المقالات

سموم في كلم..!

2036 2018-12-14

عمار الجادر

 

المجتمع عبارة عن ثقافات متبادلة، منها المنقول ومنها المعمول، والمنقول اشد فتكا بثقافة المجتمعات المغايرة، وهذا ما يقال له غزو ثقافي، اي انك تجد ثقافة امريكا مثلا في مجتمع قبلي كالسعودية.

لطالما كتبنا عن الحرب الاعلامية الناعمة، حيث كانت ادوات هذه الحرب ضعيفة، لضعف الايصال والنقل، وكان من الصعب تطبيق ثقافة مغايرة لمجتمع، لعدم وجود التواصل السهل بين المجتمعات، وحصانة كل مجتمع بثقافته المنقولة خلال المجالس، والمجالسة والالتزام بها تعد حصن امام التطبع بثقافة مغايرة، فمجالس الاسر تحصن افرادها من دخول ثقافة غريبة عن تلك الاسرة، وهكذا صعودا نحو دوائر اوسع.

حتى النشر والكتب الاعلامية، كانت محدودة بأخلاقيات الكتابة والإعلام، ومن يتناولها يتناول المفيد الذي يساير ثقافة مجتمعه.

اما اليوم نحن في انحلال مجتمعي ثقافي واضح، حيث اصبحت الرصاصة تقتل جسد، اما الاعلام والكلام فيقتل مجتمعات كاملة، ويجعلها حياة بجسد دون روح، والخطر اصبح كبير لدرجة ان اصغر وحدة في المجتمع، وهي الاسرة قد اخترقت ثقافيا، واصبح العالم الافتراضي كالفيس بوك وغيره من مواقع التقاطع الاجتماعي عوضا عن المجالس الاسرية، والثقافة الاسرية المغلقة، وبالتالي فالسم بدل ان يكون بقدح صغير، اصبح في فكر اغلب المجتمعات من الصغير حتى الكبير.

ان صفحات العالم الافتراضي، ملئت بالاقلام المأجورة، والمفخخات الكلامية التي دخلت في جميع الاسر دون استذان، حقيقة مليئة بالسموم التي تقتل روح الانسان، كما ان صفة الاعلامي اصبحت تطلق على كل من هب ودب، وقد تجد منشور خاوي من الاخلاقيات الاعلامية، يتابعه مئات الالاف غير انه منطلق من جاهل لم يتمكن من مكافحة جهله، فاخذ ينتقد كل ايجابية وتحويلها لسلبية، وهذا زمن الرويبضة حينما ينطق.

ان تلك السموم التي تبث في مجتمعاتنا، بل في داخل اسرنا، هدفها هو النيل من اصالة الثقافة التي نملكها، وللأسف فان الاقبال عليها كبير جدا، فعندما تشاهد برنامج كالبشير شو مثلا، وتجد الاف المعلقين عليه بالسلب والايجاب، ستشعر بالتشاؤم من ان جيلا جاهلا قد ولد فينا، وهذا بالضبط ما يروم له العدو الاعلامي، فبالتحديث الاخير سوف تشاهد ان اغلب الصفحات المشهورة، تدار في الاردن وتركيا بينما ان عنوانها يخص الشعب العراقي، ومن هنا نجد خطورة ادارة الرأي العام من قبل اناس هم اصلا ليسوا من بلدك!

الإعلام المسموم اصبح خطر جدا على مجتمعاتنا، وعلى اصحاب المسؤولية ان يلتفتوا الى ذلك، واصحاب الكتيبة القلمية، فهم المسؤول الاول في نشر الثقافة الاصيلة، وكلامهم ترياق لتلك السموم.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك