المقالات

قالوا و قلنا ( بين المركزية و الأقلمة )

1853 2019-01-09

عمار الجادر

 

التصريح بالكلام, وسيلة لإيصال فكرة, وهناك مراتب للكلام, ترتبط بالمتلقي, وموقع المتكلم الاجتماعي, فكلام العقلاء مسموع لدى العقلاء, أما اليوم فتكلم الرويبضة , وأفسد عقل المجتمع عدم الثقافة.

عندما يكون مستقبل بلد خاضع لقول أنصاف العقول, هل يرجى لهذا البلد مستقبل واعد؟!

قالوا إن الوحدة و المركزية مناسبة للشعب العراقي, قلنا إن التعدد الطائفي والجيولوجي يحتم الأقلمة, قالوا نحن أصحاب القرار, و أيد شرعية قرارهم, أناس لا ينظرون أبعد من تحت أقدامهم, لذلك كانوا لا يستسيغون خطاب من ينظر إلى أمد بعيد, فثبت ما قالوا وأرخنا ما قلنا.

مرت السنين وبانت غاية يعقوب, فما كان في نفسه لم يكن خافيا على المفترس, وصاحب النظر الأوسع, و السياسة الثابتة, غاية لا تبتعد عن حب الأنا, وحب التسلط, و التحكم بخيرات الآخرين, والمركزية أصبحت قيدا بيد الدكتاتور, وسيفه الضارب على رقاب المعارضين, وفتنة دائمة للبقاء على كرسي الحكم.

لقد عانى الشعب العراقي, نتيجة قلة خبرته بمكر السياسة, فدماء أريقت, وخيرات نهبت, وفساد تفشى, وشبكة من جهلة قد تحكموا بمفاصل الدولة لولائهم الحزبي, ولكن لم يكن العقلاء مبتعدين عن ما يجري, فهناك قانون انتخابات عجز الحاكم عن إفشاله, وقانون 21 لسنة 2008 الذي يحرر المحافظات من قيود المركزية.

عجيب ما يحصل فعلا! فنحن نعلم أن الحرباء متلونة, لكننا نعجب من تلون البشر, فنفس الذين وقفوا ضد قانون الأقاليم, وعطلوا قانون 21 للمحافظات الغير منتمية لإقليم, هم من يدعمون أنشاء إقليم البصرة اليوم! إذا هم يعلمون إن قولنا صواب, وتبوئوا مقعدا غير مقعدهم, ولكن اليوم ليس كما الأمس.

اليوم لدينا معركة توجب الوحدة, و الوقوف وقفة رجل واحد ضد مخططات الفاشلين, ولكن لا ضير, فقد أوجد لنا أصحاب الرأي السديد قانون 21, الذي يبعد المحافظات عن قيود المركز, ويعطي لكل ذي حق حقه, ولكن هل تعلمون إن لدينا رجال المستقبل؟ وقادة لا تقهرهم النوائب.

قانون 21, عُطِل من سنه 2008 إلى تولي الحكومة الجديدة مهامها, فأدركت الحكومة الجديدة انه قانون لا غبار عليه, وأنه قد عطل لغاية, كشفتها تردي الخدمات في المحافظات, و أموال ضاعت بين الحكومة المحلية و المركز, وتجميد لهمة محافظين لم يكونوا على هوى أصحاب الشأن.

شماعة الحكومات المحلية, شماعة صالحة بغياب قانون 21, فالفشل يعلق عليها, والنجاح لصاحب الفخامة, وعندما تحين الانتخابات, تكون هذه القوانين مشروع انتخابي مسبوق بـ( سوف وسين ), حينما لا تخدم الزعيم نتائج الانتخاب, فلا سوف ولا سين, كما حدث مع البصرة عندما وقف ضد ال5 بترو دولار.

قالوا انه يحسن عملا, قلنا أنه يقف ضد الدستور, قالوا إن قانون 21 لا يخدم المحافظات, قلنا سنرى, وإذا بالذين قالوا هم أنفسهم قد صفقوا له بغضا من عند أنفسهم, لأنه قد أثبت حاجته, وسوف يخرج المجنون ليقول أنا الذي كتبته! كما قالها عن الحشد الشعبي.

كلام قبل السلام: من قالوا؟ هم عبده الأشخاص والمنتفعين من دماء الشعب, ومن قلنا؟ نحن أصحاب الرؤيا الصادقة, والأمل في غد مشرق, وقد برهنا صدق ما قلنا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك