المقالات

مشاهد حقيقية بكاميرة خفية..!


فراس الجوراني

 

في الافلام السينمائية يستخدم المخرجون عادة _ باحترافية عالية _ عدة انواع من كادرات الكاميرا , تساعد بتنوعها على أن نفهم بوضوح حقيقة ما يجري , وتتعدى رصد المشاهد الى رصد المشاعر .

الافلام تبدأ بتلك اللقطة الواسعة التي تسع مدينة أو حياً بأكمله ثم تقترب لتدخلنا الى الشارع أو البيت الذي تدور فية الأحداث , وعلى مدى دقائق الفيلم تتنوع اللقطات ترصده خلجات العيون وتمتمات الأفواه  تصف حالة المجتمع الكبير لحظة وقوع الحدث , أو بانوراميه تدور فيها الكاميرة حول نفسها محاولة ان ترصد كل زوايا المشهد الخفية .

في العراق يفتقد مشهدنا السياسي الى ذلك المخرج المحترف الذي يجيد استخدام الكاميرا لنقل قصة متكاملة ورصد جميع زوايا المشهد السياسي , ولو أن هناك أصوات وأقلام نظيفة تُخرج الحقائق شيئاً فشيئاً بمرور الوقت , حقائق حاول الكثيرون من أصحاب الشأن السياسي طمسها وأغلاق الابواب عليها , لكن الحقيقة المرة والمشهد المرعب الذي نعيشه يوميا ونشاهده بأم أعيننا من تفجير مستمر , وانتكاسات وإخفاقات على كل المستويات والأصعدة , تجعل من الحقيقة صورة واضحة أحياناً لا تنقلها الكامرة الخفية مهما كانت درجت نقاوتها وتقنيتها .

صورة لحكومة أو سياسة ينتهجها البعض أتسمت بالفشل أذا ظهر عليها عدد من الأعراض أولها إن تفقد السلطة القائمة قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها أو أن تفقد احتكارها لحق استخدام العنف المشروع في الأراضي التي تحكمها , وفقدانها الشرعية في أتخاذ القرارات العامة وتنفيذها , وفي بعض الأحيان تكون هناك دكتاتورية في أتخاذ القرارات والتفرد بالسلطة ,وعجزها عن توفير الحد المعقول في الخدمات العامة ,وعجزها عن التفاعل مع الدول الاخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية .

أحياناً تبقى الساحة خالية لهواة التصوير السياسي من التيارات المختلفة , يصورون المشهد السياسي بأحدث كاميراتهم ,وكما تعلمون أن الكاميرة هي أجهزة انتقائية ,وكلما أسرفت في التركيز على زاوية من المشهد فأعلم أنها تعتمد إخفاء زوايا أخرى ... وفي مشهدنا السياسي العراقي نحتاج كاميرة تقترب وتبتعد من الجميع ,وتسجل لقطات واسعة بعرض وطن يموج بالحركة والألم والأمل ,ولقطات مقربة من كل فريق ليعلم أن وراءة من يراقبه ,ولقطات بانوراميه ترصد التفاصيل التي يعاني منها بسطاء يأكلهم البؤس فيما النخبة يأكل بعضها البعض .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك