المقالات

عقلية التغالب وصناعة "الآخر" الشيعي ..!

419 2019-01-12

قاسم العجرش

 

 

شاع في القاموس السياسي تعبير"الآخر"، وهو تعبير يعنى بوصف المخالف؛ أو المغاير سياسيا أو مكوناتيا..وبات هذا التعبير مصطلحا يتقافز على ألسن الساسة، وتسرب الى وسائل الإعلام، حتى اصبح من مستلزمات اي موضوع او مقال سياسي.

لكي نحدد الآخر السياسي عراقيا، علينا أن نتوصل الى معنى السياسة؛ وفقا للمفهوم العراقي السائد، لا وفقا للتصنيفات الأكاديمية، أو وفقا للعرف السائد.

السياسة عند غيرنا من الأمم؛ وسيلة لقيادة المجتمع لتحقيق أهداف، تفضي الى تحقيق توازن إجتماعي، أما أكاديميا؛ فالسياسة هي الإجراءات و الطرق المؤدية لاتخاذ قرارات؛ من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية.

على الصعيد العملي؛ هي مجموعة التصرفات، التي تقوم بها جماعات مكلفة من المجتمع، تؤدي الى بناء الدولة بأطر تناسب المجتمع.

عراقيا؛، فإن للسياسة مفهوما يغاير كل المفاهيم ،التي تواضع عليها البشر وقبلوها، فالسياسة عندنا ليس فن الممكن، كما يشاع أو يتداول في بطون الكتب عالميا، ولا هي تصرفات تؤدي الى بناء دولة، ولا هي مجموعة الأجراءات التي أشرنا اليها آنفا، بل هي بأختصار مكثف فن "التغالب".

من يغلب من؟ هو المحور في العملية السياسية، والذي لا يقف في الصف الذي أقف فيه هو "آخر"، يتعين أن أتفوق عليه أو أغلبه.

 هذا هو الآخر عراقيا، وأبحثوا في كل دفاتر الساسة، وسوف تفشلون حتما؛ في التوصل الى توصيف للآخر غير هذا، والتغالب يأخذ اشكالا عدة، تعمق "الآخرية" بشكل حاد.

إذن توصلنا الى توصيف للآخر السياسي، وتوصلنا أيضا لماذا وكيف؛ أكتسب هذا "الآخر" الصفة "الآخرية"، غير أن علينا أن نتوصل؛ الى سبب وقوفه على الضفة الأخرى من نهر السياسة.

نهر السياسة سادتي عندنا؛  ليس نهرا للمياه المطلقة بعرف أهل الشرع والدين،  إذ أنه بالحقيقة؛ نهر لا تجري فيه إلا المياه الآسنة، لكنها على الرغم من "أسونيتها" مياه ثمينة، لأنها مياه المصالح.

لو كانت المصالح مرتبطة بالمصالح الوطنية؛ لقلنا ونعمَ الإرتباط، لكنها تعنى بالمصالح التي لا تتسع؛ إلا للفئة أو العشيرة أو العائلة أو الأسرة أو الذات، والأخيرة هي التي تحكم المشهد السياسي على الأعم الأغلب، هكذا كما ترون؛ فإن المصالح تشتد ضيقا كلما أقتربت من الذات، وكلما ضاقت زادت مساحات الصراع، وكلما زادت هذه المصالح وتجذرت، أكتسبت مزيدا من الأردية الشخصانية.

حينما تربط مصائر الجماعات بالأشخاص؛ الذين يغلبون مصالحهم الذاتية على مصالح الجماعات، لا ينتظر من هؤلاء مسلكا يخدم تلك الجماعات، وهم لن يديروا الأمور؛ إلا بما يؤدي لخدمة مصالحهم، وفي سبيل إتراع مصالحهم، فإنه لا شيء يمكن أن يكون قبالتها.

لذلك فهم يقفون دوما على الضفة الأخرى، ويصبحون "آخرا" بمنهجهم الأناني، وهو منهج ليس له أداة، إلا التغالب من وسيلة لتحقيق رغائبه..

إن التغالب هو صفة الآخر عندنا؛ وعقلية التغالب ليس فيها منطقة وسطى؛ ولا مساحات مشتركة، فهي لا تسعى إلا الى نتيجة واحدة، هي غلبة الآخر الواقف على الضفة المقابلة، وليس فيها إلا طرفين: غالب ومغلوب!

من هنا ينشأ الأختلاف؛ الذي يتحول الى خلاف يصعب إصلاحه..!

كلام قبل السلام: الآخر مرة يكون كرديا؛ يبتز الوطن بحديثه عن الإنفصال، ومرة سنيا يبحث عن سلطان زائل، ومرة شيعيا يبحث عن قيادة مفصلة على مقاسه..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.79
التعليقات
هيثم حسين علي النجدي : قدمت معاملتي للحصول على قطعة أرض للهجرة والمهاجرين من سنة 2012 ولحد الآن لم يشملني التوزيع أرجو ...
الموضوع :
توزيع 966 قطعة ارض سكنية على موظفي الدولة وشريحة المهجرين
حكيم كاظم : السلام عليكم محلة ٥٥١ مدينة الصدر صار اكثر من اسبوع تعاني من انقطاع الكهرباء علما ان جدول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
اماني : كيف تقول إن اولاد آدم تزوجوا من إخوانهم غير الشقيقات ...حاشا لله أن يقبل هذا العمل الفاحش ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم (ع) ... ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء2
ضياء عبد الرضا طاهر : الى سماحة السيد علي السستاني دام ظلك.. أقدم أليك التهنئه بولادة حشدنا الشعبي العراقي هذا الحشد الذي ...
الموضوع :
في ذكرى الفتوى الخالدة ولد العراق حشدا باراً
هاني الياسري : السلام عليكم فقط للزياده المعلومات ان بهجت الكردي هو فلسطين وليس عراقي هو وكثير من الفلسطينين الذين ...
الموضوع :
وثائق دامغة تدين ادعياء الوطنية -3- حينما جندت هيئة علماء الارهاب المرتزقة بهجت الكردي وعبيرمناجد واخرين كابواق ارهابية
Athrae Saleh : السلا عليكم اني خريجة سادس علمي معدل كربلاء غربوني اهلي واني صغيرة للنروج وكان حلم حياتي كلية ...
الموضوع :
الاعلان عن افتتاح موقع كلية الامام الحسين الجامعة في محافظة كربلاء المقدسة
احمد رياض محمد : ابن خالي امي سجين سياسي في زمن النظام البائد مسجون سنة كاملة و تحت تاثير السجن والظلم ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
احمد المياحي : السلام عليكم اساتذنا العزيز أرفع اليكم شكوى من منطقة الاعظميه محله ٣١٤ زقاق ٥٠ دار ٣١ حول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
المهندس عصام سليمان قنطار : السلام عليك يا أمير البلاغة ...
الموضوع :
في النجف: محاكاة أقدم نسخة لنهج البلاغة بـالشرق الأوسط
فيسبوك