رسم خارطة المنطقة, وإعادة موازنة الكفة في ميزان القوى العالمية, الذي أثبت فيه الدور الروسي والإيراني علو كعبه, كما لوحظ في أحداث سوريا وأحداث العراق.

الأمريكان الآن في زاوية ضيقة جدا، ومجلس النواب في طريقه لأن يتخذ قرارا ملزمالحكومة عبدالمهدي بأخراج القوات الأجنبية من العراق، وسيكون من ضمن فقرات هذا القرار الذي يحظى بدعم شعبي واسع، أن ترسم وبدقة مهام القوات الأجنبية التي نحتاجها فعلا في الأستشارة والتدريب، وأن تحدد أماكن وجودها بدقة، وكيفية تحركها ووسائله، ويحدد تسليحها ايضا، هذا إذا كان المستشارين والمدربين يحتاجون الى تسليح حقا!

في الأفق أيضا؛ أن أي وجود عسكري أمريكي مخالف لهذه السياقات، سيعده أبناء شعبنا إحتلالا، وسيتعاملون معه من هذا المنظور..!

...................

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
ابراهيم الجليحاوي : لعن الله ارهابي داعش وكل من ساندهم ووقف معهم رحم الله شهدائنا الابرار ...
الموضوع :
مشعان الجبوري يكشف عن اسماء مرتكبي مجزرة قاعدة سبايكر بينهم ابن سبعاوي
مصطفى الهادي : كان يا ماكان في قديم العصر والزمان ، وسالف الدهر والأوان، عندما نخرج لزيارة الإمام الحسين عليه ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يكشف عن التعاقد مع شركة امريكية ادعت انها تعمل في مجال النفط والغاز واتضح تعمل في مجال التسليح ولها تعاون مع اسرائيل
ابو صادق : واخیرا طلع راس الجامعه العربيه امبارك للجميع اذا بقت على الجامعه العربيه هواى راح تتحرر غلسطين ...
الموضوع :
أول تعليق للجامعة العربية على قرار وقف إطلاق النار في غزة
ابو صادق : سلام عليكم بلله عليكم خبروني عن منظمة الجامعه العربيه أهي غافله ام نائمه ام ميته لم نكن ...
الموضوع :
استشهاد 3 صحفيين بقصف إسرائيلى على غزة ليرتفع العدد الى 136 صحفيا منذ بدء الحرب
ابو حسنين : في الدول المتقدمه الغربيه الاباحيه والحريه الجنسيه معروفه للجميع لاكن هنالك قانون شديد بحق المتحرش والمعتدي الجنسي ...
الموضوع :
وزير التعليم يعزل عميد كلية الحاسوب جامعة البصرة من الوظيفة
حسن الخفاجي : الحفيد يقول للجد سر على درب الحسين عليه السلام ممهداً للظهور الشريف وانا سأكمل المسير على نفس ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
عادل العنبكي : رضوان الله تعالى على روح عزيز العراق سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة المجاهد عبد العزيز الحكيم قدس ...
الموضوع :
بالصور ... احياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل عزيز العراق
يوسف عبدالله : احسنتم وبارك الله فيكم. السلام عليك يا موسى الكاظم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
زينب حميد : اللهم صل على محمد وآل محمد وبحق محمد وآل محمد وبحق باب الحوائج موسى بن جعفر وبحق ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
دلير محمد فتاح/ميرزا : التجات الى ايران بداية عام ۱۹۸۲ وتمت بعدها مصادرة داري في قضاء جمجمال وتم بيع الاثاث بالمزاد ...
الموضوع :
تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
فيسبوك