المقالات

فوضى الالقاب


عبد الكاظم حسن الجابري   يعيش العراق حالة من الفوضى في كل شيء, وملامح الدولة فيه تسير كما يقال بقدرة قادر, والتخبط والضبابية الإدارية فيه قائمة على قدم وسا المشكلة ان الفوضى الحكومية التي نشأت بعد 2003, تحولت الى فوضى اجتماعية ايضا, واختلال بالمنظومة القيمة لدى الفرد العراقي, التي كانت وحسب رأيي انها محكومة بأربع ضوابط, وهي (المنظمة الدينية, المنظومة القانونية, المنظمة العشائرية, والمنظمة الاخلاقية). هذه المنظومات الاربع شهدت اختلال كل على حسبه, وتقريبا اكثر المنظومات الصامدة بقيت هي المنظومة الدينية, بفضل وجود المرجعية المباركة, واما ما عداه فشهدت تهاوي. هذه الفوضى أدت الى ظهور فوضى في اسباغ الالقاب على بعض الافراد, وأصبحت هذه الالقاب تمنح على حساب القيم, فأعطيت الالقاب الاجتماعية (استاذ وشيخ) على من يمتلك مالا أكثر أو منصبا حكوميا أما ألقاب مثل إعلامي ومحلل سياسي وخبير امني وناشط مدني ومفكر ومثقف وغيرها, أعطيت على حسب السفسطة التي يمكن لمن يحصل على هذا اللقب, أن يلقيها في لقاء تلفزيوني او في جلسة عامة. كما إن الوظائف الحكومية شهدت فوضى هي الأخرى, فالدرجات الوظيفة صارت هبة على حسب قرب الشخص من قيادات متنفذة, فيمكن ان يتحول الفرد من موظف في الدرجة السابعة, الى موظف في الدرجة الأولى أو الثانية. هذه الفوضوية في منح الألقاب, أخذت تؤثر في أوساط المجتمع, وخصوصا في الجانب السياسي, وبناء الأفكار لدى العامة, فمن الممكن أن يخرج كاذب بصفة محلل سياسي, وهو يشرق ويغرب في تسقيطه لجهة ما أو لتسقيط الدولة, مستغلا مشاعر الناس وإحتياجاتهم, ليتهجم بأفكاره المسمومة, ممهدا الطريق لإسقاط التجربة الحديثة في العراق. كما إن من تزيوا بزي شيوخ العشائر, وهم ليسوا أهلا لها, أيضا بدأوا ينخرون في جسد المجتمع العراقي, ويزيدوه أثقالا فوق ما يحمله من ثقل, وأصبحوا حجر عثرة ومشكلة أمام أي حلول ممكن أن تعالج قانونا. هذه الفوضى العارمة في إسباغ الألقاب, تحتاج إلى وقفة جدية, من الدوائر ذات الشأن وخصوصا الفعاليات المجتمعية, للعودة الى المنظومات القيمية الأربع السابقة لأنها النجاح لبناء البلد.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك